بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأثير الحرب الجيوسياسية على ارتفاع أسعار قطع غيار السيارات

محمد مجدي الرئيس
محمد مجدي الرئيس التنفيذي لشركة سولفلي

في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة إصلاح السيارات وقطع الغيار، تتجه شركات التأمين في مصر إلى تبني نماذج جديدة لضبط النفقات وتحسين جودة الخدمة، من بينها ربط وثائق التأمين بشبكات الصيانة المعتمدة، هذا التوجه، الذي بدأ يفرض نفسه بقوة داخل السوق، لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح أداة رئيسية للحد من التلاعب في فواتير الإصلاح وضمان تقديم خدمة أكثر كفاءة للعملاء.

 

ومع دخول شركات متخصصة في إدارة الصيانة على خط العلاقة بين شركات التأمين ومراكز الإصلاح، تتغير خريطة التعامل داخل القطاع، ما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة العميل، وتأثير ذلك على حرية الاختيار، وكذلك قدرة السوق على تحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة، ومن هنا تحدث محمد مجدي، الرئيس التنفيذي لشركة سولفلي، مؤكدًا على أن هناك شركات تساهم في تنظيم عمليات الصيانة بشكل كبير في خفض تكلفة تعويضات شركات التأمين، حيث يؤدي وجود جهة متخصصة لإدارة عملية الإصلاح إلى ضبط التكلفة، وتقليل الهدر، وتسريع إجراءات الصيانة، وفي هذا الإطار تقوم Solvely بالتعاون مع شركات التأمين بإدارة ملف السيارة منذ لحظة بدء الإصلاح وحتى التسليم، من خلال تنظيم التعامل مع مراكز الخدمة ومتابعة مراحل الصيانة.

 كما تعتمد الشركة على شبكة تعاقدات واسعة مع مراكز الخدمة، ما يتيح الحصول على خصومات نتيجة حجم الأعمال.

 

وتنعكس هذه الخصومات مباشرة على شركات التأمين، مما يساهم في خفض قيمة التعويضات المدفوعة، وتسريع زمن الإصلاح، وتحسين تجربة العميل في الوقت نفسه، موضحًا إلى أن المراكز المعتمدة، تلعب دورًا مهمًا في تقليل النزاعات بين شركات التأمين والعملاء، لأنها تعمل وفق معايير وبروتوكولات واضحة في إجراءات الفحص والإصلاح، ما يضمن مستوى ثابتًا من الجودة والشفافية في الخدمة، كما أن هذه المراكز تعتمد على قطع غيار أصلية وفنيين متخصصين في كل علامة تجارية، وهو ما يحافظ على ضمان السيارة ويمنح العميل قدرًا أكبر من الثقة والاطمئنان تجاه عملية الإصلاح، وعندما يشعر العميل بجودة الإصلاح ووضوح الإجراءات، تقل احتمالات الخلاف أو الاعتراض على نتيجة الإصلاح أو تكلفته.

 

ومن هذا المنطلق كان دور شركات المراكز المعتمدة منذ البداية هو تنظيم التعاون بين شركات التأمين والمراكز المعتمدة والوكلاء، والعمل على إتاحة التعامل مع هذه المراكز بشكل متوازن أمام مختلف شركات التأمين، بدلًا من اقتصارها على اتفاقيات حصرية مع شركات بعينها، وقد ساهم ذلك في تحقيق قدر أكبر من العدالة في الوصول إلى مراكز الخدمة المعتمدة، ورفع مستوى رضا العملاء، وتقليل النزاعات داخل منظومة التعويضات التأمينية، ومن خلال هذا التعاون تقوم الشركة بالتنسيق مع التوكيلات ومراكز الخدمة المختلفة لتنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح، بما في ذلك المراكز التي قد لا تكون متعاقدة بشكل مباشر مع شركات التأمين. ويتيح ذلك توسيع نطاق الخيارات المتاحة أمام العميل وتسهيل حصوله على الخدمة في المكان الأنسب لسيارته، كما يساهم هذا النموذج في تبسيط الإجراءات وتسريع عملية الإصلاح، مع الاستفادة من الخصومات الناتجة عن حجم التعاملات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تجربة أكثر سهولة ومرونة للعميل، وتكلفة أكثر كفاءة لشركات التأمين.

 

 

وتابع أن للحرب الجيوسياسية تأثير واضح على مختلف القطاعات الاقتصادية عالميًا، ومن بينها قطاع التأمين وقطاع إدارة مراكز الإصلاح، فقد أدى ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن إلى زيادة ملحوظة في أسعار قطع الغيار وتكاليف التشغيل والصيانة، كما امتد التأثير إلى سلاسل الإمداد، حيث أصبحت بعض قطع الغيار المستوردة أقل توافرًا أو تستغرق وقتًا أطول للوصول، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مدة الإصلاح وتكلفته، وبطبيعة الحال فإن هذه المتغيرات تؤثر على تكلفة الإصلاح وقيم التعويضات التي تتحملها شركات التأمين، وكذلك على مبالغ التحمل التي قد يتحملها العملاء في بعض الحالات. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى مراجعات وتعديلات في بعض التكاليف والسياسات التأمينية بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.

 

وأشار "مجدي"، إلى أن ارتفاع تكلفة قطع الغيار، يمثل ضغطًا واضحًا على قطاع تأمين السيارات في الوقت الحالي، حيث انعكس ذلك بشكل مباشر على تكاليف الإصلاح وقيمة التعويضات التي تتحملها شركات التأمين، وفي بعض الحالات أصبحت تكلفة بعض الأجزاء مرتفعة للغاية، لدرجة أن سعر قطعة واحدة مثل الكشاف الأمامي في بعض السيارات الحديثة قد يتجاوز 500 ألف جنيه بسبب التكنولوجيا المتقدمة المدمجة بها، ولا يقتصر التأثير على شركات التأمين فقط، بل يمتد أيضًا إلى العملاء، حيث ترتفع قيمة مبلغ التحمل الذي يدفعه العميل عند الإصلاح في المراكز المعتمدة، خاصة عندما يكون التحمل محسوبًا كنسبة من تكلفة الإصلاح.

وللتعامل مع هذا التحدي، أصبح من المهم تنظيم وإدارة عمليات الإصلاح بكفاءة أكبر من خلال التفاوض على أسعار أفضل مع مراكز الخدمة، والاستفادة من حجم التعاملات للحصول على خصومات، إضافة إلى التخطيط الجيد لعمليات الصيانة والإصلاح. ويساهم هذا النهج في تقليل الضغط على شركات التأمين وتخفيف العبء المالي على العملاء قدر الإمكان، مؤكدًا على أنه عادة ما تحرص الشركة، على ضمان جودة الخدمة داخل مراكز الصيانة من خلال دورنا في إدارة العلاقة والتنسيق بين مركز الإصلاح وشركة التأمين والعميل، وبفضل الخبرات في هذا المجال أصبح هناك فهم واضح لمعظم التحديات والمشكلات الشائعة التي قد تظهر أثناء عملية الإصلاح، مما يساعد على التعامل معها بسرعة وفعالية، كما تعتمد الشركات على وجود مناديب وممثلين لها في بعض مراكز الخدمة التي يتم التعامل معها بشكل مستمر، حيث يكون دورهم تنظيم التواصل بين جميع الأطراف، والتدخل عند الحاجة لحل أي اختلاف أو سوء فهم قد يحدث بين العميل ومركز الخدمة، ويساهم هذا الإشراف المباشر والتنظيم المستمر في تقليل المشكلات، وضمان جودة الإصلاح، وتحقيق تجربة أكثر سلاسة ورضا للعميل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على معايير الخدمة المتفق عليها مع شركات التأمين.

 

أما عن التحول الرقمي في قطاع قطاع الغيار، أكد على أن هناك بعض الشركات، منذ اليوم الأول تعتمد  على التحول الرقمي، حيث تقوم بتطوير نظام عمل خاص بالشركة يحتوي على العديد من الخصائص التي تضمن تنظيم العمليات والرقابة على جميع مراحل العمل، وقد يتم تطوير هذا النظام أكثر من مرة مع مرور الوقت، بما يتناسب مع توسع حجم العمليات واحتياجات شركات التأمين ومراكز الخدمة. كما حرصنا على الاستفادة من تكنولوجيا أكثر حداثة من خلال إقامة شراكات تقنية مع شركات متخصصة في تكنولوجيا هذا المجال، ويساعد هذا النظام على متابعة العمليات وإدارة الطلبات بشكل دقيق وسريع، وتوفير قدر أعلى من الشفافية والتنظيم بين شركة التأمين ومراكز الخدمة والعميل، بما يضمن تقديم خدمة أكثر كفاءة وجودة.

 

وعن أبرز معايير اختيار المراكز المعتمدة التي تتعامل معها الشركات، هي الاعتماد الرسمي أو السمعة المهنية الجيدة في سوق صيانة السيارات، كما توفر الخبرة الفنية والتخصص في أنواع السيارات المختلفة، والالتزام باستخدام قطع غيار أصلية أو معتمدة للحفاظ على جودة الإصلاح وضمان السيارة، وتوافر التجهيزات الفنية والمعدات الحديثة اللازمة لتنفيذ أعمال الإصلاح بكفاءة، والالتزام بمستوى خدمة واضح من حيث الوقت والجودة في تسليم السيارات، والقدرة على التعاون والتنظيم في الإجراءات مع شركات التأمين وفرق العمل، مؤكدًا على أنه من الممكن أن تتحول شركات إدارة مراكز الخدمة إلى شريك أساسي في صناعة التأمين، خاصة أنها جهة متخصصة بشكل كامل في إدارة عمليات الإصلاح والصيانة، وهو جزء مهم من دورة المطالبة التأمينية في تأمين السيارات، فهذا النوع من الشركات يمتلك الخبرة التشغيلية والعلاقات الواسعة مع مراكز الخدمة والتوكيلات، مما يجعله أكثر قدرة على تنظيم عمليات الإصلاح، وضبط التكاليف، وتحسين تجربة العميل في الوقت نفسه، كما أن أحد أهم المبادئ التي تقوم عليها هذه المنظومة هو الحياد في التعامل مع جميع شركات التأمين، بحيث يتم تقديم نفس مستوى الخدمة دون تمييز بين شركة وأخرى، سواء من حيث حجم محفظة السيارات أو طبيعة التعاقد. وهذا يساهم في خلق توازن داخل السوق ويعزز المنافسة العادلة.

 

 

ولفت إلى أنه فكرة إنشاء شركة متخصصة بهذا المفهوم، كانت للتعاون مع شركات التأمين فكرة أساسية تبنتها Solvely منذ تأسيسها. ونأمل مع زيادة وعي السوق بهذا الدور أن تتوسع مساهمة هذا النموذج بما يحقق قيمة مضافة حقيقية لجميع الأطراف: شركات التأمين، ومراكز الخدمة، والعملاء.

 

 

أما عن أوجه القصور الحالية في الربط بين قطاع التأمين وقطاع إدارة مراكز الخدمة، أكد أنه عدم وضوح وفهم الدور الحقيقي الذي يمكن أن تلعبه الشركات المتخصصة في إدارة عمليات الإصلاح. ففي كثير من الأحيان يتم النظر إلى هذا الدور من زاوية التكلفة فقط، دون الالتفات إلى القيمة المضافة التي يقدمها من حيث تحسين جودة الخدمة للعملاء وتنظيم عملية الإصلاح بشكل أكثر كفاءة، كما أن إدارة عمليات الاصلاح  بشكل احترافي تسهم في توفير الوقت، وتنظيم الإجراءات، وضمان الالتزام بالمعايير الفنية السليمة، وهو ما ينعكس في النهاية على تقليل المشكلات وتسريع دورة المطالبة التأمينية، إضافة إلى ذلك، فإن وجود جهة متخصصة مثل Solvely يتيح الاستفادة من الخصومات الناتجة عن حجم التعاملات مع مراكز الخدمة، إلى جانب تحسين التنسيق بين جميع الأطراف المعنية. لذلك فإن زيادة الوعي بهذا الدور وتقدير قيمته التشغيلية قد يساعد على تعزيز التكامل بين قطاع التأمين وقطاع إدارة مراكز الخدمة بشكل أكبر.