عرفه علام
(بيت العائلة واقع إفتراضي)
لماذا أصبح منزل العائلة والزيارات العائلية مجرد جروب
أو مجموعة واتس آب. وماهي المتعة في تجمع أو زيارة موجودة فقط على الهاتف تدور نقاشاتها وتنتهي فقط على شاشة تفترض وجود حياة غير حقيقية... تتمثل الأسباب في إختصار بكلمة واحدة. هي الكسل.
في زمن مضى ليس ببعيدقد يكون بالأمس القريب كان
هناك منزل العائلة يحكمه رئيس الحكمة الجد ورئيسة
الحنان الجدة ووزرائه العم والعمة والخالة والخال يجتمعون لتبادل الرأي والمستقبل والحاضر وفوق هذا
المودة والإطمئنان والمشاركة في الأفراح والأحزان فكان اللقاء جلسة علاج نفسي مما في الحياة من طبيعة
وتحديات لذلك كان قلّ ما تجد تلك الأمراض النفسية
التي تحيط بالمجتمعين عبر وسائل التواصل الإلكترونية
التي تأكل أرواح المتلاقين إفتراضيا.ًالآن يموت الجد الذي كان يحكي تاريخ العائلة ويكتفي الحفيد الذي لم يزور جده منذ ثلاث سنوات بنعيه على فيس بوك جدي في ذمة الله.ليكون أول من ينشر الخبر فأصبحت صلة الرحم من الولادة إلى الموت تتمثل في بوستات وتجمعات في جروب واتس آب مليء بجمعة مباركة ولا أحد يزور أخت مريضة. أقارن دائماً غداء الجمعة سابقاً الذي كان برلمان للعائلة والآن الذي أصبح مجرد جمعة مباركة والعيد سابقاًالذي كان فيه الزيارات الكثيرة الذي
أستبدلناه برسائل منسوخة ترسل للجميع. كان الأخ يعرف هم أخيه من نظرة عينه وكانت الخالة أم ثانية والعم سنداً لا يميل.. نتسائل الآن أين ذهب كل هذا
مات بيت العائلة دون تشييع جثمان وصلة الرحم غدت
تدفن في مقبرة بوست عزاء بعد ما كان الفخر بالعائلة والعزوة. أصبح الإختباء خلف شاشة هاتف تلتهم الوقت
وتغتال صلة الأرحام ولوحتي في إتصال لنسمع أصوات الأهل وذوي أرحامنا كأنها آخر أنفاس الصلة.. لا أكتب
لبكاء على ماض من الرحمة والمودة ولكن أكاد أكتب نعيٍ لآخر ما كان يميزنا كعرب إجتماعيات وترابط كانت تحمينا من قسوة العالم من حولنا. فلا إرهاق العمل رغم قسوته والوظيفتين من أجل العيش هم المبرر للقطيعة فقد إستبدلنا دقيقة الإتصال برسالة نصية جاهزة دائماحتي أصبحت هواتفنا الذكية كبير العائلة وصنم في كل يد قطعنا به أواصرالحديث سوياً وتواصلنا
بالرموز التعبيرية حتى ماتت الكلمات لنسمع فقط إلى
الهاتف نأخذ رأيه ونسأله في كل كبيرة وصغيرة حتى أستغني الكل عن الآخر فقتلنا الدفئ بيننا كيف لا والكل
يربي الآن على أن يكون هو ومن بعده الطوفان فأستغني
الكل عن العزوة والسند وأكتفي بجزيرته الخاصة وكلام الخال فيها تدخل ونصيحة العم تطاول. ليدفع الفاتورة
الجميع فموت الجد الذي كان يحكي التاريخ مات معه
التاريخ والجدة التي كانت تصلح ذات البين ذهبت فضاع
الإخوة. وبيت العمة الذي كان ملاذاً من غضب الأب لم
يعد. فالكل يدفع فاتورة التواصل والتجمع الإفتراضي
عبر الوسائل الرقمية. فيجب قبل أن نصبح كلنا يتامي
أو في دور مسنين التي إخترعها الغرب لإنه لا يمتلك مفهوم بيت العائلة الكبير أن نرجع لصلة الرحم تقربا إلى الله أولا ثم لتكون صمام الأمان لدينا من التفكك والإكتئاب والجرائم والرجوع ليس صعباً أو معجزة ولكنه يحتاج إلى قرار. فغداء الجمعة ولو مرة كل شهر
وإن كان على مائدة متواضعة. ومكالمة الستين ثانية التي بها
كلمات دافئه تبعث وتعيد الترابط والود ليست صعبة
إحمل شيئاً من الفاكهة دون سبب وأطرق باب أخيك
وأخبره أنك جئت للإطمئنان عليه لن يعيق هذا سير
الحياة. فإحياء روح العائلة مهم للجميع ويجب أن نورثه
لأبنائنا فقد جربنا الرسائل ومجموعات التواصل وواتس
آب وما جنينا إلا الوحدة فلن ينفعنا عدد المليون متابع
عند التعثرولكن تنفعنا دعوة عمة أو خالة أو كتف أخ
يسند أخيه. فصلة الرحم ليست عادة قديمة فهي روح
حياة دونها نموت. وهي من أسباب تيسير الأرزاق وهي وصية الله في قوله ٍوأتقو الله الذي تسائلون به
والأرحام إن الله كان عليكم قريباً..