بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التأمين يدخل عش الزوجية.. هل يتحول الزواج إلى عقد مادي؟

محكمة الأسرة
محكمة الأسرة

في خطوة جديدة أثارت حالة واسعة من الجدل والنقاش المجتمعي، اتجه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد إلى طرح فكرة إلزام الزوج بإصدار وثيقة تأمين لصالح الزوجة قبل توثيق عقد الزواج رسميًا، وذلك كآلية لضمان حقوقها المادية حال وقوع الطلاق أو تعثر حصولها على النفقة، مما فتح الباب أمام دور جديد لقطاع التأمين المصري، باعتباره شريكًا رئيسيًا في توفير مظلة حماية اجتماعية واقتصادية للأسر، الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة حول قدرة شركات التأمين على إدارة هذا النوع من الوثائق، وآليات التسعير والصرف، ومدى تأثيره على المجتمع والشباب المقبلين على الزواج، فضلًا عن الأبعاد الشرعية والاجتماعية المرتبطة به.

 

 

وفي بادئ الأمر، أكد الدكتور أحمد الطباخ، الخبير الديني، أن الزواج هو نظام حياة جاء ليكون لبنة في بنيان عظيم هو الأسرة التي تتكون منها بعد المجتمع القويم الذي تزاوج وتصاهر وتعارف نسجت خيوطه بإحكام ولا يمكن لهذا النسيج أن ينشأ دون روابط من المودة والرحمة، حيث أن العلاقات الزوجية لا تقوم على المنافع المادية وليست شراكة نفعية مادية وهي مؤسسة اجتماعية تتعانق فيها الأرواح وتتمازج وتذوب الفوارق، فكل قانون يخالف ما جاء في تعاليم الدين، فلن يعالج الخلل الناتج عن سوء تربية واختيار وجهل بما جاء في ديننا الحنيف، فليس بالقانون وحده تقام البيوت وتستقيم الحياة الزوجية ولن تكون للقوانين البعيدة عن الشريعة بقاء واستمرار وإصلاح ما فسد إن كانت بعيدة عن شريعة الإسلام والأزهر الشريف كانت لديه  تحفظات شديدة على بعض مقترحات قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر، منها إدخال ملحق لعقد الزواج يحدد الحقوق والالتزامات المالية والنفقة في حالة الطلاق ، بالإضافة إلى إلزام الزوج بتقديم وثيقة تأمين، وهذا أدعى إلى تحويل الزواج الى شركة مادية نفعية استغلالية تستغلها النساء الضعيفات الدين في جعله سبوبة لجلب المال، وتحقيق المكاسب المادية من وراء زيجات بعد زيجات دون اعتبار لقيم الدين وشريعته التي حرصت على حراسته بقيم الإسلام .

أحمد الطباخ
أحمد الطباخ

أما من الجهة التأمينية، تحدثت الدكتورة أماني الماحي، خبيرة التأمين وإعادة التأمين، أنه على مدار السنوات الماضية، تطورت صناعة التأمين عالميًا لتتجاوز مفهوم التعويضات التقليدية، وأصبحت أحد أهم أدوات إدارة المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، موضحة إلى أن التأمين المرتبط بالعلاقات الأسرية ليس فكرة مستحدثة بالكامل، بل توجد نماذج مختلفة في عدد من الدول تهدف إلى حماية الطرف الأكثر تأثرًا بالأزمات الناتجة عن الانفصال أو فقدان الدعم المالي.

 

وترى "الماحي"، إلى أنه في السياق المصري، تبرز أهمية الفكرة في ظل ارتفاع معدلات الطلاق وما ينتج عنها من نزاعات طويلة تتعلق بالنفقة والحقوق المالية، الأمر الذي دفع إلى اقتراح وثيقة التأمين، التي تعتمد على مبدأ الحماية الاستباقية، أي توفير غطاء مالي منظم قبل حدوث الأزمة، بما يضمن وجود آلية واضحة تحفظ الحقوق وتحد من التعثر أو النزاعات الممتدة، لافته إلى أن هذا التوجه يعكس تطورًا في الفكر التشريعي والاجتماعي، حيث تتحول الدولة من معالجة آثار المشكلة بعد وقوعها إلى بناء أدوات وقائية تقلل من آثارها الاقتصادية والاجتماعية منذ البداية.

 

وأكدت أن نجاح الفكرة لن يتوقف على وجود الوثيقة فقط، بل على آليات التطبيق والتنظيم، بحيث تراعي القدرة الاقتصادية لمختلف الفئات، ومرونة قيمة الوثيقة، وعدم تحميل الشباب أعباء مبالغًا فيها، ووجود إطار رقابي واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف، لافته إلى أن أي نموذج ناجح يجب أن يحقق التوازن بين حماية الحقوق الأسرية وعدم تعقيد إجراءات الزواج أو زيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على الشباب.

 

 

وردًا على تعليق الشيخ، بأن التأمين يتعارض مع فلسفة الزواج ويؤثر على المعنى الإنساني للزواج القائم على المودة والرحمة... أشارت إلى أن وجود أدوات قانونية ومالية لحفظ الحقوق لا يتعارض مع القيم الإنسانية، بل قد يعزز الإحساس بالأمان والاستقرار إذا تم تطبيقه بصورة متوازنة وعادلة، فالتأمين لا يعني غياب الثقة بين الطرفين، تمامًا كما أن التأمين الصحي لا يعني توقع المرض، بل يمثل وسيلة احترازية لحماية الأفراد من الأزمات غير المتوقعة، مؤكدة على أن دخول شركات التأمين في هذا الملف يفرض عليها مسؤولية اجتماعية كبيرة، لأن الأمر لا يتعلق بمنتج تجاري تقليدي، بل بمنظومة تمس استقرار الأسرة المصرية بشكل مباشر.

 

ومن هنا، فإن تصميم الوثائق وآليات صرف المستحقات يجب أن يقوم على العدالة، والشفافية، وسرعة الإجراءات، وسهولة التنفيذ، وحماية حقوق جميع الأطراف، مع ضرورة وجود رقابة تنظيمية واضحة تضمن عدم استغلال المواطنين أو تحميلهم أعباء مالية غير مبررة.

 

وأختتمت دكتورة أماني كلامها قائلة:"إلزام الزوج بوثيقة تأمين قبل الزواج يمكن أن يساهم فعليًا في تقليل النزاعات الأسرية بعد الطلاق، حيث أن وجود آلية مالية واضحة ومنظمة لحفظ الحقوق قد يقلل من جزء كبير من النزاعات المتعلقة بالنفقة والتعويضات بعد الانفصال، خاصة في الحالات التي تستغرق سنوات داخل المحاكم، لكن في الوقت نفسه، لا يمكن اعتبار التأمين حلًا كاملًا للمشكلات الأسرية، لأن جذور الخلافات غالبًا تكون اجتماعية ونفسية وثقافية أيضًا، وبالتالي نحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين الحماية القانونية والتوعية المجتمعية، مشيرة إلى أنه سيكون هناك تأثير كبير على الشباب، سيعتمد بشكل كبير على طريقة التطبيق، إذا تم تقديم الوثيقة بصورة مرنة وعادلة تراعي الظروف الاقتصادية، فقد تُنظر إليها كوسيلة أمان اجتماعي طبيعي، أما إذا تحولت إلى عبء مالي إضافي، فقد تزيد من مخاوف الشباب تجاه الزواج، لذلك، من المهم جدًا تحقيق التوازن بين حماية الحقوق وعدم تعقيد مؤسسة الزواج أو تحميلها ضغوطًا أكبر من قدرتها الحالية.

 

 أماني الماحي
 أماني الماحي