عمرو الليثي يكشف أسرارًا صادمة عن كواليس السينما المصرية (ما القصة؟)
أكد الإعلامي د. عمرو الليثي، أن المنتج الكبير الراحل جمال الليثي كشف له العديد من الكواليس المهمة حول بداياته في الإنتاج السينمائي، وذلك عندما تولى رئاسة شركة القاهرة للسينما، ثالث شركات القطاع العام بعد فيلم إنتاج وكوبر فيلم.
وأوضح الليثي، في تصريحات صحفية، أن أول أفلام الشركة كان فيلم الطريق، الذي حقق نجاحًا مدويًا، بينما كان الفيلم الثاني هو العنب المر، وأسند إنتاجه إلى المنتج الكبير رمسيس نجيب، الذي كان يعتبره جمال الليثي أستاذه ومعلمه في عالم الإنتاج.
وأضاف أن مخرج الفيلم كان فاروق عجرمة، الذي سبق له التمثيل في بعض الأفلام المصرية خلال طفولته، قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة لدراسة التمثيل والإخراج بجامعة كاليفورنيا.. وعقب عودته، استقبله رمسيس نجيب وزوجته الفنانة لبنى عبدالعزيز بحماس شديد، خاصة بعدما عرض عليهما سيناريو فيلم "العنب المر".
وأشار عمرو الليثي إلى أن جمال الليثي كان يرى أن جزءًا كبيرًا من حماس رمسيس نجيب ولبنى عبدالعزيز للفيلم والمخرج فاروق عجرمة، كان نابعًا من حلم لبنى عبدالعزيز بالحياة الأمريكية، لكنه رغم ذلك لم يبخل بأي دعم لإنتاج الفيلم، وأحاط لبنى عبدالعزيز بمجموعة من كبار النجوم، على رأسهم أحمد مظهر ومحمود مرسي.
كما كشف أن فريق العمل بحث عن مزرعة عنب حقيقية لتصوير المشاهد الخارجية، التي دارت أحداثها وسط حقول العنب أثناء موسم الحصاد.
وأضاف الليثي أن فاروق عجرمة بدا متأثرًا بشكل واضح بالأفلام الأمريكية، محاولًا نقل أجوائها إلى السينما المصرية، موضحًا أن جمال الليثي فوجئ أثناء مشاهدة النسخة النهائية للفيلم بظهور لافتة تحمل عبارة "الطريق إلى بكاتا"، وهو اسم القرية التي تدور حولها الأحداث، لتتحول العبارة وقتها إلى “نكتة” متداولة داخل الوسط الفني، في إشارة إلى تأثر المخرج بأسلوب السينما الأمريكية بعد عودته من الدراسة بالخارج.
وأشار إلى أن فيلم "العنب المر" لم يحقق نجاحًا كبيرًا عند عرضه، لكنه في الوقت نفسه لم يتسبب في خسائر مادية، خاصة في ظل مشاركة عدد كبير من النجوم في بطولته.
وتابع عمرو الليثي أن جمال الليثي تحرك سريعًا بعد ذلك لإنتاج فيلم جديد يحمل طابع المغامرة، وهو فيلم هارب من الأيام، المأخوذ عن قصة للأديب ثروت أباظة، وأخرجه المخرج الكبير حسام الدين مصطفى بعد نجاحه اللافت في إخراج "الطريق".
وأوضح أن جمال الليثي نجح في تقليل نفقات الإنتاج بالاعتماد على نجم جماهيري كبير مثل فريد شوقي إلى جانب الفنانة سميرة أحمد، إضافة إلى ثلاثي مميز ضم محمود المليجي وصلاح منصور وصلاح قابيل، الذي كان من الوجوه الصاعدة آنذاك عبر شاشة التليفزيون.
وأكد عمرو الليثي أن جمال الليثي كان دائم الإيمان بأن العمل الفني الناجح يجب أن يقوم على الحب والتفاهم بين جميع المشاركين فيه، موضحًا أنه لم يكن يتخيل يومًا إنتاج فيلم لا يشعر تجاه نجومه بالمودة والتقدير، كما كان يحرص على اختيار القصص التي يحبها ويتوقع أن يحبها الجمهور أيضًا، لينقل هذا الإحساس إلى كاتب السيناريو ثم إلى المخرج.
كما روى الليثي أن الكاتب كمال إسماعيل، مدير إذاعة صوت العرب آنذاك، عرض على جمال الليثي قصة فيلم شياطين الليل، والتي جذبت انتباهه لما تحمله من بعد وطني يتناول جانبًا من كفاح المصريين ضد الاحتلال الإنجليزي، من خلال مجموعة من ثوار عنابر السكة الحديد الذين كانوا يطاردون جنود الاحتلال في شوارع القاهرة.
وأضاف أن القصة تضمنت أيضًا شخصية فتاة ليل تمتلك ملهى ليليًا، كانت توفر المأوى الآمن لهؤلاء الثوار المطاردين، وهو ما دفع جمال الليثي لترشيح الفنانة هند رستم أمام فريد شوقي لبطولة الفيلم، خاصة أن طابع المغامرات والحركة كان يناسب أسلوب المخرج نيازي مصطفى.
واختتم الليثي تصريحاته بالإشارة إلى أن الفيلم شهد أيضًا تقديم الفنان صلاح السعدني لأول مرة على شاشة السينما، إلى جانب نخبة من النجوم، من بينهم أمينة رزق وليلى شعير وشفيق نور الدين وحسن حامد.