بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

قانون الأسرة المصرية

اهتم الدستور المصرى بالأسرة المصرية، واعتبرها فى المادة العاشرة، بأنها أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، وفى المادة الحادية عشرة، كلف الدستور الدولة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

من أجل تحقيق ذلك القدر الذى وضع فيه الدستور الأسرة يجب أن يتحول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المطروح للنقاش فى مجلس النواب إلى مشروع قانون الأسرة، وألا يكون مجرد تغير فى الاسم فقط بل يتم مناقشته على أساس أن الأسرة هى الخلية الأساسية والنواة الأولى لبناء أى مجتمع، تمثل الوحدة الاجتماعية الطبيعية التى يتشكل عبر روابط الزواج، وتهدف إلى تلبية الاحتياجات العاطفية والاقتصادية والتربوية للأفراد.

وتلعب الأسرة دوراً محورياً لا غنى عنه، ومن أبرز وظائفها التنشئة الاجتماعية عن طريق غرس القيم والأخلاق والمبادئ فى نفوس الأبناء وتشكيل شخصياتهم، وتحظى الأسرة بمكانة مقدسة فى مختلف الثقافات والشرائع، ففى التشريع الإسلامى تبنى الأسرة على ميثاق الزواج الغليظ القائم على المودة والرحمة، وعلى الصعيد الحقوقى العالمى، تعتبر المواثيق الدولية أن الأسرة هى الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع، ولها الحق فى التمتع بحماية الدولة.

مفهوم قانون الأسرة سيكون أوسع وأشمل ويقضى على التربص الذى يحيط مشروع قانون الأحوال الشخصية من الرجل والمرأة، كل طرف يرى أن يزيد من مساحة حقوقه فى مشروع القانون، وهناك انحياز للمرأة أشد، وانحياز أقل للرجل، وذلك وذاك يهدر حقوق الأطفال الذين من أجلهم يتم تعديل القانون، فلن يكون الأطفال مستقرين بدون أب وأم متفاهمين يؤثر كل منهما الآخر على نفسه من أجل بناء أسرة مترابطة.

نعم قانون الأحوال الشخصية الحالى الذى تعرض لعمليات ترقيع على مدى عشرات السنين لا يواكب تطورات العصر، ومستجدات الأوضاع التى طرأت على المجتمع سواء المفروضة أو التى تساير المحاكاة، أو المطلوبة، لكن عمليات الشد والجذب التى نراها ووصلت إلى أن سمعنا عن مواد متبناه من جهات وأفراد ونائبات ونواب وإعلاميات ومنظمات المرأة فى الداخل والخارج قد تطيح بالأسرة التى تسعى إليها فى ظل التطور المنضبط، بعد أن قرأنا عن الزواج المعلق على شرط والمحدد المدة، وهذا إن صح، فإنه سيكون مؤامرة لتفكيك الأسرة المصرية والقضاء على ترابطها، كما يعد الزواج المشروط باطلاً ومخالفاً للشريعة الإسلامية لأن الأصل فى الزواج هو الديمومة بدون أن يكتب فى عقد الزواج، لأن الزواج معروف أنه دائم، وينتهى بإجراءات قانونية تتفق مع الشريعة الإسلامية التى أحلت الطلاق كما أحلت الزواج.

ولن يكون هناك زواج على سبيل التجربة، ولن يقبل المصريون بتسرب الأفكار الغربية إلى قوانين الأسرة المصرية، نريد قانوناً يشجع على الزواج ولا يزيد مساحة إحجام الشباب عن تكوين أسرة، ويكفى أن المغالاة فى تكاليف الزواج وأشياء أخرى وراء زيادة نسبة العنوسة، التى ترتب عليها جرائم أخلاقية، نريد تيسر الزواج وتيسير الترابط الأسرى عن طريق قانون يراعى مصلحة الأسرة، وهدفه لم الشمل أكثر من زيادة مساحة الصراع ليثبت كل طرف أنه الأقوى، الأسرة القوية هى الأفضل للمجتمع، والقانون التابع من تقاليدنا المصرية الأصيلة وشريعتنا الغراء هو الفيصل لكل أطرافها.