بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسريبات.. ووسطاء حائرون قبل الضربة

افتعال خلاف فى مكالمة ترامب - نتنياهو.. وإيران تعزز أسطولها

بوابة الوفد الإلكترونية

«شعر نتنياهو كان مشتعلًا».. بتلك الجملة سوّق الإعلام الأمريكى والصهيونى المكالمة الهاتفية التى جرت بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لصورة مرسومة ومتفق عليها كما جرى فى الضربتين السابقتين على إيران والتى بدأت بحرب الـ12 يومًا مرورًا بالهجوم الأخير فيما كانت المفاوضات جارية بوساطة عمانية حتى إن وزير خارجية مسقط بدر البوسعيدى علق على عودة الحرب على طهران بأنها خيانة للدبلوماسية. 

ونقل موقع أكسيوس الأمريكى نقلًا عن مصادر مطلعة أن مكالمة هاتفية وصفت بالتوتر الشديد جمعت بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو» تتعلق باتفاق محتمل مع إيران.

ووفقًا للتقرير، جاءت المكالمة فى وقت تتواصل فيه المفاوضات بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق ينهى الحرب، حيث أبدى نتنياهو غضبًا واضحًا بعد الاتصال، وذلك وفقًا لما أفادت به 3 مصادر مطلعة.

وقال ترامب خلال خطاب فى أكاديمية خفر السواحل: «السؤال الوحيد هو: هل سنذهب وننهى الأمر أم أنهم سيوقعون وثيقة؟ لنر ما سيحدث وأضاف لاحقًا أن الولايات المتحدة وإيران تقفان «على الحافة تمامًا» بين التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى الحرب.

وأضاف بقوله: «نتنياهو سيفعل ما أريده منه» بشأن إيران. وأشار مصدر أمريكى إلى أن ترامب أبلغ نتنياهو بأن الوسطاء يعملون على صياغة رسالة نوايا توقعها الولايات المتحدة وإيران، بهدف إنهاء الحرب رسميًا، وفتح مرحلة مفاوضات تمتد 30 يومًا حول ملفات حساسة، من بينها البرنامج النووى الإيرانى وملف مضيق هرمز.

ويبدى نتنياهو شكوكًا كبيرة حيال المفاوضات، ويرغب فى استئناف الحرب، بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر، وتقويض النظام، عبر استهداف بنيته التحتية الحيوية وفى المقابل، يواصل ترامب التأكيد على اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه يقول أيضاً إنه مستعد لاستئناف الحرب، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

ويعكس التسريب الأخير بين واشنطن وتل أبيب بشأن عودة الحرب على طهران توجهًا واضحًا لدى ترامب نحو خفض التصعيد والسير باتجاه الاتفاق، فقد اعتادت الإدارة الأمريكية على تمرير تسريبات عبر وسائل إعلام محددة بهدف اختبار ردود الفعل والرأى العام تجاه القرارات المرتقبة.

وتعرض «ترامب» خلال الفترة الأخيرة لضغوط كبيرة من نتنياهو، إلى جانب تيارات المحافظين الجدد وصقور الحرب داخل الكونجرس الأمريكى فيما يستعد الكيان الصهيونى لاستئناف الضربات ضد إيران من قبل توجه ترامب إلى الصين، فى ظل وجود أهداف كانت تل أبيب تخطط لاستهدافها داخل الأراضى الإيرانية.

وتضغط مصر وقطر وباكستان والسعودية وتركيا لدفع ترامب نحو تبنى خطاب يقود إلى التهدئة والتفاوض، وكشفت التسريبات الأخيرة عن استعداد الرئيس الأمريكى للانخراط فى مفاوضات فى وقت أبدى فيه نتنياهو غضبًا واضحًا ورفضًا لأى ترتيبات سياسية، كما أن هناك استمرارًا فى الدفع نحو الخيار العسكرى، بينما يبدو أن الوقت بدأ ينفد أمام ترامب لإنهاء الحرب.

وقال على أكبر ولايتى، مستشار المرشد الأعلى الإيرانى السابق على خامنئى، إن ما أسماه بـ«خريطة ممرات المنطقة» ترسم الآن ليس بفعل تهديدات واشنطن، بل فى ضوء الحقائق الميدانية لطهران، حسب قوله.

وكتب «ولايتي»، فى منشور عبر حسابه الرسمى على منصة «إكس»، «تويتر» سابقًا: «إن ترامب بات عالقًا بين مفارقة التهديدات اليومية ضد إيران» و«الزبائن الغاضبين فى محطات الوقود الأمريكية».

وأضاف «ولايتي» أنه «ومن أجل احتواء التضخم الداخلى، فإنه بحاجة إلى استقرار السوق وخفض أسعار الطاقة».

ومضى يقول: «من ناحية أخرى، أظهر التحول فى الحسابات بمنطقة القوقاز وتضاؤل المصطلح المفروض الذى يسمى «ممر ترامب» (زنغزور) أن خريطة ممرات المنطقة تُكتب اليوم لا بفعل تهديدات واشنطن، بل فى ظل الحقائق الميدانية لطهران.

ولا يزال مضيق هرمز الذى تمر عبره خمس صادرات العالم من الوقود يخضع لحصار من قبل إيران وأمريكا، وسط جمود المفاوضات وتصاعد تبادل التهديدات بين البلدين باستئناف الحرب وارتفعت أسعار الوقود فى أبريل الماضى، بالولايات المتحدة بمقدار 5 سنتات أخرى لتصل إلى 4.23 دولار للجالون من البنزين العادى، وهو أعلى سعر منذ يوليو 2022، وفقًا لأحدث بيانات جمعية السيارات الأمريكية. 

واستأنفت إيران إنتاج الطائرات المسيرة خلال فترة وقف إطلاق النار التى بدأت فى أوائل أبريل الماضى، فى مؤشر على سرعة إعادة بناء بعض القدرات العسكرية التى تضررت جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وأكدت الاستخبارات الأمريكية أن الجيش الإيرانى يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً ويعنى إعادة بناء القدرات العسكرية، بما فى ذلك استبدال مواقع الصواريخ وقاذفاتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لأنظمة الأسلحة الرئيسية التى دمرت خلال النزاع، أن إيران لا تزال تشكل تهديداً كبيراً لحلفائها الإقليميين فى حال استئناف ترامب الحرب.

وتشكل هجمات الطائرات المسيّرة، مصدر قلق بالغ للحلفاء الإقليميين. ففى حال استئناف الحرب فقد تعزز طهران قدرتها على إنتاج الصواريخ، التى تراجعت بشكل كبير، بإطلاق المزيد من الطائرات المسيّرة، لمواصلة قصف تل أبيب ودول الخليج التى تقع ضمن مدى منظومتى الأسلحة.

وامتنع متحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عن التعليق حول الأمر، قائلًا إن القيادة لا تناقش الأمور المتعلقة بالاستخبارات.

وصرح المتحدث باسم البنتاجون، شون بارنيل فى بيان له «الجيش الأمريكى هو الأقوى فى العالم، ويمتلك كل ما يحتاجه للتنفيذ فى الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس وأضاف بارنيل: «لقد نفذنا العديد من العمليات الناجحة عبر القيادات القتالية، مع ضمان امتلاك جيشنا ترسانة واسعة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».