بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

قضايا المرأة والإبداع القصصي في نقاشات الملتقى الأدبي لإقليم غرب ووسط الدلتا

بوابة الوفد الإلكترونية

استضافت المدينة الشبابية بأبي قير بمحافظة الإسكندرية، الجلسة البحثية الثالثة ضمن فعاليات الملتقى الأدبي الرابع والعشرين لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، الذي يقام تحت عنوان "تحديات التلقي وآليات التجديد.. أدب الإقليم نموذجا"، دورة الشاعر الراحل د. فوزي خضر، وذلك برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، والمهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار برامج وزارة الثقافة.

أدار الجلسة الشاعر الدكتور بهاء حسب الله، وشهدت حضور الشاعر وليد فؤاد، مدير عام الثقافة العامة، الشاعر أحمد معروف شلبي، رئيس الملتقى، والباحث حمد خالد شعيب، الأمين العام للملتقى، ولفيف من الأدباء والباحثين.

واستهل الدكتور بهاء حسب الله حديثه بمناقشة قضايا المرأة في النسق الاجتماعي في الكتابات الإبداعية منذ القرن العشرين، مستعرضا مجموعة من النماذج الأدبية التي استطاع من خلالها السرد الروائي والقصصي تصوير المرأة في علاقتها بالأنساق الثقافية والاجتماعية المختلفة.

وأشار إلى رواية "زينب" لمحمد حسين هيكل، موضحا أنها عالجت قضايا المرأة في الريف المصري بجرأة محسوبة، وقدمت حكايات عكست النسق الاجتماعي بوضوح، متناولة عددا من القضايا، منها الزواج المبكر، والعنف الجسدي ضد الزوجة، وزواج القاصرات.

كما تطرق إلى قصة "في القطار" لمحمود تيمور، التي تناولت قضية أمية المرأة المصرية، مشيرا كذلك إلى أعمال الأديب نجيب محفوظ، ومنها "الثلاثية" و"السمان والخريف"، إلى جانب كتابات يحيى حقي وتوفيق الحكيم، بوصفها نماذج ناقشت قضايا المرأة وتحولات المجتمع.

وتناول أيضا رواية "الستات" للكاتب مصطفى نصر، موضحا أنها ناقشت مشكلات الفقر والجهل وصراع الهوية الأنثوية، كما أشار إلى رواية "نساء المحمودية" للكاتب منير عتيبة، التي دارت أحداثها في منطقة خورشيد، وصورت المرأة المهمشة داخل المجتمع، إلى جانب نماذج أخرى في أعمال يوسف إدريس وغيرهم.
واختتم حديثه بنقاشات حول مفهوم "النسق الثقافي"، موضحا أنه يعد مفهوما مركزيا في النقد الثقافي وأحد أهم مرتكزاته في قراءة النصوص وتحليلها، كما أشار إلى ارتباطه بعدد من العلوم الأخرى، ومنها الفلسفة والدراسات اللغوية والنقدية.

وشهدت الجلسة البحثية مناقشة بحث بعنوان "مفارقة الإبداع القصصي للذكاء الاصطناعي" قدمه الباحث إبراهيم معوض، استعرض مفهوم الذكاء الاصطناعي وطبيعة الإبداع البشري في مقابل قدرات الذكاء الاصطناعي، من خلال عدة أنماط سردية كاشفة تعتمد على الخيال والعاطفة الإنسانية.

وأوضح أن من بين هذه الأنماط "المكان المجازي"، الذي يقوم على تحويل المكان إلى عنصر فاعل يحمل المعنى ويشارك في تشكيل الصراع، مشيرا إلى تجليه في قصة "مشاعر يابسة" من مجموعة "سيد الأسرار" للكاتبة صابرين الصباغ.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يعجز عن توليد هذا النمط السردي لأنه يتعامل مع المكان بوصفه إطارا للأحداث، لا بوصفه كيانا قادرا على حفظ ذكريات الشخوص وأسرارهم.

وأضاف أن النمط الثاني يتمثل في "الزمن النفسي غير الخطي"، الذي يعتمد فيه الكاتب على إحداث خلل متعمد في التسلسل الزمني، كما جاء في قصة "نزف الأمكنة" للكاتب سعيد عبد الموجود.

وأشار إلى النمط الثالث، الذي يقوم على بناء المعنى على أنقاض ما يتم حجبه عمدا داخل النص، بحيث يصبح الصمت ذاته منتجا للدلالة، مستشهدا بقصة "لحم مر" للكاتب رضا أبو العينين الشاذلي.

كما تناول النمط الرابع، وهو "انفصال الوعي عن الجسد"، موضحا أنه يتمثل في اللحظة السردية التي يسبق فيها الفعل الجسدي الإدراك الأخلاقي أو الوعي الذاتي بالفعل، وهو ما بدا واضحا في قصة "لحظة خيانة" للكاتبة أم العز السنيني، التي اعتمدت على بناء داخلي مركب يتصارع فيه الجسد مع الإدراك.
وتحدث كذلك عن "الصراع القيمي"، الذي ينشئ فيه الكاتب مخططا للصراع لا يقوم على الظاهر، وإنما على صراع داخلي بين العقل والعاطفة.

واختتم الباحث حديثه بتناول نمط "الازدواج الشعوري المتزامن"، الذي تقوم فيه الشخصية القصصية بالتردد بين حالتين عاطفيتين متناقضتين في الوقت نفسه، مستشهدا بقصة "اليوم" للدكتور سعيد المنزلاوي، وقصة "القرار" للكاتب أحمد تهامي.

واختتمت الجلسة بفتح باب المداخلات، ودارت مناقشات حول كيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتطويعه لخدمة الإنسان بصورة آمنة، إلى جانب تحديات التلقي وآليات التجديد في النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي، وسبل كشف الزيف في الكتابة الأدبية.
وأكد الحضور من الشعراء والأدباء أهمية الحفاظ على اللغة العربية بوصفها وعاء للهوية الثقافية ووسيلة لحفظ التراث للأجيال القادمة، منهم الدكتور محمود عسران، وأحمد فضل شبلول، محمد عزيز، محمود رمزي، منى ناصف، بيومي عوض.

ويقام الملتقى ضمن خطة إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي، وينفذ بالتعاون مع الإدارة العامة للثقافة العامة، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، ويتضمن أربع جلسات بحثية، ومائدة مستديرة، إلى جانب أمسية شعرية وأخرى قصصية، وجلسة للشهادات الإبداعية، وتختتم فعالياته في الثامنة مساء اليوم الخميس بجلسة التوصيات، ويديرها الأمين العام للملتقى.