اقتصادي: قوة الدول تُقاس بالمصانع.. والرقمنة هي معركتنا القادمة
أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ورئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، أن قطاع الصناعة يُمثل المحرك الرئيسي والدعامة الأساسية للاقتصاد القومي لأي دولة تسعى لتعزيز نفوذها العالمي، مشيرًا إلى أن قوة الدول الكبرى كالصين والولايات المتحدة تكمن في قدراتها التصنيعية وحصتها السوقية من الصادرات الإستراتيجية.
وفي قراءة للمشهد الصناعي الراهن، أشاد "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، بالنهج الحكومي الجديد المتمثل في استكمال وتحديث الاستراتيجية الصناعية الوطنية (2026 - 2030)، معتبرًا إياها خطوة غير مسبوقة في الفكر الإداري بمصر؛ حيث حرص وزير الصناعة الحالي على البناء على ما أسسه سلفه الفريق كامل الوزير في عام 2024، وتطويره بما يتواكب مع المتغيرات الجيوسياسية الراهنة لعام 2026، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية كأزمة مضيق القرمز والتوترات الإقليمية، موضحًا أن هذا النهج ينهي عقدة البداية من الصفر التي طالما عطلت مسيرة التنمية في العقود الماضية.
وكشف عن التحولات الهيكلية التي مر بها الاقتصاد المصري، موضحًا أن مصر تحولت خلال العقود الثلاثة الماضية من دولة إنتاجية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تملك مصانع تغطي الاستهلاك المحلي، إلى دولة استيرادية نتيجة لآليات الانفتاح الاقتصادي غير المدروسة بين عامي 1978 و2010، موضحًا أن الإنتاج المحلي تراجع من تغطية ما يقرب من 77% من احتياجاتنا، إلى الاعتماد على الاستيراد بنسبة تفوق 86.4% من حجم السلع الاستهلاكية وغير الاستهلاكية، وهو ما شكل عبئًا كبيرًا على الفاتورة الاستيرادية للدولة".
وأشار إلى أن ثورتي 25 يناير و30 يونيو أعقبتهما انطلاقة برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 2014، والذي وضع تغيير الفكر الصناعي على رأس أولوياته، مؤكدًا أن القيادة السياسية واجهت منذ ذلك الحين مشكلات متوطنة عانى منها المستثمرون لسنوات، تمثلت في أزمات الأراضي، والحوافز، والتراخيص، والتشريعات المعقدة، موضحًا أنه تم حل نحو 50% من هذه العقبات بحلول عام 2024.
وفيما يتعلق بالمستهدفات الرقمية، أوضح أن الاستراتيجية الوطنية تستهدف الوصول بالصادرات المصرية إلى حاجز يتراوح بين 100 و170 مليار دولار بحلول عام 2030، مع التركيز بشكل أساسي على تحقيق 100 مليار دولار كصادرات غير بترولية.
وصحح المفهوم الشائع والمغلوط حول توطين الصناعة، مستنكرًا اختزال المفهوم في مجرد استبدال المواد الخام المستوردة بأخرى محلية، وضرب مثلاً بقطاع الهواتف الذكية قائلاً: "إذا كان الهاتف يباع بـ 10 آلاف جنيه، فإن قيمة مواده الخام من نحاس وحديد ومكونات أولية لا تتعدى 100 جنيه، بينما القيمة الحقيقية التي ترفع سعره تكمن في البرمجيات، التكنولوجيا، والحلول الرقمية المضافة إليه".
ولفت إلى العرض الأخير لوزير الصناعة المهندس خالد هاشم أمام رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، والذي ركز على تعظيم المكونات المحلية التكنولوجية المضافة، والتوجه بقوة نحو الرقمنة كسبيل وحيد لتعزيز القيمة المضافة للمنتج المصري وجعله قادرًا على المنافسة في الأسواق الدولية.