عاجل.. مصر تُعيد رسم خريطتها الزراعية بمشروع الدلتا الجديدة
في ظل التحديات الاقتصادية والغذائية المتصاعدة على مستوى العالم، تمضي الدولة المصرية في تنفيذ سلسلة من المشروعات القومية الكبرى الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال التوسع في الرقعة الزراعية واستصلاح مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية.
وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية متكاملة تستهدف دعم الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير السلع والمحاصيل الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها القمح.
مشروع «الدلتا الجديدة» التنموي:
وفي هذا السياق، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم الأحد، مشروع الدلتا الجديدة التنموي، إلى جانب عدد من المشروعات التابعة لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتزامن مع فعاليات موسم حصاد القمح 2026، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الغذائي.
وأكد الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، أن مصر تمكنت خلال السنوات الماضية من تجاوز العديد من التحديات، والانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة البناء والتنمية الشاملة، مشيرًا إلى أن الدولة خاضت معركة قوية ضد الإرهاب بالتوازي مع تنفيذ مشروعات قومية وتنموية ضخمة.
وقال الغنام، خلال كلمته بافتتاح المشروع، إن مصر أصبحت بفضل رؤية الرئيس السيسي «ملاذًا للأمن والاستقرار»، بعدما كانت تواجه تحديات كبيرة، مؤكدًا أن ما تحقق على أرض الواقع يعكس إرادة سياسية واضحة وإيمانًا بقدرة الدولة على الإنجاز.
ووصف مشروع «الدلتا الجديدة» بأنه واحد من أكبر المشروعات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، مؤكدًا أنه يمثل «أيقونة للتنمية» لما يحققه من توسع زراعي ضخم يسهم في دعم الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي.
وأوضح، أن المشروع يأتي ضمن خطة الدولة لاستصلاح أكثر من 4.5 مليون فدان، لافتًا إلى أن «الدلتا الجديدة» بدأ كفكرة محدودة قبل أن يتحول، بتوجيهات الرئيس السيسي، إلى مشروع قومي عملاق يواكب حجم التنمية التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة.
وأشار الغنام إلى أن المشروع يعتمد على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي المميز للمنطقة، التي ترتبط بعدد من المحاور الحيوية، مثل محور روض الفرج والطريق الإقليمي ومطار سفنكس والميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر، إلى جانب قربها من مدينة العلمين الجديدة، بما يعزز فرص الاستثمار والتنمية.
وأكد أن المشروع يجسد رؤية الدولة في حسن استغلال الموارد المتاحة، خصوصًا عبر استخدام مياه الصرف الزراعي المعالجة في استصلاح الأراضي وزراعة المحاصيل، بما يحقق الاستدامة ويزيد من معدلات الإنتاج الزراعي.
ويُعد مشروع «الدلتا الجديدة» من أكبر المشروعات الزراعية في مصر، إذ يستهدف تحويل نحو 2.5 مليون فدان من الأراضي الصحراوية إلى مساحات زراعية منتجة، بما يسهم في زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتقليل فاتورة الاستيراد.
إقامة مجتمعات عمرانية وزراعية متكاملة:
كما يمثل المشروع خطوة مهمة نحو إقامة مجتمعات عمرانية وزراعية متكاملة، توفر فرص عمل جديدة وتدعم خطط التنمية الاقتصادية، في إطار توجه الدولة للتوسع في المشروعات القومية المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي.
ويرى متابعون أن «الدلتا الجديدة» يعكس رؤية الدولة لإعادة رسم الخريطة الزراعية في مصر، من خلال استغلال الأراضي الصحراوية وإدخالها ضمن منظومة الإنتاج، لمواجهة التحديات المرتبطة بالغذاء والمياه والتغيرات المناخية.
ومع استمرار تنفيذ هذه المشروعات العملاقة، يبرز مشروع «الدلتا الجديدة» كنموذج للتنمية الحديثة التي تجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتوسع الزراعي وتطوير البنية التحتية، بما يعزز جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.