بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

آداب الحج ومُبطلات مناسكه

أداء مناسك الحج
أداء مناسك الحج

يُشير معنى الحجّ في اللغة إلى قَصد الشيء المُعظَّم، أمّا في الاصطلاح الشرعيّ، فهو، قَصْد بيت الله الحرام؛ لأداء مناسك مخصوصةٍ.

كما يُعرَّف بأنّه زيارة مكانٍ مُعيَّنٍ، في زمنٍ مُعيَّنٍ، بنيّة أداء مناسك الحجّ بعد الإحرام لها، والمكان هو: الكعبة، وعرفة، والوقت المُعيَّن هو: أشهر الحجّ، وهي: شوّال، وذو القعدة، وذو الحِجّة.

آداب الحج

تتعلّق بالحجّ عدّة آدابٍ، منها، المُبادرة إلى التحلُّل من مَظالم العباد مع الحرص على سداد الديون، وإبراء الذمّة، ورَدّ الحقوق والأمانات إلى أصحابها، وتوديع الأهل والأصحاب مع سؤالهم الدعاء بالقبول، وتيسير الأمور.

وهناك الاستخارة، اقتداءً بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ علّم أصحابه الاستخارة في الأمور كلّها، ولا تكون الاستخارة لعبادة الحجّ في ذاتها، وإنّما لسؤال الله التوفيقَ في الشروع فيها، وتيسير أحوالها؛ فيُصلّي المسلم ركعتَين، ثمّ يدعو ربّه. 

كتابة الوصيّة والتزوُّد بالمال والزّاد بما يكفي سَدّ الحاجات، مع إمكانيّة التصدُّق على ذَوي الحاجة، بالاضافة إلى اصطحاب الرِّفقة الصالحة في السفر.

مُبطلات الحج

أما مُبطلات الحج، فيترتّب على المسلم الإتيان بحَجّةٍ أخرى للأسباب الآتية: عدم الإتيان برُكنٍ من أركان الحجّ، الجِماع، وذلك إن كان قَبل رَمْي جمرة العقبة.

ومن المقرر شرعًا أنه يُسن للمُحرم الإكثار من التَّلبية متى صَعد مكانًا مُرتفعًا أو هبط وَادِيًا أو لَقِي راكبًا، وعند اجتماع الرِّفاق، وكذلك في أدبَار الصَّلَوَات، وإِقبَالِ اللَّيل والنَّهار، ويبدأ التلبية من حين الإحرام، ومَن شاء قَطَع التلبية بعد الزوال في يوم عرفة كما هو المشهور عند المالكية، ومَن شاء قطعها بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر كما هو مذهب الجمهور، والأمر فيه سَعَة.

متى تستحب التلبية في الحج؟ وما الأماكن التي تُقَال فيها؟

المقصود بـ«التَّلبية»: قول المحرم: "لبَّيك اللهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"؛ لما ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ تلبيةَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لك لبَّيكَ، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلْك، لا شريكَ لك» متفقٌ عليه.

وينبغي اقتران التَّلبية بالإحرام، على خلافٍ بين الفقهاء في كونها شرطًا للإحرام كما هو مذهب الحنفية، أو سُنَّةً له كما هو مذهب الشافعية والحنابلة، أو أنَّها واجبةٌ ويستحب اقترانها واتصالها بالإحرام ويَلْزَم بتركها دمٌ كما هو تحقيق مذهب المالكية. يُنظر: "تبيين الحقائق" للزيلعي (2/ 14، ط. الأميرية)، و"الشرح الكبير" للدردير بـ"حاشية الدسوقي" (2/ 39، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للنووي (7/ 246، ط. دار الفكر)، و"الشرح الكبير" لشمس الدِّين ابن قدامة (3/ 260، ط. دار الكتاب العربي).

فقد روى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن عمر رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم يُهِلُّ مُلَبِّدًا، يقول: «لبَّيك اللَّهُمَّ لبَّيْك، لبَّيْك لا شريكَ لك لبَّيْك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمَةَ لك والمُلْك، لا شريكَ لك»، لا يزيدُ على هؤلاءِ الكَلِماتِ. وإنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضِي الله عنهما كان يقول: كان رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وآله وسَلَّم يركَعُ بذي الحُلَيفة ركعتينِ، ثم إذا استوت به النَّاقَةُ قائمةً عند مسجِدِ ذي الحُلَيفة، أهلَّ بهؤلاءِ الكَلِماتِ.

وروى البخاري ومسلم في "صحيحيهما" أيضًا عن أنسٍ رضي الله عنه، أنَّه قال: صلَّى النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسَلَّم بالمدينةِ أربعًا، وبذي الـحُلَيفةِ رَكعتينِ، ثمَّ بات حتى أصبَحَ بذي الحُـلَيفة، فلمَّا رَكِبَ راحِلَتَه واستَوَتْ به أهلَّ. متفقٌ عليه.

ويُسن للمُحرم الإكثار مِن التلبية متى صَعد مكانًا مُرتفعًا أو هبط وَادِيًا، وكذلك في أدبَار الصَّلَوَات، وإِقبَالِ اللَّيل والنَّهار وعند اجتماع الرِّفاق. يُنظر: "حاشية ابن عابدين" (2/ 491، ط. دار الفكر)، و"الشرح الكبير" للشيخ الدردير (2/ 39)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (2/ 238، ط. دار الكتب العلمية)، و"المغني" لابن قدامة (3/ 273، ط. مكتبة القاهرة).