تجديد انعدام الثقة في الأمير أباظة.. وتجريد العمل الثقافي من آفة المصالح
هي جريمة مكتملة الأركان ارتكبت في حق هذا الوطن، اقترَفها كل متخاذل يرى في المهادنة خياراً آمناً للبقاء على الهامش، أو سبيلاً للدخول إلى الدائرة الذهبية لكهنة السينما المصرية، ولو قدموا مهرجاناتنا العريقة قرباناً على مذابح الطامعين، فالشللية وتبادل المنافع صارا سبيلاً للتفاخر لا الخزي، في وقت أصبح لكل كاهن سدنته، ولكل رئيس جوقته وغنائمه وحواريوه، بلا رقابة من لجنة لم تعد "عليا" لتنظيم المهرجانات، منذ تخلت طوعاً عن صلاحيات جعلت اللجنة النوعية للسينما، "أدنى" تأثيراً من بعض رؤساء المهرجانات، لا لأنها لا تدرك الدور الوطني المنوط بها، بل لأن تنازلها عن السلطات المالية الممنوحة لها، جعل من إهدار المال العام في فعاليات صورية سمة متكررة، وغلّ يد اللجنة النوعية للسينما، عن دعم التجارب الشابة الأكثر فهماً للدور التنويري للمهرجانات، مقابل استحواذ مهرجانات سيئة السمعة على أضعاف الدعم المقدم للمبدعين الجادين.
ومما سبق أؤكد على أن حملة "مهرجانات مصر.. وتجريد العمل الثقافي من آفة المصالح"، هي حملة انتويت خوض غمارها قبل عام، ثم آثرت تأجيلها طمعاً في رصد المزيد من المخالفات والوثائق الدالة عليها، وكما وعدت في مقال تدشين الحملة أن أبدأ بنفسي، فكان من الواجب فتح ملف مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، باعتباري أحد الأمناء على تنظيمه بحكم عضويتي بمجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وهو أمر يضعني في موضع المسؤولية؛ لهذا استبقت هذه الحملة بتحركات قانونية لتصحيح أوضاع الجمعية والمهرجان، مخاطباً اللجنة العليا للمهرجانات، برئاسة وزيرة الثقافة د. جيهان زكي، ود. مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي.
وفي إطار التزامي بدوري الرقابي كعضو بمجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، طالبت بالتحقيق في مخالفات مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الواردة في الشكوى المقدمة في 7 أبريل 2026، على خلفية تقديم رئيس الجمعية لملف الدورة الـ42 وتسمية نفسه رئيساً للمهرجان، قبل تصويت مجلس إدارة الجمعية المصرية على ما وصفه بتجديد الثقة بأكثر من شهر، في تلاعب قانوني واضح، أثبته الرد المرسل من وزارة الثقافة، الذي تذيله تأكيد الأمين العام الدائم لوزارة الثقافة، أن الملف المرسل من رئيس الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، موقع ومختوم بختم الجمعية، وهو ما يعني أن اللجنة النوعية للسينما ناقشت في اجتماعها اللاحق للشكوى، تشكيلاً إدارياً مخالفاً للتشكيل الذي أعلنه الأمير أباظة بعد انتخابه رئيساً للمهرجان في 10 مايو الماضي.
وقبل الخوض في تفاصيل قانونية سأعرضها لاحقاً بالوثائق والمستندات، كان لا بد من التطرق إلى اجتماع تجديد انعدام الثقة للأمير أباظة، وهو اجتماع كنت لأتجاهله لولا الرد العنيف لرئيس مجلس إدارة الجمعية على ما تفضلت به الزميلة ميرفت عمر عضو مجلس الإدارة، من وقائع عبر منشورها، واتهامها بالكذب ومحاولة تصويرها بالصورة التي نراه عليها، كباحثة عن منصب بغض النظر عن مصير المهرجان العريق، وكشاهد على الواقعة وأكثر الفاعلين في هذا الاجتماع، أؤكد أن الأمير أباظة انتقدها بقسوة وتقوّل عليها لمجرد تسجيلها لموقف يؤكد رغبتها في التغيير نتيجة تردي أوضاع المهرجان وغياب الشفافية، وما قام به ليس أكثر من محاولة لإرهابها، رغم أدبها الشديد في وصفها للاجتماع الكارثي، الذي عقد قبل موعده بأسبوع لترتيب تصويت مسبق يحقق له ما أراده من استمرار في رئاسة المهرجان، ولن يكذبني أي من زملائي الأعزاء في مجلس الإدارة سواء الذين صوتوا للأمير أباظة، أو صوتوا لترشيحي الناقدة السينمائية آمال عثمان لرئاسة الدورة المقبلة، إذا قلت أنني خضت صولات وجولات لإثناء الأمير أباظة عن رئاسة المهرجان خلال الاجتماعين السابقين لاجتماع التصويت على اختيار رئيس المهرجان، وخيل إلى ميرفت عمر وقتها أنني نجحت، بعد حصولي على موافقة مشروطة من الأمير أباظة بعدم الترشح لرئاسة الدورة الـ42، وكان شرطه الوحيد هو عدم إشرافه على عمل رئيس المهرجان الجديد، حتى أنه اقترح أن يتولى السيناريست مجدي صابر المتابعة المالية للوافد الجديد باعتباره نائب رئيس الجمعية، وانتهى هذا الاجتماع بطلب من الأمير أباظة للناقد أحمد سعد الدين سكرتير الجمعية، بتحديد اجتماع جديد بعد أسبوعين، ليمنحنا مشكوراً فرصة التفكير في مرشح بديل له، ولكن الاجتماع عقد قبل موعده بأسبوع لترتيب التصويت لصالحه، رغم أني تعمدت وقتها اختيار أسماء راعيت أن تكون علاقتهم جيدة بالأمير أباظة تنفيذا لوعده وتفادياً لأي صدام مستقبلي، وعلى مدار الاجتماعين السابقين رفض الأمير أباظة ترشيح النقاد الكبار د. وليد سيف، وأسامة عبد الفتاح، ومحمود عبد الشكور، ومحمد قناوي، وأخيراً الناقدة د. آمال عثمان لرئاسة المهرجان.
وأدب ميرفت عمر الذي أشرت إليه مسبقا، مرجعه إلى عدم ذكرها كثيراً من النواقص التي واجهت بها الأمير أباظة في الاجتماع، أو التطرق إلى ما ذكرته أنا نصحاً له، حول سلوكه الشخصي خلال الدورة الماضية، وأنا في حِلٍّ من الإدلاء بأي من الأمور الخاصة، لعدم شخصنة قضية أعتبرها أكبر من الأمير أباظة وأمثاله؛ لهذا تعجبت من الرد العنيف، وتصوير المجلس على أنه يسبح بحمده، رغم المخالفات والعوار الإداري الذي لا يخفى على أحد، وهو نفسه ما دفع شخصاً مثل غادة شاهين المدير الفني للدورة السابقة للانسحاب من المهرجان، وإعلان ذلك بالطريقة نفسها التي فعلتها ميرفت عمر، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لاشتمامها روائح تزكم الأنوف، ولكنه رد على ميرفت عمر، ولم يرد على غادة شاهين، خوفاً منها أو من أن تبوح بكوارث الدورة الماضية، التي يعلمها الجميع باستثناء الجهات الرقابية.
وإذا عدنا إلى اجتماع تجديد انعدام الثقة، سنجد أن التصويت على اختيار اسم رئيس المهرجان، تضمن إضافة تصويت السيناريست مجدي صابر لصالح الأمير أباظة، رغم غيابه عن الاجتماع، بحجة تفويضه لأحد أعضاء مجلس الإدارة بالتصويت عنه لصالح الأمير أباظة، وهو أمر لم يتسنَّ لي التأكد منه، لعدم إطلاع رئيس مجلس الإدارة أو سكرتير الجمعية الأعضاء على هذا التفويض، الذي قال إنه تم تليفونياً في مخالفة للقانون، ليعلن الأمير في منشوره للرد على ميرفت عمر، أنه انتخب بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوتين، رغم إثبات حضور سبعة أعضاء فقط هم محمد شكر وميرفت عمر وسمير فقيه ود. سمير فرج، وناهد صلاح وطارق مرسي وأحمد سعد الدين بالإضافة للأمير أباظة رئيس مجلس الإدارة، وهو أمر لا يغضبني كما لا يغضبني انحياز أي من زملائي في المجلس للأمير أباظة، خاصة وأن بعضهم اختاره باعتباره الأفضل من وجهة نظرهم، أو لأنه الأقدر إدارياً على تنظيمه، لأنه يجيد "تظبيط الأوراق" كما قال أحدهم، حتى أن أحد الأعضاء المصوتين لصالح أكد يأسه من تحقيق نتائج مغايرة مع قرب انقضاء مجلس الإدارة الحالي، وشخصاً آخر من أعضاء المجلس راسلني سراً وشكرني على الحملة التي وصفها بالـ"نزيهة"، ولأني لا أريد إفساد حسابات أو توازنات أحد، فلن أطالب أيّاً من المنتسبين للمجلس بالانخراط في المسار القانوني الذي اتخذته، ولن أتقوّل على أي منهم مع احترامي لشخوص الجميع، ولكن إن تم الدفع بأي منهم في مواجهتي سأضطر آسفاً لكشف كثير من المسكوت عنه، وسأضعه في الخانة نفسها التي أضع فيها الأمير أباظة، فحتى اللحظة ما أقوم به يأتي في إطار حملة "مهرجانات مصر.. وتجريد العمل الثقافي من آفة المصالح"، التي ستمتد لكشف كوارث المهرجانات، ولزملائي في مجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، كامل الاحترام والتقدير من منطلق علاقاتنا الإنسانية التي أراها أبقى من منصب هنا أو مهرجان هناك، وعلى الله قصد السبيل.