النيابة العامة: إنقاذ أطفال وتجهيز غرف تحقيق صديقة للطفل ضمن جهودنا الإنسانية
أكدت النيابة العامة أن رسالتها لا تقف عند حدود تطبيق القانون وإنفاذ نصوصه، وإنما تمتد لتشمل البعد الإنساني المرتبط بحماية المجتمع ورعاية الفئات الأولى بالرعاية، وذلك في إطار رؤية متكاملة تجمع بين الحسم القضائي والوعي الإنساني.
وأوضحت النيابة العامة، في بيان موسع، أن الدستور والقانون كفلا لها أمانة تمثيل المجتمع، من خلال إنفاذ صحيح القانون، باعتبارها شعبة أصيلة من شعب القضاء، تقوم بدور جوهري في كشف الحقيقة وتحقيق العدالة، عبر جمع الأدلة وتفنيد الباطل في إطار من المسؤولية والحياد.
وأشارت إلى أن طبيعة العمل داخل النيابة العامة تتسم بخصوصية شديدة، إذ لا يمكن أن يقتصر دورها على التطبيق الجامد للنصوص القانونية بمعزل عن المجتمع، لأن ذلك يفقد العدالة جانبها الإنساني، كما أن الابتعاد عن الطبيعة القضائية يخرجها عن دورها الأصيل، ومن ثم جاءت الرؤية الحديثة للنيابة العامة قائمة على تحقيق التوازن بين أداء الاختصاصات القضائية والاهتمام بالأبعاد الإنسانية المرتبطة بها.

وفي هذا السياق، استعرضت النيابة العامة أحد أبرز النماذج التطبيقية لهذه الرؤية، والمتمثل في إشراف النيابات المختلفة على دور الرعاية، تحت إشراف مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين، من خلال الزيارات الدورية والمتابعة المستمرة لتلك الدور، بما يضمن توفير الحماية والرعاية اللازمة للأطفال والمسنين وذوي الهمم.
وأكد البيان أن هذا الاختصاص لم يعد مجرد عمل إداري أو إجراء وظيفي تقليدي، بل أصبح قائمًا على تواصل إنساني حقيقي بين أعضاء النيابة العامة ونزلاء دور الرعاية، انطلاقًا من قناعة بأن العدالة لا تنفصل عن الرحمة والرعاية المجتمعية.
وأضافت النيابة العامة أن التوجيهات الصادرة في هذا الشأن ركزت على أن يكون عضو النيابة زائرًا حقيقيًا لتلك الدور بقلبه وإنسانيته قبل صفته الوظيفية، وأن يتعامل مع الحالات التي يراها باعتبارها مسؤولية إنسانية وأخلاقية إلى جانب كونها اختصاصًا قانونيًا.
وأشارت إلى فتح المجال أمام أعضاء النيابة العامة، حتى من غير المختصين مباشرة بهذا الملف، للمشاركة في تلك الجهود الإنسانية، دعمًا لفكرة التفاعل المجتمعي وتعزيزًا للدور الإنساني المرتبط بطبيعة عملهم القضائي.
وكشفت النيابة العامة عن عدد من النماذج الواقعية التي تحققت نتيجة هذا التوجه، موضحة أن المتابعة الدورية لما يتم إنجازه أظهرت آثارًا ملموسة لهذه الرؤية، حيث أسهم التواصل الإنساني المباشر في إنقاذ حياة طفلة عبر توفير تكلفة جراحة عاجلة لها، إلى جانب إنهاء إجراءات استخراج أوراق ثبوتية لعدد من الفتيات داخل دور الرعاية.
كما امتدت تلك الجهود لتشمل تجهيز غرف تحقيق صديقة للطفل داخل بعض النيابات، بجهود ذاتية ودون أي مبادرات رسمية أو تمويل خارجي، وذلك بعد ملامسة أعضاء النيابة للاحتياجات النفسية والإنسانية للأطفال خلال تعاملهم المباشر معهم.
وأوضح البيان أن بعض أعضاء النيابة بادروا أيضًا بتنظيم زيارات إنسانية لدور الرعاية، وتقديم ألعاب ومأكولات للأطفال، حتى إن بعض الأطفال أصبحوا يترقبون تلك الزيارات ويسألون عن أعضاء النيابة حال غيابهم، في مشهد يعكس حجم الأثر الإنساني الذي تحقق.
وأكدت النيابة العامة أن مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين لعب دورًا محوريًا في دعم هذا التوجه، من خلال الإشراف المستمر، والمتابعة، وتوجيه الجهود المبذولة، بما ساهم في تحويل هذا الاختصاص من مجرد مهمة وظيفية إلى ممارسة واقعية تعبر عن جوهر رسالة النيابة العامة في حماية الفئات الأولى بالرعاية.
واختتمت النيابة العامة بيانها بالتأكيد على أن الرسالة الحقيقية وراء تلك التجارب تتمثل في أن من يسعى إلى الخير والعمل الجاد سيجد دائمًا طريقًا لتحقيقه مهما كان موقعه أو اختصاصه، بينما سيظل الجمود والتقاعس مجرد أعذار لا تصنع أثرًا.