بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

ورطة ترامب!

بغض النظر عما ألحقته الحرب الأمريكية الإسرائيلية بإيران من خسائر، فإن حالة اللا حرب واللا سلم القائمة الآن على هذه الجبهة إنما تشير إلى ما يمكن وصفه بورطة ترامب، الذى لم يعد يملك أن يواصل العمليات العسكرية، وفى الوقت ذاته لا يستطيع أن يسحب قواته دون التوصل إلى اتفاق. النتيجة الأساسية لتلك الرؤية هى تأكيد فكرة أن ترامب دخل الحرب دون خطة شاملة ودون وجود الأسباب المنطقية من منظور المصلحة الأمريكية وإلا لصادف هدف مواصلة الحرب تأييد الأمريكيين.

وبعيدًا عن تصريحات الرئيس الأمريكى التى تقول الشىء وعكسه فى الوقت ذاته فى محاولة لتسويق صورة المنتصر، فإن تطورات الأيام الأخيرة على أرض الواقع تعزز الفكرة التى نشير إليها والمتعلقة بوجود قيود عديدة تغل يد ترامب عن مواصلة عملياته وهو ما يصب فى النهاية فى مصلحة إيران التى تسعى للظهور بشكل من حقق انتصارًا ما فى الحرب وهو كذلك على صعيد بعض الجوانب.

فمن ناحية أيد مجلس الشيوخ الأمريكى تمرير مشروع قرار يحد من الصلاحيات العسكرية لترامب فى مبادرة تقدم بها الديمقراطيون حظيت بتأييد 59 عضوًا ومعارضة 47 آخرين، فى دلالة على تزايد الرفض الداخلى للحرب فى الولايات المتحدة.

واذا كان ترامب يحاول العمل على بلورة سياسة تقوم على التلويح بالعصا والجزرة تجاه إيران، فمن المثير للدهشة أن الواقع يكشف عن أن ذلك لا يعدو أن يكون محاولة لحفظ ماء الوجه والإيحاء بامتلاك أدوات ضغط على طهران لتغيير موقفها ليس إلا، وهو ما يؤدى فى التحليل النهائى إلى تقويض مصداقية الرئيس الأمريكى أمام المجتمع الدولى. وأتصور أن العمل على حصر عدد تهديدات ترامب بقصف إيران ومحوها ومقارنة ذلك بما تم فعليًا تكشف القدر الكبير من غياب الواقعية فى هذه التهديدات. صحيح أن الرئيس الأمريكى يملك ذلك فعلًا ويمكنه أن يفعلها على الأرض لكن القيود المختلفة داخليًا وخارجيًا تحول دون تنفيذ تلك التهديدات.

وعلى ذلك لا يملك المرء سوى التساؤل عن الصورة التى يرى ترامب نفسه عليها إزاء تراجعه المتكرر عن مواقفه وتهديداته والتساؤل عن أسباب عدم انتهاجه شكلًا أو اقترابًا جديدًا للتعامل مع الأزمة الإيرانية بدلًا من ذلك الشكل الذى أساء إلى وضعه داخليًا وخارجيًا.

خذ مثلًا تلك الأخبار التى أشارت إلى أن ترامب منح إيران بضعة أيام فقط لتحقيق اختراق فى المفاوضات، ثم لم يلبث الرجل أن تراجع عن موقفه الإثنين الماضى معلنًا أنه بعد أن كان على بعد ساعة من قرار الهجوم قرر تأجيله بعد اتصالات من الإمارات والسعودية وقطر، وهو أمر كشفت مصادر إعلامية عدم صحته وأن التأجيل إنما جاء لأسباب تخص وضع ترامب ذاته تتعلق بصعوبة استئناف العمليات لتأثيرها السلبى على موقفه فى الداخل.

لا يعنى ذلك أن قرارًا باستئناف العمليات أصبح مستحيلًا، بل يظل قائمًا، غير أنه فى كل الأحوال لن يمثل نصرًا كبيرًا للرئيس الأمريكى وهو ما قد يشير إلى أن نصره العسكرى الذى يمكن له أن يحققه لن يتوازى معه نصرًا سياسيًا لتكون المحصلة سلبية فى النهاية وفشله فى تحقيق أهدافه التى بدت غير واضحة منذ بداية العمليات. وعلى ذلك يمكن تصور أن الجانب الأكبر من مهام الفريق السياسى لترامب حاليًا إنما يتركز حول كيفية الخروج من الورطة التى وضع الرئيس نفسه فيها ولم يكن يتوقع بأى حال من الأحوال أن تصل به إلى هذا المستوى من الانكشاف بفعل غرور القوة الذى لازمة منذ بدء الحرب!

 

[email protected]