بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"قوانين تُنصف طرفاً وتُسقط بيتاً كاملًا"

حين يتحول قانون الأحوال الشخصية من وسيلة لحماية الأسرة إلى سبب في تفككها
في كل مجتمع محترم تبقى الأسرة هي الحصن الأخير الذي يحمي الدولة من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي، فإذا استقرت الأسرة استقر المجتمع، وإذا تفككت ضاع الأبناء وازدادت الأزمات النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

ولهذا كان من الطبيعي أن تكون قوانين الأحوال الشخصية من أخطر القوانين وأكثرها تأثيراً على حياة الناس لأنها لا تنظم علاقة عابرة بل تنظم بيتاً كاملًا ومستقبل أطفال وأجيال.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة داخل الشارع المصري:
هل ما زالت قوانين الأحوال الشخصية تحقق التوازن والعدل بين الرجل والمرأة؟
أم أن الكفة أصبحت تميل بشكل واضح لطرف على حساب الطرف الآخر حتى تحولت بعض مواد القانون إلى سبب مباشر في انهيار آلاف البيوت؟

الحقيقة التي يتحدث عنها كثير من الآباء والأسر بصوت منخفض خوفاً من الهجوم أو سوء الفهم أن هناك شعوراً متزايداً بأن الرجل داخل منظومة الأحوال الشخصية أصبح الطرف الأضعف قانونياً حتى وإن كان أباً ملتزماً أو زوجاً يتحمل مسؤولياته.

ففي "ملف الحضانة" مثلًا يجد الأب نفسه في كثير من الأحيان مجرد زائر في حياة أبنائه يراهم ساعات محدودة داخل أماكن قد لا تسمح بعلاقة إنسانية طبيعية بين الأب وطفله بينما يكبر الأبناء بعيداً عن دور الأب الحقيقي في التربية والتوجيه والاحتواء.
ومع الوقت تتحول العلاقة بين الأب وأبنائه إلى علاقة رسمية جافة لا تشبه معنى الأسرة الذي نعرفه.

أما في" ملف النفقة"، فهناك رجال بالفعل يتهربون من المسؤولية ويستحقون العقاب لكن في المقابل توجد حالات كثيرة لآباء يتحملون فوق طاقتهم وسط أحكام متراكمة ومطالب متزايدة حتى أصبح بعض الرجال يشعرون أن الزواج نفسه قد يتحول في أي لحظة إلى معركة قضائية مفتوحة لا تنتهي.

وفي "قضايا التمكين"، تحولت بعض البيوت بعد الطلاق إلى ساحة صراع فيطرد الزوج أحياناً من شقته بشكل فوري حتى قبل انتهاء النزاع الكامل ليجد نفسه بلا بيت ولا استقرار بينما يقف الأبناء وسط معركة كسر عظام بين الطرفين.

الأخطر من ذلك هو" ملف إيصال الأمانة والمنقولات" الذي كان الهدف منه في الأصل حفظ حقوق الزوجة لكنه تحول في بعض الحالات إلى سلاح ضغط وتهديد داخل الحياة الزوجية حتى أصبح كثير من الشباب يدخلون الزواج وهم يشعرون بالخوف لا الطمأنينة وكأنهم يوقعون على عقد نزاع مستقبلي لا عقد مودة ورحمة.

ثم تأتي "قضية الخلع" التي يراها كثيرون حقاً مشروعاً للمرأة إذا استحالت الحياة لكن المشكلة الحقيقية ليست في وجود الخلع بل في غياب آليات حقيقية للإصلاح الأسري قبل الوصول إلى الانفصال.

فالأسرة اليوم قد تنهار سريعاً دون محاولات جادة للصلح ودون تدخل مجتمعي أو نفسي أو ديني حقيقي يحافظ على البيت قبل سقوطه.
والنتيجة النهائية لكل ذلك ليست انتصار الرجل أو المرأة بل هزيمة الأسرة نفسها.

أطفال يعيشون بين المحاكم، وأبناء يكبرون بعيداً عن آبائهم، وأمهات منهكات نفسياً، وآباء يشعرون بالقهر والعجز، ومجتمع يدفع الثمن في النهاية على هيئة عنف، واكتئاب، وانعدام استقرار، وارتفاع معدلات الطلاق بصورة مخيفة.

القضية هنا ليست حرباً ضد المرأة، فتكريم المرأة وحماية حقوقها أمر لا يختلف عليه أحد، كما أن هناك سيدات تعرضن بالفعل لظلم شديد ويحتجن قوانين تنصفهن وتحميهن.

لكن العدالة الحقيقية لا تعني الانحياز لطرف على حساب الآخر بل تعني التوازن الذي يحفظ البيت ويحمي الطفل ويضمن الحقوق للجميع.

نحن لا نحتاج قوانين تنتصر للرجل ضد المرأة، ولا قوانين تنتصر للمرأة ضد الرجل بل نحتاج قانوناً ينتصر للأسرة المصرية نفسها
قانون يعاقب الظالم أياً كان، ويحفظ حق الأم دون أن يلغي دور الأب، ويضمن نفقة عادلة دون تحويل الحياة إلى انتقام.