بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

3800 حالة وفاة سنويًا

أﺣﻼم اﻟﺸﺒﺎب ﺗﻐﺮق ﻓﻰ ﻣﺮاﻛﺐ اﻟﻤﻮت

بوابة الوفد الإلكترونية

الهجرة غير الشرعية اقتصاد إجرامى تديره شبكات دولية منظمة

 

على الرغم من جهود الدولة المصرية على كافة المستويات التنفيذية والأمنية والتشريعية، لا يزال ملف الهجرة غير الشرعية ينزف فواجع إنسانية تطرق أبواب الأسر والعائلات بشكل مفاجئ، حيث شهد عام 2026 الكثير من حالات الهجرة غير الشرعية، وكان آخرها حادث سيدى برانى فى مرسى مطروح مطلع مايو الجارى الذى أسفر عن انتشال 12 جثمانًا لشباب قذفتهم الأمواج، وحادث غرق مركب اليونان فى فبراير الماضى الذى تسبب فى وفاة 3 مصريين وفقدان 18 آخرين من بين 21 مصريًا كانوا على متنه.
وفى نفس السياق أعلنت وزارة الخارجية المصرية، عن شحن 94 جثمانًا لمصريين لقوا حتفهم بحوادث غرق مطلع العام الجارى وحتى أبريل الماضى، والتعرف على 5 جثامين بتونس، بينما سجلت منظمة الهجرة الدولية غرق وفقدان أكثر من 180 مهاجرًا منذ مارس الماضى، وما لا يقل عن 765 غريقًا فى البحر الأبيض المتوسط خلال 2026 بزيادة تجاوزت 150%، ليكون العام الأكثر دموية منذ 2014.
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، كشف عن تباين دوافع الهجرة غير الشرعية وتحسين مستوى المعيشة، مشيرًا إلى أن الأعداد المهاجرين غير الشرعيين قفزت من 1.3 مليون مهاجر عام 1990 إلى 1.8 مليون عام 2005، لتصل إلى 3.6 مليون عام 2020، وتركزت نحو السعودية، الكويت، الأردن، الإمارات، ودول الاتحاد الأوروبى كإيطاليا واليونان، بجانب أمريكا وأستراليا. 
وسعيًا نحو مكافحة هذه الظاهرة، أسست مصر اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر فى عام 2016 لوضع السياسات، وتم إصدار القانون 64 لسنة 2010، والقانون 82 لسنة 2016 كأول تشريع بالمنطقة لتجريم هذه الظاهرة التزامًا باتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة 2000 وبروتوكول 2004.
وفى القانون 22 لسنة 2022، نصت المادة 6 على معاقبة من ارتكب جريمة تهريب المهاجرين أو شرع أو توسط فى ذلك بالسجن المشدد وغرامة من 200 إلى 500 ألف جنيه، أو بغرامة مساوية لقيمة المنفعة أيهما أكبر، على أن تشدد العقوبة إلى السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات، وغرامة من 500 ألف إلى مليون جنيه.
يقول الدكتور حمدى عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، إن تصاعد الحوادث البحرية خلال النصف الأول من العام الجارى يشير إلى أزمة كبيرة وتفتح ملفات مهمة، خاصة فيما يتعلق بالهجرة غير الشرعية.
ويقترح «عرفة» تأسيس مركز استخباراتى بحرى موحد لمواجهة عصابات التهريب والقرصنة تحت اسم المخابرات البحرية العربية، محذرًا من تحوّل البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج عدن إلى ممرات مفتوحة للجريمة العابرة للحدود، فى ظل تصاعد نشاط عصابات تهريب البشر والقرصنة البحرية وضعف التنسيق الدولى والإقليمى فى هذا الشأن.
إلا أن أزمة الهجرة غير الشرعية أصبحت اقتصادًا إجراميًا تديره شبكات دولية منظمة، تستغل الفقر والبطالة والصراعات الإقليمية وأحلام الشباب والمراهقين لتعلقها فى مراكب الموت بحبال متهالكة تفتقر لأبسط درجات الأمان، حتى إن بعضهم يلجأون أحيانًا إلى إلقاء المهاجرين فى عرض البحر على بعد كيلومترات من السواحل الأوروبية هربًا من الملاحقات الأمنية.
ويوضح أن هناك عددًا من المحافظات التى ترتكز فيها الهجرة غير الشرعية كمحافظات الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ والغربية والجيزة، وينتقل الشباب برًا إلى ليبيا باعتبارها نقطة انطلاق رئيسية نحو أوروبا، لافتًا إلى أن عددًا من التقارير الدولية والمحلية تشير إلى أن البحر المتوسط يشهد سنويًا ما يقرب من 3800 حالة وفاة مرتبطة بالهجرة غير الشرعية، فيما يوجد أكثر من مليون و600 ألف مهاجر غير شرعى داخل أوروبا، فى ظل نشاط متزايد لعصابات التهريب الدولية، بينما ارتفعت معدلات انطلاق سفن الهجرة من السواحل الليبية بنسبة تقترب من 290%.
ويكشف «عرفة» عن انتهاكات إنسانية خطيرة بحق بعض المهاجرات العربيات والإفريقيات داخل مناطق فى ليبيا، مؤكدًا تعرض عدد منهن لعمليات اغتصاب واستغلال مقابل الغذاء والمياه، مطالبًا المجتمع الدولى والأمم المتحدة بسرعة التدخل الإنسانى والقانونى لإنقاذ الضحايا ومحاسبة المسئولين.
وتقول النائبة هبة غالى، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن كارثة غرق عدد من المواطنين على مركب هجرة غير شرعية بالقرب من سواحل مطروح سيدى برانى، تمثل جرس إنذار يمس عمق الأمن القومى المصرى، ويستوجب تحركات فورية وعاجلة بعيدة عن المسكنات والقرارات قيد الأرفف، لتحقيق الأمن والاستقرار وإنقاذ الشباب المصرى من محاولات الاستقطاب لهذا الخطر الجسيم.
وتوضح النائبة هبة غالى فى حديثها لـ«الوفد» الإصرار على خوض رحلات الموت يعود إلى تشابك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، حيث تستغل الشبكات الإجرامية وسماسرة الموت أحلام الشباب وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية بابًا للمتاجرة بأرواح البشر، مشددة على أن مواجهة هذه الظاهرة لن تتحقق بقوانين تظل حبرًا على ورق، بل بتبنى استراتيجية الردع الحاسم والمواجهة الشاملة.
وتضيف عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن البداية الحقيقية للقضاء على هذه الكارثة تبدأ من مسارين بالتوازى، الأول تنفيذ العقوبات التى تنص عليها مواد القانون والتشريعات لتصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة لكل من يثبت تورطه فى تنظيم أو تسهيل هذه الرحلات باعتبارها جريمة أمن قومى، والثانى تكثيف المشروعات الصغيرة فى المحافظات الأكثر تصديرًا للهجرة، وخلق فرص عمل حقيقية.