بسبب موجة الغلاء
الأضاحى خارج حسابات الأُسر
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشى فى المحافظات حالة من الركود غير المسبوق، وسط تراجع ملحوظ فى حركة البيع والشراء، رغم امتلاء الأسواق بأنواع مختلفة من الأضاحى، ويأتى ذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواشى والأعلاف، ما أدى إلى عزوف شريحة واسعة من المواطنين عن الشراء، فى ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وأكد عدد من التجار والمربين أن حركة الإقبال هذا العام أقل مقارنة بالأعوام السابقة، مشيرين إلى أن الأسعار شهدت زيادات متتالية بسبب ارتفاع تكاليف التربية والنقل والأعلاف، الأمر الذى انعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحى، فى المقابل، يترقب المواطنون أى انخفاض محتمل فى الأسعار خلال الأيام المقبلة، بينما يخشى التجار من استمرار حالة الركود وتكبد مزيد من الخسائر قبل موسم العيد.
ارتفاع الأسعار والأمراض يسيطران على أسواق الفيوم

تشهد أسواق بيع الأضاحى بمحافظة الفيوم ارتفاعًا ملحوظًا فى الأسعار، ما تسبب فى حدوث ركود فى حركة البيع والشراء، وعزوف غالبية المواطنين عن الشراء، وتباينت آراء المواطنين حول كيفية توفير الأضحية مع ضمان سلامة اللحوم، وخاصة بعد انتشار العديد من الأمراض الوبائية بين الأبقار والأغنام.
وكانت الحملات التموينية قد تمكنت من ضبط عدد من الجزارين يقومون ببيع لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمى، وضبط أبقار مذبوحة خارج المجازر الحكومية قبل بيعها للمواطنين، وتبين أنها مريضة وغير صالحة للاستهلاك الآدمى.
وكانت غالبية شوادر اللحوم الخاصة بالجزارين خلال السنوات الماضية تقوم بالإعلان عن أسعار الأضاحى قبل قدوم عيد الأضحى بشهر أو شهرين، ولكن هذا العام شهدت المحافظة عزوف عدد كبير من الجزارين عن الإعلان عن فتح الشوادر الخاصة بالأضاحى، وذهب الأهالى إلى اشتراك عدد من الأسر فى الأضحية، وذبحها بالمنازل لضمان خلوها من الأمراض، والتأكد من مطابقتها لمواصفات الأضحية الصحيحة حسب الشريعة الإسلامية.
ولم يختلف الحال كثيرًا فى أسواق الماشية، بعد أن شهدت الأسواق ركودًا كبيرًا فى عملية البيع والشراء، لعدة أسباب يأتى على رأسها ارتفاع الأسعار الجنونى وإصابة الماشية بالأمراض الوبائية خلال الفترة الماضية، بالرغم من قيام مديرية الطب البيطرى بتنفيذ حملات لتحصين الماشية، فضلًا عن انتظار البعض إلى ما قبل العيد مباشرة، طمعًا فى نزول أسعار الماشية والخراف الحية، بسبب اضطرار المربين إلى البيع حتى لا يفوتهم الموسم.
فى البداية يقول ممدوح مصطفى تاجر ماشية، إن حركة البيع والشراء تشهد ركودًا كبيرًا على عكس المتوقع خلال هذه الفترة، والتى تعد موسمًا رئيسيًا للتجار والمربين، الذين يقومون بتربية الماشية، وينتظرون موسم عيد الأضحى للبيع بأسعار مرتفعة تعوضهم عن ارتفاع التكلفة بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، مضيفًا أن أسعار اللحوم فى رءوس الأبقار تتراوح بين 200 إلى 205 جنيهات للذكور و185 إلى 190 جنيهًا للإناث، بينما يصل سعر الكيلو فى الخروف إلى 170 جنيهًا.
ويضيف ابراهيم عبدالعظيم صاحب أحد شوادر اللحوم، أن هناك تراجعًا كبيرًا فى عملية شراء اللحوم، بسبب ارتفاع الأسعار التى تسببت بها أسعار الأعلاف، بالإضافة إلى مطالبة المواطنين للجزارين بالذبح أمامهم حتى يتم التأكد من خلو اللحوم من الأمراض، وكذلك تطالبنا مديرية التموين ومديرية الطب البيطرى بضرورة الالتزام بالذبح من خلال المجازر الحكومية، لذلك عزف الكثير من أصحاب الشوادر عن شراء الأضاحى وعرضها هذا العام، حتى لا يتحمل الخسائر بسبب عدم الشراء من الشوادر، وذهاب المواطنين إلى فكرة الاشتراك فيما بينهم فى شراء الأضحية، وذبحها بالمنزل.
وقال محمود سالم من قرية القاسمية إننا كنا نقوم بتجميع ثمن الأضحية من خلال اشتراك مجموعة من الأسر سويًا، وكانت الأسرة الواحدة تدفع حوالى 5 آلاف جنيه عن نصيبها فى السدس أو السُبع، ولكننا مع ارتفاع الأسعار أصبحت الأسرة مطالبة بدفع ما لا يقل عن 15 ألف جنيه للمشاركة ضمن سبع أسر فى الأضحية الواحدة حسب الشريعة الإسلامية، بسبب ارتفاع أسعار الأضاحى إلى جانب مصاريف النقل والجزار الذى يقوم بالذبح يوم عيد الأضحى.
عزوف المواطنين عن الشراء بالدقهلية

شهدت أسواق الأضاحى بمحافظة الدقهلية إقبالًا ضعيفًا من قبل المواطنين على شراء الأضاحى من الأبقار والجاموس والضأن، قبيل عيد الأضحى المبارك، بسبب الارتفاع الجنونى لأسعار اللحوم القائم، فيما شكا التجار والمربون من ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل مبالغ فيه، ما ساهم فى ارتفاع سعر اللحوم الحمراء، وكثرة ظاهرة اشتراك أكثر من أسرة فى شراء أضحية واحدة، كما أن هناك جانبًا من المواطنين يفضل شراء صكوك الأضاحى هذا العام بسبب ارتفاع الأسعار.
حيث وصل سعر الكيلو من لحم الكندوز البلدى إلى 400 جنيه، بعد أن كان فى حدود 350 جنيهًا مطلع شهر مارس، ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين المواطنين فى ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وأبدى العديد من أهالى الدقهلية استياءهم من الارتفاع الكبير والمفاجئ فى أسعار اللحوم، فى ظل غياب واضح للدور الرقابى على الأسواق، وتساءل المواطنون: «لماذا لا تقوم وزارة التموين بوضع أسعار استرشادية للحوم؟ ولماذا لا يتم التدخل لضبط الأسواق؟»، مشيرين إلى أن هذه الزيادات لا يقابلها أى تغييرات ملموسة فى مدخلات الإنتاج تبرر القفزة السعرية.
ورأى عدد من التجار، أن أسعار اللحوم ارتفعت رغم استقرار أسعار الأعلاف نسبيًا، ما يثير الشكوك حول وجود جهات تحتكر السوق، وعلى رأسها بعض المزارع الكبرى التى يُقال إنها تعمد إلى تعطيش السوق ورفع الأسعار لتحقيق أرباح غير مبررة، فى ظل غياب التدخل الحكومى الفعّال لضبط الأسعار.
وأكد الدكتور أحمد السعيد، وكيل الإدارة البيطرية بأجا سابقًا، أن أسعار اللحوم الحية (القائمة) ارتفعت قبل عيد الأضحى، حيث بلغ سعر الكيلو القائم للجاموسى ما بين 160 إلى 165 جنيهًا، وللبقرى ما بين 180 إلى 185 جنيهًا، بينما وصل سعر كيلو الضأن والماعز إلى نحو 200 - 210 جنيهات.
ورجّح «السعيد» أن أسباب ارتفاع الأسعار ترجع إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، ما انعكس على تكلفة استيراد الأعلاف، وزيادة أسعار الكهرباء والمحروقات، وارتفاع تكاليف العمالة، والأدوية البيطرية، والتبن المحلى، والبرسيم، والذرة الخضراء، والنقل.
وأشار إلى أن مصر تعتمد على الاستيراد لتلبية أكثر من 60% من احتياجاتها من اللحوم من دول مثل الهند، والبرازيل، والسودان، وإسبانيا، موضحًا أن صغار المربين اضطروا لبيع مواشيهم بسبب الخوف من الأمراض مثل الحمى القلاعية وارتفاع تكلفة التربية، ما أدى إلى تراجع الإنتاج المحلى وزيادة الأسعار.
من جانبه، قال محمد طه، صاحب مزرعة مواشى، إن ارتفاع أسعار الأعلاف كان له تأثير مباشر على زيادة أسعار اللحوم، لافتًا إلى أن ما يحدث ليس «جشعًا» وإنما نتيجة طبيعية لارتفاع تكاليف الإنتاج.
أما سالم محسن أحد تجار المواشى، فأكد أن السوق تعانى من ركود شديد هذا العام، مشيرًا إلى أن المواطنين فى حالة عزوف ملحوظ عن الشراء، مقارنة بالمواسم السابقة التى كانت تشهد إقبالًا واسعًا.
تجار المنوفية: الأعلاف وراء الزيادة الجنونية

شهدت أسواق الماشية بمحافظة المنوفية حالة من النشاط الملحوظ فى حركة البيع والشراء، وسط تفاوت فى أسعار الأضاحى واستمرار حالة الحذر بين المواطنين بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بالعام الماضى.
ورصدت «الوفد» إقبالًا متفاوتًا داخل أسواق الماشية بالمحافظة، حيث أكد عدد من التجار والمربين أن أسعار الأضاحى شهدت زيادات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، نتيجة ارتفاع تكاليف التربية والأعلاف وأسعار النقل.
وقال أحد تجار المواشى بالمنوفية إن سعر الكيلو القائم للعجول البقرى يتراوح بين 190 و200 جنيه، بينما سجل العجل الجاموسى ما بين 165 و170 جنيهًا للكيلو القائم.
وأضاف أن أسعار العجول الحية تبدأ من 70 ألف جنيه، وقد تصل إلى 120 ألف جنيه وفقًا للوزن والحالة الصحية، فيما تتراوح أسعار البتلو بين 15 و25 ألف جنيه، بينما تبدأ أسعار العجول الإناث من 50 ألف جنيه وتصل إلى 80 ألف جنيه.
وفى سوق مدينة منوف، إحدى أكبر أسواق الماشية بالمحافظة، شهدت حركة البيع نشاطًا ملحوظًا مع تنوع كبير فى المعروض من الأضاحى لتلبية احتياجات المواطنين.
وأكد المعلم عنتر، أحد تجار المواشى بالسوق، أن الأسعار ارتفعت بشكل واضح مقارنة بالعام الماضى بسبب زيادة أسعار الأعلاف وتكاليف التربية، مشيرًا إلى أن الإقبال ما زال جيدًا رغم الظروف الاقتصادية، قائلًا: «الناس حريصة على شراء الأضحية وإحياء شعائر العيد، والسوق توفر مختلف الأنواع والأسعار».
وبحسب جولة داخل السوق، سجل سعر كيلو الجاموس الكبير نحو 120 جنيهًا، بينما بلغ الجاموس الصغير 150 جنيهًا للكيلو، فيما سجل البقرى متوسط الوزن نحو 135 جنيهًا للكيلو القائم.
وفيما يتعلق بالأغنام، أوضح أحد التجار أن سعر الكيلو القائم يتراوح بين 220 و225 جنيهًا، بينما تراوح سعر الماعز بين 250 و270 جنيهًا للكيلو، لافتًا إلى أن أسعار الخراف تبدأ من 10 آلاف جنيه وتصل إلى 20 ألف جنيه بحسب الحجم والسلالة.
ويؤكد المواطنون أن ارتفاع الأسعار يمثل عبئًا إضافيًا على الأسر، إلا أن كثيرين يواصلون البحث عن أضحية مناسبة تتوافق مع إمكانياتهم المادية، حفاظًا على تقاليد عيد الأضحى المبارك.