سلامة الغذاء بوابة مصر للعالم
كيف أصبحت الرقابة الزراعية ركيزة لزيادة الصادرات
فى البداية حابب اشكر اتنين فى هذا المقال وده هيكون بعد الله سبحانه وتعالي
الاول فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي اللى أخذ القرار بإنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء
والثاني هو الأستاذ الدكتور حسين منصور اللى قدم وسعي وطالب بعمل الهيئة ووضع القانون رقم ١ لسنة ٢٠١٧ لتظهر سلامة الغذاء في شكل NFSA
بداية حابب أوضح شئ في 2024 حققت مصر رقماً قياسياً بتصدير 8.6 مليون طن من الحاصلات الزراعية بقيمة تجاوزت 9 مليارات دولار. الرقم ده مش مجرد إنجاز كمي، لكنه انعكاس لتحول جوهري حصل في منظومة سلامة الغذاء. العالم دلوقتي بيشتري بالمواصفات قبل السعر، وأي شحنة بترجع بسبب متبقيات مبيدات أو آفات معناها خسارة مليونية وسمعة بتتهز. فالسؤال بقى: إزاي مصر قدرت تحول الرقابة على الغذاء من عبء إداري لميزة تنافسية؟
*1. منظومة الرقابة: مين بيعمل إيه؟*
بعد قانون سلامة الغذاء رقم 1 لسنة 2017، اتأسست *الهيئة القومية لسلامة الغذاء NFSA* كجهة وحيدة مسؤولة عن الرقابة من المزرعة للمستهلك داخل مصر. على خط التصدير، بتشتغل *الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات GOEIC* بمعاملها الـ14 في الموانئ والمطارات، تفحص أي شحنة قبل ما تطلع وتدي شهادة مطابقة للمواصفات القياسية المصرية والأوروبية.
أما *الحجر الزراعي* فدوره وقائي: بيتأكد إن الشحنة خالية من ذبابة الفاكهة وآفات الحجر الزراعي اللي ممكن توقف التصدير لدول زي الاتحاد الأوروبي واليابان. الثلاث جهات دي اشتغلت على ربط قواعد البيانات، فبقى لكل مزرعة ومصدر كود تتبع Traceability تقدر ترجع له لو حصلت مشكلة في أي سوق.
*2. التحدي كان كبير*
لحد 2019 كانت مصر بتخسر أسواق بسبب رفض شحنات في أوروبا. السبب الأساسي كان متبقيات المبيدات وعدم وجود نظام تتبع فعال. المشكلة الأكبر إن 70% من المزارعين صغار، ومش كلهم كان عندهم وعي بفترات الأمان للمبيدات أو الممارسات الزراعية الجيدة GAP. النتيجة كانت إن سمعة المنتج المصري بتتأثر حتى لو المشكلة من 1% من الشحنات.
*3. التحول اللي حصل 2021-2024*
الخطوة الأولى كانت *توحيد الجهة الرقابية*. الاتحاد الأوروبي كان طالب ده شرط للاعتراف بالمنظومة المصرية، وده حصل بإنشاء NFSA.
الخطوة التانية *الرقمنة والتتبع*. دلوقتي أي مزرعة بتصدر لازم تكون مسجلة، والشحنة بتتحرك بباركود. لو جالك إنذار من نظام RASFF الأوروبي، تقدر تعرف المزرعة والكود واليوم اللي اتحصدت فيه خلال 48 ساعة.
الخطوة التالتة *الاعتماد الدولي للمعامل*. معامل GOEIC ومركز البحوث الزراعية حصلت على اعتماد ISO 17025، فشهادتها بقت معترف بيها في 160 دولة.
النتيجة؟ حسب بيانات وزارة الزراعة، مصر دخلت 95 سوق جديد في 10 سنين، وبتصدر 400 منتج زراعي مختلف.
*4. الأرقام بتتكلم*
- في 2023 صدرت مصر 7.5 مليون طن بقيمة 8.8 مليار دولار، منها 3.7 مليار للمنتجات الطازجة و5.1 مليار للمنتجات المصنعة.
- في 2024 الرقم زاد لـ 8.6 مليون طن، والموالح لوحدها عدت 2.77 مليون طن من يناير لأغسطس.
- مصر بقت رقم 1 عالمياً في تصدير البرتقال والفراولة المجمدة، والاتحاد الأوروبي استورد لوحده أكتر من 500 ألف طن برتقال مصري في 2023.
الأهم إن نسبة الشحنات المرفوضة في الاتحاد الأوروبي نزلت لأقل من 1%، وده فتح أسواق زي اليابان وكوريا الجنوبية اللي كانت مقفولة بسبب شروط الحجر الزراعي الصارمة.
*5. التحدي الجاي: السوق المحلي*
النجاح في التصدير بيفرض سؤال: ليه نفس معايير سلامة الغذاء متطبقش بنفس القوة في السوق المحلي؟ قانون 2017 بيحاول يوحد المواصفات، لكن التحدي الحقي لسه في الأسواق الشعبية والباعة الجائلين. المستهلك المصري يستاهل نفس الحماية اللي بياخدها المستهلك الأوروبي
مصر مش بتنافس كينيا والمغرب بالسعر، لأن تكلفة العمالة والنقل عندهم أقل. الميزة التنافسية الحقيقية بقت في "Made in Egypt" عليها ختم رقابة محترم. الاستثمار في المعامل، التتبع، وتدريب المزارع الصغير مش تكلفة، ده استثمار في فتح أسواق جديدة وزيادة العملة الصعبة.
سلامة الغذاء بقت سمعة دولة. ولو حافظنا عليها، الصادرات الزراعية ممكن تبقى تاني أكبر مصدر للدولار بعد قناة السويس