عهد جديد لمنصة إكس.. خطة طوارئ مدتها 24 ساعة لمحاصرة محتوى الكراهية والإرهاب
تواجه منصة التواصل الاجتماعي إكس، المعروفة سابقاً باسم تويتر، اختباراً عسيراً في المملكة المتحدة بعد إعلانها رسمياً عن التزام جديد يهدف إلى الحد من انتشار محتوى الكراهية والأنشطة الإرهابية عبر صفحاتها. وجاء هذا التحول المدفوع بضغوط تنظيمية قوية من هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية أوفكوم، ليمثل نقطة تحول في سياسة المنصة التي واجهت انتقادات حادة طوال الفترة الماضية بشأن تساهلها مع المحتوى المتطرف.
وتتضمن الخطة الجديدة التي تعهدت بها إكس تسريع وتيرة مراجعة المحتوى المخالف بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى حظر وحجب الوصول تماماً داخل المملكة المتحدة إلى الحسابات التي يثبت تورطها في نشر مواد إرهابية غير قانونية، أو تلك التي تُدار بالنيابة عن منظمات إرهابية معروفة.
توقيت حرج وضغوط رقابية صارمة
يأتي هذا الالتزام المفاجئ من إكس على الرغم من التقارير المستقلة التي رصدت زيادة واضحة في خطاب الكراهية على المنصة منذ استحواذ الملياردير إيلون ماسك عليها. وكانت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا بيركلي قد كشفت في وقت سابق عن ارتفاع معدل خطاب الكراهية الأسبوعي بنسبة تصل إلى 50 بالمئة، مدعوماً بانتشار هائل للحسابات الآلية أو ما يُعرف بالبوتات.
وأكد أوليفير غريفيث، مدير مجموعة السلامة عبر الإنترنت في هيئة أوفكوم، أن الهيئة تملك أدلة قاطعة على استمرار وجود المحتوى الإرهابي وخطاب الكراهية غير القانوني على كبريات منصات التواصل الاجتماعي. وأضاف في بيان رسمي أن الهيئة تطالب هذه المنصات باتخاذ إجراءات حازمة وصارمة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يكتسب أهمية قصوى في الوقت الحالي داخل بريطانيا، خاصة بعد سلسلة من الجرائم الأخيرة التي استهدفت الجالية اليهودية بدافع الكراهية.
آلية الـ 24 ساعة للتعامل مع البلاغات
من الناحية العملية، وضعت منصة إكس جدولاً زمنياً صارماً للاستجابة للبلاغات في المملكة المتحدة، حيث تعهدت بمراجعة وتقييم المحتوى الإرهابي ومواد الكراهية خلال 24 ساعة فقط في المتوسط من وقت الإبلاغ عنها. كما التزمت بضمان معالجة ما لا يقل عن 85 بالمئة من هذا المحتوى المخالف خلال حد أقصى لا يتجاوز 48 ساعة. ولتحقيق هذه الأهداف، تخطط المنصة للتعاون الوثيق مع خبراء بريطانيين متخصصين في رصد وتحليل محتوى الكراهية والإرهاب المحلي.
من جانبها، أعلنت هيئة أوفكوم أنها لن تكتفي بالوعود الشفهية، بل ستقوم بطلب مراجعة دورية ربع سنوية لبيانات أداء إكس على مدار العام المقبل لتقييم مدى التزامها الفعلي.
ملاحقات قضائية مستمرة وتحذيرات من المماطلة
لا تقتصر الأزمات التنظيمية لمنصة إكس في بريطانيا على المحتوى النصي فحسب، بل تمتد لتشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وتواصل هيئة أوفكوم التحقيق مع نموذج الذكاء الاصطناعي غروك التابع لإيلون ماسك بسبب اتهامات تتعلق بتوليد صور غير قانونية ومواد مسيئة دون موافقة أصحابها.
وتُظهر هذه التحركات الجدية الكبيرة للحكومة البريطانية في تطبيق قانون سلامة الإنترنت، والذى تُرجم مؤخراً في فرض غرامة مالية ضخمة بلغت نحو 700 ألف دولار على منصة الصور الشهيرة فور تشان بسبب انتهاكاتها المستمرة، وهو ما يعكس البيئة القانونية الصارمة التي باتت تواجهها شركات التقنية الكبرى في أوروبا.
وفي النهاية، يرى مراقبون للشأن التقني أن الالتزامات الرسمية أمام الجهات التنظيمية تظل حبراً على ورق ما لم تقترن بتطبيق حقيقي على أرض الواقع. ومع استمرار إيلون ماسك في نشر وإعادة مشاركة محتويات مثيرة للجدل بشكل يومي، تظل الشكوك قائمة حول ما إذا كان خفض معدلات الكراهية يمثل أولوية حقيقية لإدارة المنصة، أم أنه مجرد مناورة قانونية لتفادي العقوبات البريطانية.