بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من «صفارة الحكم» إلى حريق مقر الحكومة.. ليبيا تشتعل فى ليلة دامية

بوابة الوفد الإلكترونية

شهدت العاصمة الليبية طرابلس ومدينة ترهونة موجة عنف متصاعدة، بدأت شرارتها الأولى فى مدرجات ملعب كرة قدم وانتهت بإضرام النار فى مبنى رئاسة الوزراء وسط العاصمة، فى مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمنى وتداخل الأزمات الرياضية بالتوترات السياسية فى البلاد.
فى الدقائق الأخيرة من المباراة التى جمعت فريقى اتحاد طرابلس والسويحلى مصراتة على ملعب ترهونة البلدى، ضمن منافسات سداسى التتويج بالمنطقة الغربية، تحولت احتجاجات على عدم احتساب ركلة جزاء لصالح الاتحاد إلى موجة اقتحام عنيفة لأرضية الملعب، وأظهرت مقاطع فيديو متداولة الجماهير وهى تتدفق إلى المستطيل الأخضر، فيما دوّى إطلاق نار كثيف داخل الملعب، وسط حالة من الصخب والهرج.
واستخدمت عناصر من التشكيلات الأمنية المكلفة بتأمين المباراة والتابعة لوزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية الرصاص الحى لتفريق المحتجين، مما أسفر عن سقوط ضحايا، ووفاة أحد المشجعين متأثراً بإصابته بعيار نارى، فيما لقى أحد الجنود مصرعه بنيران صديقة خلال حالة الفوضى التى عمّت المكان.
وبثت كاميرات النقل التليفزيونى مشاهد لسيارات الإسعاف وهى تهرع لنقل المصابين، وأكد مدير المدينة الرياضية فى ترهونة، عبد الله فرج، أن أعمال الشغب أدت إلى «اشتعال النيران فى سيارة النقل المباشر وبعض مرافق الملعب»، كما استهدفت الاعتداءات طاقم قناة «ليبيا الرياضية»، حيث دمرت معدات البث والسيارات التابعة للقناة، فى واقعة استنكرتها النقابة العامة للإعلاميين الرياضيين بشدة ووصفتها بأنها اعتداء صارخ على حرية الصحافة.
وبالتزامن مع أحداث الملعب، انتقلت شرارة الغضب إلى العاصمة طرابلس، حيث شهدت منطقة باب بن غشير القريبة من مقر نادى الاتحاد اعتداء على سيارة تابعة لإحدى الفصائل المسلحة.
وتطورت الأحداث بسرعة إثر تجمهر العشرات من الشباب الغاضبين وسيرهم فى مظاهرة نحو مقر رئاسة الوزراء بطريق السكة، حيث أطلقوا الألعاب النارية بكثافة تجاه المبنى، ونتج عن ذلك تصاعد ألسنة اللهب من بعض أركان المقر الحكومى، قبل أن تتدخل أجهزة الدفاع المدنى لإخماد الحريق، بينما عملت القوات الأمنية على تفريق المحتجين، ولم تعلق حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة على مجريات الليلة الماضية أو توضح ملابسات سقوط الضحايا.
ويعكس هذا التصعيد تساؤلات حول ضبط التشكيلات الأمنية فى المشهد الليبى المنقسم، فقد استنكر المجلس الوطنى للحريات وحقوق الإنسان فى بيان له «الانتهاكات الجسيمة» التى رافقت الأحداث، مطالباً بـ«تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وعاجلة»، ومشدداً على أن «الملاعب ليست ساحات للعنف»، كما دعا إلى وقف فورى لكافة المباريات الرياضية لحين توفير ضمانات أمنية حقيقية.
وعلى الرغم أن مباريات الدورى الليبى تقام دون حضور جماهيرى رسمى، ولكن يتم اختراق هذا المنع بشكل متكرر، مما يسلط الضوء على الثغرات الأمنية، وأن الأحداث تتجاوز كونها شغباً رياضياً عابراً، لتتحول إلى تعبير عن احتقان شعبى متصاعد واتهامات صريحة بالمحاباة العائلية، حيث حمل المحتجون أسرة رئيس الحكومة مسئولية التحيز لفريق على حساب آخر، فى بلد يختلط فيه الولاء للرياضة بالاصطفافات السياسية والمناطقية.
وبينما تتجه الأنظار إلى رد فعل السلطات التنفيذية فى الساعات المقبلة، تبقى ذكريات الليلة الدامية محفورة كواحدة من أكثر الليالى اضطراباً فى الذاكرة الليبية الحديثة، حيث قادت ركلة جزاء لم تحتسب إلى اشتعال النار فى مقر للسلطة الليبية، وسقوط قتلى وجرحى لم تعرف حصيلتهم النهائية بعد.