عزام: العملات المشفرة فتحت مسارات جديدة للجريمة المنظمة وتستدعي تعاونًا عربيًا ودوليًا عاجلًا
أكد المستشار الدكتور أحمد عزام، نائب رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أن التطور المتسارع في التكنولوجيا الرقمية والأصول الافتراضية خلق تحديات غير مسبوقة أمام جهود مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة الاستخدام المتزايد للعملات المشفرة في غسل العائدات الإجرامية وتمويل الشبكات العابرة للحدود.
جاء ذلك خلال افتتاح حلقة العمل الإقليمية التي نظمتها اللجنة الوطنية التنسيقية بالقاهرة تحت عنوان: “غسل عائدات جريمتي الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين باستخدام الأصول الافتراضية”، بالتعاون مع وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بجمهورية مصر العربية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وبمشاركة واسعة من ممثلي جهات إنفاذ القانون والادعاء ووحدات التحريات المالية وخبراء مكافحة الجرائم المالية من عدد من الدول العربية.
وأوضح عزام في كلمته الافتتاحية أن الدولة المصرية تتبنى مقاربة شاملة ومتكاملة للتصدي لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، تقوم على الجمع بين المواجهة الأمنية والتشريعية، وحماية الضحايا، والتعاون الدولي، وبناء القدرات الفنية للجهات المعنية، بما يواكب التطورات المتلاحقة في أساليب الجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن وسائل الاتصال الحديثة والتوسع في استخدام الأصول الافتراضية وفّرت مسارات جديدة لتحويل الأموال وتحريك الأفراد عبر الحدود، إلا أنها في الوقت ذاته أصبحت أداة تستغلها الجماعات الإجرامية المنظمة لتوسيع نطاق أنشطتها غير المشروعة وإخفاء العائدات الناتجة عنها، وهو ما يفرض تحديات كبيرة أمام أجهزة إنفاذ القانون والجهات القضائية.
وأضاف أن الطبيعة العابرة للحدود لهذه الجرائم تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين الدول، خاصة فيما يتعلق بتبادل المعلومات والتحريات المالية وتتبع الأموال المشبوهة، فضلًا عن تطوير آليات التعرف على الضحايا وتقديم الدعم والحماية لهم، وملاحقة الشبكات الإجرامية التي تنشط عبر ولايات قضائية متعددة.
وشدد نائب رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية على أن مواجهة الجرائم المالية المرتبطة بالاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين لم تعد تقتصر على الأساليب التقليدية، بل أصبحت تتطلب فهمًا عميقًا للتقنيات الحديثة مثل العملات المشفرة وتقنيات “البلوك تشين”، إلى جانب تطوير أدوات الرصد والتحليل الرقمي وتعزيز كفاءة الكوادر المختصة في هذا المجال.
كما أكد أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين والمنظمات الأممية والإقليمية، في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى حماية المجتمعات من أخطار الجريمة المنظمة وتجفيف منابع تمويلها، لافتًا إلى أن الورشة تمثل منصة مهمة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول العربية والخبراء الدوليين.
وشهدت الفاعلية مشاركة ممثلين من مصر وعدد من الدول العربية، من بينها الأردن والإمارات والسعودية والسودان والعراق وسلطنة عمان وقطر والكويت وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، إلى جانب خبراء من منظمات دولية ومنصات متخصصة في تحليل تقنيات “البلوك تشين”، لمناقشة أحدث الأساليب المستخدمة في غسل الأموال عبر الأصول الافتراضية وآليات مكافحتها.
وتأتي هذه الفاعلية ضمن جهود اللجنة الوطنية التنسيقية لتعزيز قدرات جهات إنفاذ القانون العربية في التصدي لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، ودعم التعاون المشترك لمواجهة التهديدات المتصاعدة المرتبطة بالجرائم المالية والتكنولوجية الحديثة.