بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين السطور

حوش صاحبك عنى

قبل أن أكتب عن هذه الجريمة البشعة أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو "ما تركتُ بعدى فتنةً أَضَر على الرجالِ من النساءِ" وهو حديث  صحيح متفق عليه رواه البخارى ومسلم. ذلك الحديث الذى يوضح  أن أشد فتن الدنيا التى تواجه الرجال هى فتن الشهوات المتعلقة بالنساء، لما جُبلوا عليه من ميل إليهن، ما يوجب غض البصر والتقوى وحفظ الفرج. فكما شرح شيوخنا الاجلاء ان الحديث بمثابة توجيه لضرورة الحذر، وليس ذمًّا فى النساء لذواتهن، بل لما قد يترتب على الفتنة بهن من فساد فى الدين والدنيا.

ففى هذه القضية التى صدر فيها حكم نهائى من محكمة النقض منذ ساعات هى واقعة تحمل فى طياتها العبرة والعظة من صداقة انتهت الى زوال بقتل الأول والإعدام للثانى بعد ان ايدت النقض حكم الجنايات بإعدام الزوج شنقا ورفضت طعنه اذن فماذا حدث؟ فى احدى القرى التابعة للدقهلية وقعت احداث جريمة القتل هذه وشهدت فصولها شقة المتهم وزوجته تلك الشقة التى اريقت فيها دماء الصديق عندما تسللت الشكوك إلى قلب المتهم تجاه صديقه المقرب، إثر شكوك راودته بشأن وجود علاقة بين المجنى عليه وزوجته. لكنها سرعان ما بادرت زوجها قائلة صاحبك هو بيتعرضلى وهنا جن جنون الزوج وعقد العزم والنية على قتله لتتحول الصداقة الدائمة بين الصديقين الى رغبة عارمة فى انتقام الزوج من صديقه دون ان يتحقق من كلام زوجته او يراقب الموقف واستعرت بداخله نار الكراهية والرغبة فى التخلص منه. كشفت التحقيقات أن الجانى انتهز علاقة الصداقة التى تربطه بالمجنى عليه، وأعد مخططا إجراميا تمثل فى أن أوعز إلى زوجته استدراج المجنى عليه، فحضر بحسب الاتفاق، وحضر المجنى عليه دون أن يدرك أن خطواته الأخيرة تقوده إلى الموت. وعقب انصراف الزوجة قدّم الجانى لصديقه مشروبا بعد أن دس فيه عقارا منوما، فأصابه بعدم الاتزان حتى تهيأت له الظروف فاستل الجانى السكين وباغت المجنى عليه من خلفه، مسددا له طعنة أصابته بأسفل رقبته، فأفاق المجنى عليه مذعورا، فهم محاولا الإفلات من سطوته، فأعقبه بعدة طعنات فى مختلف أنحاء جسده قاصدا قتله، فحدثت الإصابات التى أودت بحياته.

وأظهرت التحقيقات أنه عقب تيقن الجانى من وفاة المجنى عليه، وخشية افتضاح أمره مثّل بجثمانه، بعد ان استل ساطورا وجز عنقه فاصلا رأسه عن جسده، وقطع أطرافه ومزق جسده، ثم وضع الأشلاء فى جوالات بلاستيكية وانطلق حاملا إياها وألقى بها فى أماكن مختلفة.

وأقرت زوجة المتهم بارتكاب الواقعة، حيث ثبت من تقرير الأدلة الجنائية تطابق البصمة الوراثية المأخوذة من المجنى عليه مع البصمة الوراثية لآثار الدماء المرفوعة من مسرح الجريمة بشقة الصديق القاتل. وبالقبض عليه اعترف الجانى بارتكاب الواقعة، مبررا إياها بأنه كان يدافع عن شرفه، حيث اطمأنت محكمة الجنايات لصحة الاعتراف فى محضر الشرطة وأقوال الشهود والأدلة الفنية. وتحقيقات النيابة العامة، واتفاقها مع الواقع والحقيقة والتى قضت بإعدام المتهم ذلك الحكم الذى ايدته محكمة النقض..