بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

يوتيوب يفتح سلاحه ضد التزييف بالذكاء الاصطناعي.. أداة كشف الهوية متاحة الآن للجميع

بوابة الوفد الإلكترونية

في خطوة تعكس تصاعد المخاوف من انتشار مقاطع الفيديو المزيفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أعلن يوتيوب عن توسيع نطاق أداته للكشف عن انتحال الهوية لتشمل جميع صانعي المحتوى الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة، بعد أن كانت حكراً على فئات محدودة من المستخدمين.

 ويأتي هذا الإعلان عبر صفحة المجتمع الرسمية لـ Team YouTube، في إشارة واضحة إلى أن المنصة تضع حماية المبدعين على رأس أولوياتها في مرحلة يتصاعد فيها التهديد الرقمي بشكل غير مسبوق.

ما الذي تفعله هذه الأداة بالضبط؟

باختصار، تمنح هذه الأداة أي صانع محتوى القدرة على رصد ما إذا كان شخص ما قد استخدم وجهه في مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي ورفعها على المنصة دون إذنه. وأوضح يوتيوب أن هدفه من هذا التوسع هو منح المستخدمين "راحة البال" من خلال تمكينهم من طلب إزالة المحتوى غير المصرح به بسهولة ويسر.

وفي تصريح لموقع The Verge، أكد المتحدث الرسمي باسم يوتيوب جاك مالون أن الأداة ليست حكراً على صانعي المحتوى من الناحية التقنية، إذ يمكن لأي شخص استخدامها. وأضاف: "بهذا التوسع، نوضح أن جميع المبدعين، سواء من يرفعون المحتوى منذ عقد كامل أو من بدأوا للتو، سيحظون بالمستوى ذاته من الحماية."

وتكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة في ظل صعوبة متزايدة في التمييز بين مقاطع الفيديو الحقيقية وتلك المُنشأة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح الباب أمام إساءات متعددة، من بينها استخدام وجه شخص ما في محتوى مضلل أو مسيء، أو توظيف هوية مبدع شهير للترويج لمنتجات وخدمات دون أي تصريح منه.

رحلة الأداة من النخبة إلى الجميع

لم تصل هذه الأداة إلى المستخدم العادي بين ليلة وضحاها. فقد استغرق يوتيوب قرابة عامين كاملين منذ الإعلان عنها لأول مرة. بدأت القصة في عام 2024 حين كشف يوتيوب عن الأداة للمرة الأولى في صورة معاينة أولية، ثم أطلقها رسمياً في أواخر عام 2025 لكنها كانت حصرية لأعضاء برنامج الشراكة، وهم المبدعون الذين حققوا الشروط المطلوبة للتحقيق الدخل من قنواتهم بعد بلوغ ألف مشترك وتحقيق ساعات مشاهدة كافية. وفي مرحلة لاحقة، وُسّع النطاق ليشمل الصحفيين والسياسيين، قبل أن يصل اليوم إلى عموم المستخدمين البالغين.

كيف تسجّل وتبدأ الاستخدام؟

العملية ليست معقدة، لكنها تستلزم بضع خطوات للتحقق من الهوية. يبدأ المستخدم بالتسجيل عبر YouTube Studio على الحاسوب، ثم يتوجه إلى قسم "Likeness" ضمن خيار "Content detection". بعدها يقوم بمسح رمز QR عبر هاتفه، وتقديم هوية حكومية رسمية، وإتمام التحقق من خلال تسجيل مقطع فيديو سيلفي قصير.

وبمجرد إتمام التسجيل، يبدأ يوتيوب تلقائياً في فحص مقاطع الفيديو المرفوعة على المنصة بحثاً عن أي تطابق محتمل مع ملامح المستخدم، وتظهر النتائج تحت التبويب ذاته. وفي حال اكتشاف أي مقطع مشبوه، يمكن للمستخدم مراجعته وتقديم طلب إزالة مفصّل يوضح فيه كيفية استخدام هويته البصرية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأداة تقتصر حالياً على التعرف على الوجوه، ولا تمتد إلى الصوت، إذ لا تستطيع بعد اكتشاف انتحال الهوية الصوتية بمعزل عن الوجه، وإن كان يوتيوب يطلب من المستخدمين الإشارة إلى ما إذا كان الصوت قد نُسخ أيضاً وذلك لأغراض التقييم اليدوي.

في المحصلة، تمثل هذه الأداة خطوة نضج مهمة من يوتيوب في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، ورسالة واضحة بأن حقبة الانتحال الرقمي غير المقيد باتت في مواجهة سدّ تقني حقيقي.