حكم من نسي صلاة ثم ذكرها بعد أن خرج وقتها
يسأل الكثير من الناس عن حكم من نسي صلاة ثم ذكرها بعد أن خرج وقتها فاجاب بعض اهل العلم وقال يقول النبي ﷺ: من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك متى ذكرتها بعد الصبح صلها.. في الضحى صلها.. في الظهر صلها.. متى ذكرتها، فإن ذكرتها قبل الفجر فصلها قبل الفجر، فإن لم تذكرها إلا بعد الفجر فصلها بعد الفجر.
فالواجب على المسلم أن يصليها في الجماعة في المساجد، ولا يجوز لأحد أن يصليها في البيت إلا من عذر شرعي كالمرض أو الخوف الذي يمنعه من الخروج كأن يخشى على نفسه، لكن إذا كان من عادته أنه يصليها مع الجماعة أو يصليها في البيت لعذر من الأعذار فلا ينبغي أن ينظر إلى هذا الشك، بل ينبغي أن يطرح هذا الشك ولا يلتفت إليه، أما إذا كان تارة وتارة، قد يؤخرها وقد يمسي وما فعلها، وقد يشغل عنها، فإذا كان ما تحقق ولا جزم أنه فعلها فليقضها ثم يصلي الفجر بعد ذلك، أما إذا كانت أوهام وظنون لا أساس لها بل من عادته ومن طريقته العناية بها وفعلها في وقتها والصلاة كما شرع الله؛ فهذه وساوس لا يلتفت إليها ولا يعمل بها بل يصلي الفجر ويحمل أمره على أنه فعلها والحمد لله كعادته المتبعة.
كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.