جيسوس يُودع النصر قبل النهائي.. رحيل محتوم واجتماع حاسم مع فنربخشة
كشفت تقارير صحفية برتغالية موثوقة، مساء اليوم، أن المدرب البرتغالي المخضرم جورجي جيسوس (71 عاماً) اتخذ قراره النهائي بعدم تجديد عقده مع نادي النصر، وأبلغ إدارة "العالمي" رسمياً بنيته الرحيل مع نهاية الموسم الحالي، ليُسدل الستار على تجربة قصيرة لكنها حافلة بالإثارة والألقاب المحتملة، استمرت موسماً واحداً فقط.
وجاء هذا القرار المصيري وفقاً لما نقلته صحيفتا "ريكورد" و"أ bola" البرتغاليتان، وأكدته تقارير إعلامية متعددة، حيث أبلغ المدرب البرتغالي كلاً من جوزيه سيميدو، الرئيس التنفيذي لنادي النصر، والمدير الرياضي سيماو كوتينيو، برغبته القاطعة في عدم الاستمرار، لينهي بذلك العلاقة التعاقدية التي كانت مقررة حتى 30 يونيو المقبل، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة في مسيرته التدريبية الحافلة.
في مفارقة مثيرة تحمل الكثير من المشاعر المختلطة، قد يختتم جيسوس مسيرته مع النصر بأفضل صورة ممكنة، حيث يقود الفريق مساء اليوم السبت في نهائي دوري أبطال آسيا 2 أمام غامبا أوساكا الياباني على ملعب "الأول بارك"، في مباراة يسعى خلالها "العالمي" لإضافة لقب آسيوي جديد إلى سجله الحافل، قبل أن يودع جماهيره التي تعلقت به.
بل إن السيناريو قد يكون أكثر دراماتيكية من ذلك بكثير، إذ ينافس النصر أيضاً على لقب الدوري السعودي، في انتظار نتيجة مباراة الهلال أمام نيوم. ففي حال تعثر المتصدر، قد يحسم النصر اللقب لصالحه، ويتوج جيسوس بلقبين قاري ومحلي خلال ساعات قليلة فقط، ليكون وداعه بطولياً بامتياز، ويختتم الفصل النصراوي بضربة معلم لا تُنسى، تليق بمسيرة المدرب المخضرم الذي قاد الفريق في أصعب الظروف.
على الجانب الآخر من الأطلسي، تحديداً في العاصمة التركية إسطنبول، ينتظر نادي فنربخشة التركي بفارغ الصبر انتهاء مغامرة جيسوس السعودية. فقد كشفت المصادر ذاتها أن المدرب البرتغالي سيعقد اجتماعاً حاسماً في العاصمة البرتغالية لشبونة نهاية شهر مايو الجاري مع إدارة النادي التركي، الذي سبق أن دربه خلال موسم 2022-2023، وحقق معه كأس تركيا، قبل أن يرحل إلى السعودية.
وبحسب التقارير الواردة، فإن العرض المالي الذي يُحضره فنربخشة لجيسوس قد يكون الأعلى في مسيرته التدريبية بأكملها، حيث تتحدث المصادر عن راتب سنوي قد يتجاوز 15 مليون يورو، وهو الرقم نفسه الذي كان يتقاضاه خلال فترة تدريبه للهلال، مما يشكل مؤشراً واضحاً على رغبة النادي التركي العارمة في استعادة مدربه السابق، الذي لا يزال يحظى بشعبية جماهيرية كبيرة بين جماهير "الكناري الأصفر".
وتأتي هذه الخطوة في وقت يمر فيه فنربخشة بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث يبحث النادي عن مدرب جديد بعد إقالة الإيطالي دومينيكو تيديسكو، ليكون جيسوس على رأس قائمة المرشحين لخلافته، وسط أنباء عن وجود منافسين آخرين لكن حظوظ "المعلم" تبقى الأوفر.
لم يغب اسم جيسوس عن التكهنات المتعلقة بمنتخب بلاده البرتغال، خاصة مع التأكيدات التي تشير إلى أن المدرب الحالي روبيرتو مارتينيز قد يترك منصبه بعد كأس العالم 2026. وقد رُبط اسم المدرب المخضرم أكثر من مرة بخلافة الإسباني، خصوصاً مع وجود أسماء برتغالية كبرى أخرى في دائرة الترشيحات، مثل سيرجيو كونسيساو (مدرب الاتحاد الحالي) وجوزيه مورينيو.
لكن يبدو أن العودة إلى التدريب اليومي مع الأندية، وبالتحديد العودة السريعة إلى فنربخشة، هي الخيار الأقرب والأكثر ترجيحاً في الوقت الحالي. فقد أكدت تقارير متعددة أن جيسوس فضّل خوض تجربة أوروبية جديدة فورية، بدلاً من انتظار الفرصة الدولية التي قد تأتي أو لا تأتي، خاصة وأن عمره لم يعد يحتمل الانتظار الطويل على مقاعد البدلاء.
رغم أن كل المؤشرات تؤكد رحيل جيسوس عن النصر، إلا أن النادي السعودي لم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن بهذا الشأن. ويبدو أن إدارة "العالمي" تركز حالياً على المباريات الحاسمة (نهائي آسيا ومنافسة الدوري)، قبل الدخول في أي مفاوضات حول مستقبل المدرب أو البحث عن بديل له.
لكن وفقاً لمصدر جريدة "Jornal de Notícias" البرتغالية، فإن جيسوس كان واضحاً وحاسماً في قراره، حيث أبلغ الإدارة بأن هذه هي نهاية المشوار، ولا توجد أي نية للتراجع عن القرار، بغض النظر عن النتائج التي سيحققها في المباريات المتبقية. وهو موقف يليق بمدرب كبير لا يريد أن يرتبط مستقبله بنتائج مباراة أو اثنتين، مهما كانت أهميتها.