بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تسلل

الرجل الصامت!

مع إطلالة الرئيس الصينى «شى جين بينج» تستشعر أنك أمام شخصية متزنة مهيمنة، ليس مهرجًا أو ثرثارًا أو مهزارًا، فرض نفسه منذ توليه قيادة دولة سكانها مليار ونصف المليار عام 2013، بحسمه وحزمه بعد ترسيخ سلطته المطلقة على قيادة أكبر جيش دولة فى العالم «2 مليون جندى» والحزب الشيوعى الصينى المتجذر بتاريخ نشأته عام 1921 وعدد أعضائه البالغ 100 مليون عضو!

الرجل الصامت، لا يحبذ الأحاديث الطويلة، أو التملق والنفاق، يجمع بين الحزم فى القيادة والصلابة الناتجة عن تجارب شخصية قبل سدة الحكم، يضع أمام عينيه الدفاع عن القومية وإحياء الأمة الصينية.

دستوره محاربة الفساد والمفسدين وزيادة الرقابة، والسيطرة المركزية المشددة، والصبر والإرادة أمام الأزمات، والحلول الناجزة -وليس النمطية- لمواجهة تحديات سياسية واقتصادية، ويسأم الرجل ممن يجعلون الأوطان «حقل تجارب».. فمشروعه تنمية وطنية خالصة دون أفكار غربية.. أو  «القفز على جيوب المواطنين» لأن منهجه «الرخاء المشترك» بين الأغنياء والفقراء، سمات رسّخت سريعا قبضته على مقاليد السلطة أمام فطاحل قيادات وعتاولة الجيش والحزب.

 رسائله لترامب فى زيارة الأخير لبكين، تلكسات سريعة ومختصرة، بناء علاقات مستقرة وبناءة تصب فى صالح أكبر دولتين فى العالم اقتصاديا وعسكريا، والصدام ينعكس عليهما وعلى العالم كله.

وهو يعلم أن الحرب التجارية التى شنها ترامب أثرت بعد فرض رسوم على السلع الصينية وصلت إلى 145 فى المائة، دخل على أثرها الاقتصاد الصينى مرحلة «تشويش»، ولذا فهو يحارب نحو تخفيض متدرج للرسوم الجمركية الأمريكية، مقابل تقديم تنازلات اقتصادية مقننة، مثل زيادة واردات المنتجات الزراعية الأمريكية كفول الصويا، والتعاقد على طائرات البوينج الأمريكية.

فى مقابل إلحاح صينى لتخفيف القيود الأمريكية على التكنولوجيا لأهمية وصول الشركات الصينية الكبرى «تكنولوجيا» إلى الأسواق الأمريكية وهو رهان لإعلاء الوضع الاقتصادى والتجارى لبلد ينطلق نحو قمة الهرم العالمى اقتصاديا وعسكريا بخطوات محسوبة دون اضطراب أو استغلال الوضع الأمريكى المتأزم حاليا سياسيا واقتصاديا بسبب هذا «الترامبى المتهور».

 و«شى» لا يتعجل الوصول للقمة سريعا ويعلم بحسه وخبرته أن المستقبل قادم للصينيين دون صدام أو خطوات «متشنجة» تعيد البلاد سنوات للوراء.

 وعلى غير المعتاد، وجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة رغم هدوئه ودبلوماسيته حاول من خلالها «الطرق على الحديد وهو ساخن» وسط احتفالية وانجذاب كل طرف للآخر فى نشوة اللقاء والرسائل العاطفية حيث لمس الجرح الغائر «تايوان» الذى لم يندمل بعد، محذرا من أزمة قد تدخل البلدين فى حرب ضروس خاصة مع رغبة تايوان فى الاستقلال، بينما وجّه جيشه للاستعداد لضم الجزيرة العام المقبل والتى تبعد 160 كيلو قبالة سواحلها وعدد سكانها 24 مليون نسمة.

والصداع الحقيقى للصينيين هو «تايوان» باعتبارها جزءًا من الخارطة الصينية، وضمها مهم لتحقيق النهضة الكبرى وكسر الطوق البحرى الذى تفرضه أمريكا، ومنح البحرية الصينية وصولًا مباشرًا إلى المحيط الهادئ.

 وبكين تخطط منذ سنوات لاستعادتها وتستثمر فى جيشها وتطويره لتحقيق هذا الهدف وشجعها غزو روسيا لأوكرانيا المتشابهين فى الدوافع الجيوسياسية، ويختلفان حيث الطموح الإمبراطورى الروسى لضم أراضِ أوكرانية، وبين الصين الواحدة واكتمال وحدة التراب.