حكم الموالاة بين السعي والطواف.. هل يجوز تأخير السعي إلى اليوم التالي؟
كشف الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، عن حكم الموالاة بين السعي والطواف، وذلك ردًا على سؤال ورد بشأن أحد الحجاج الذي طاف بالبيت الحرام ثم شعر بالتعب فعاد إلى مقر إقامته للاستراحة، قبل أن يؤدي السعي بين الصفا والمروة في اليوم التالي.
وأكد مفتي الجمهورية أن حكم الموالاة بين السعي والطواف عند جمهور الفقهاء هو السُّنية وليس الوجوب، موضحًا أن السعي في هذه الحالة صحيح شرعًا، ولا يترتب على تأخيره أي فدية أو كفارة، طالما أتى الحاج بالسعي على الوجه المشروع.
طواف الإفاضة ركن أساسي في الحج
وأوضح مفتي الجمهورية أن طواف الإفاضة يعد من أركان الحج الأساسية التي لا يصح الحج بدونها، مستشهدًا بقوله تعالى:
{وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}.
وأشار إلى أن العلماء أجمعوا على ركنية طواف الإفاضة، حيث نقل الإمام ابن عبد البر اتفاق الفقهاء على وجوبه، مؤكدًا أن هذا الطواف يسمى أيضًا “طواف الزيارة”.
كما أوضح الإمام ابن قدامة في كتابه “المغني” أن الحاج بعد الرمي والنحر والحلق يتوجه إلى مكة ليؤدي طواف الإفاضة، وهو ركن لا يتم الحج إلا به.
السعي بين الصفا والمروة.. ركن أم واجب؟
وتناول مفتي الجمهورية الحديث عن السعي بين الصفا والمروة، موضحًا أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن السعي ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به.
بينما يرى الحنفية أن السعي واجب وليس ركنًا، فإذا تركه الحاج عمدًا لزمته الفدية، أما إذا تركه لعذر فلا شيء عليه.
وأشار إلى أن بعض الروايات عن الإمام أحمد بن حنبل ذهبت إلى أن السعي سنة، إلا أن الرأي المعتمد عند جمهور العلماء أنه ركن أساسي من مناسك الحج.
ما المقصود بالموالاة بين السعي والطواف؟
وأوضح مفتي الجمهورية أن المقصود بـ حكم الموالاة بين السعي والطواف هو عدم الفصل الطويل بين الطواف والسعي، بحيث لا يظهر من هذا الفصل إعراض الحاج عن استكمال النسك.
أما الفاصل اليسير أو التأخير لعذر كالتعب أو الزحام أو الحاجة إلى الراحة فلا يؤثر في صحة السعي، ولا يقطع التتابع بين المناسك.
وأضاف أن الموالاة بين الطواف والسعي تعد من الأمور المستحبة والأكمل في أداء النسك، لكنها ليست شرطًا لصحة السعي عند جمهور الفقهاء.
رأي جمهور الفقهاء في حكم الموالاة بين السعي والطواف
وبيّن الدكتور نظير عياد أن جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، إلى جانب قول عند المالكية، يرون أن حكم الموالاة بين السعي والطواف هو السُّنية وليس الفرض.
واستدلوا على ذلك بأن الطواف والسعي عبادتان مستقلتان، فلا يشترط التتابع الفوري بينهما، تمامًا كما لا تشترط الموالاة بين بعض أركان الحج الأخرى.
وقد نقل الإمام النووي في كتاب “المجموع” أن الفصل بين الطواف والسعي سواء كان قليلًا أو كثيرًا لا يبطل السعي، كما أوضح العَلَّامة ابن نجيم أن السنة هي وصل السعي بالطواف، لكن لو أخره الحاج مدة طويلة فلا حرج عليه.
رأي المالكية في اشتراط الموالاة
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن بعض علماء المالكية ذهبوا إلى أن الموالاة شرط لصحة السعي، ومن أبرزهم الإمام أبو الحسن اللخمي، الذي رأى أن الفصل الطويل بين الطواف والسعي لا يجوز إلا لعذر.
كما نقل الإمام الماوردي وجود وجه عند بعض الشافعية يشترط الفور بين الطواف والسعي حتى يكون السعي مرتبطًا بالطواف ارتباطًا مباشرًا.
إلا أن مفتي الجمهورية أكد أن الرأي المختار للفتوى هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من التيسير ورفع الحرج عن الحجاج، خاصة مع ما يواجهه كثير منهم من مشقة وإجهاد أثناء أداء المناسك.
الإفتاء تحسم حكم تأخير السعي بعد الطواف
وشدد الدكتور نظير عياد على أن حكم الموالاة بين السعي والطواف لا يقتضي بطلان السعي إذا تأخر إلى اليوم التالي بسبب التعب أو الاستراحة، مؤكدًا أن الحاج لا يلزمه في هذه الحالة دم ولا فدية ولا كفارة.
وأضاف أن الأفضل والأكمل هو المبادرة بالسعي عقب الطواف مباشرة متى استطاع الحاج ذلك، اقتداءً بهدي النبي ﷺ وحرصًا على استكمال النسك بصورة متتابعة.
واختتم مفتي الجمهورية فتواه بالتأكيد على أن الشريعة الإسلامية قائمة على التيسير ورفع المشقة عن الناس، وأن مراعاة أحوال الحجاج من مقاصد الشرع الحكيم، لذلك فإن حكم الموالاة بين السعي والطواف عند جمهور العلماء يحقق هذا المقصد العظيم دون تضييق أو تعسير على المسلمين.