بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الجانب الإيمانى والأخلاقى فى الحج

ديننا دين القيم والأخلاق، ومن زاد عليك فى حسن الخلق زادك عليك فى الدين، وقد سئل نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: ما أكثر ما يدخل الجنة يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تقوى الله وحسن الخلق»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّى مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا، وإنَّ مِن أبغضِكُم إليَّ وأبعدِكُم منِّى يومَ القيامةِ الثَّرثارونَ والمتشدِّقونَ والمتفَيهِقونَ، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، قد علِمنا الثَّرثارينَ والمتشدِّقينَ فما المتفَيهقونَ؟ قالَ : المتَكَبِّرونَ».

والحج مدرسة إيمانية وأخلاقية عظيمة بلا شك، حيث يقول الحق سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل: «وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ  فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ذلك وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ».

فالبيت الحرام محل الطواف والسعى، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة فيما سواه، يقول الحق سبحانه: «وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى  وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ»، ويقول سبحانه: «فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا»، ويقول نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم: «صلاة فى مسجدى أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة فى المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه».

وهو محل كل خير والبعد عن كل شر، حيث يقول الحق سبحانه فى شأن الحج : «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجِّ  وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ  وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِى الْأَلْبَابِ»، ويقول نبينا الكريم صلى عليه وسلم: «مَن حَجَّ للَّهِ فلَم يَرفُثْ، ولَم يَفسُقْ، رَجَعَ كَيَومَ ولَدَتْه أُمُّه»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «مَن قَضَى نُسُكَه وسَلِمَ المُسلِمون مِن لسانِه ويدِه غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذنبِه».

ويقول الحق سبحانه فى شأن تغليظ عقوبة الإثم فى المسجد الحرام: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ».

والخلاصة أن الحج منحة ومنة من الله عز وجل على عباده وفرصة كبيرة يجب على من وفقه الله لها أن يغتنمها غاية الاغتنام فى الطاعة وذكر الله والحرص على أداء المناسك على وجهها الأكمل والأتم، كما أن عليه أن يجتنب الإثم واللغو والرفث والفسوق وسائر ما يغضب الله عز وجل، وبخاصة أذى الخلق من إنسان أو طائر أو حيوان أو شجر أو حتى حجر، فإنك لا تدرى هل هذه الفرصة التى منحها الله لك يمكن أن تتكرر أو لا، اللهم اكتبها لنا وبلغنا حرمك الآمن، وبلغ كل قاصد أو مشتاق لبيتك الحرام أمنيته.

الأستاذ بجامعة الأزهر