بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

واشنطن وبكين على طاولة الحسم

بوابة الوفد الإلكترونية

الرئيس الأمريكى فى الصين لاستعادة الهيمنة والنفوذ وطهران رأس الحربة 

 

تتجه أنظار العالم إلى العاصمة الصينية بكين، حيث يبدأ الرئيس الأمريكى زيارة رسمية إلى الصين، فى قمة ثنائية انطلقت، أمس، وستستمر حتى غدٍ الجمعة، فى أول زيارة لرئيس أمريكى إلى الصين منذ ما يقرب من عقد، ساعيًا إلى استعادة النفوذ والهيبة اللذين أضعفتهما الحرب فى إيران، وسط تصاعد غير مسبوق فى التوترات الجيوسياسية والاقتصادية بين واشنطن وبكين.

وبحسب تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية، تأتى الزيارة فى توقيت شديد الحساسية، مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتزايد القلق العالمى بشأن أمن الطاقة وحركة الملاحة فى مضيق هرمز، بالتوازى مع استمرار الحرب التجارية والتكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى التوتر المتصاعد حول تايوان وسباق الذكاء الاصطناعى، وسط مساعٍ أمريكية لدفع الصين للضغط على إيران من أجل إعادة فتح الممر البحرى الحيوى.

واصطحب «ترامب» خلال زيارته قادة فى قطاع التكنولوجيا، من بينهم إيلون ماسك من شركة تسلا وتيم كوك من شركة أبل، وخططا لعقد صفقات ضخمة، ويعكس هذا الحضور المكثف إدراك الإدارة الأمريكية لأهمية البعد الاقتصادى والتكنولوجى فى العلاقة مع الصين، خاصة فى ظل احتدام المنافسة فى مجالات الذكاء الاصطناعى والرقائق الإلكترونية.

ورغم أهمية القضايا التجارية، تبدو الحرب فى إيران وأزمة مضيق هرمز الملف الأكثر حساسية خلال الزيارة، وتسعى واشنطن إلى دفع الصين لاستخدام نفوذها الاقتصادى والسياسى على طهران من أجل تخفيف التصعيد وتهيئة الظروف لتسوية سياسية، فى وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطًا داخلية متزايدة بسبب استمرار الحرب وارتفاع تكلفتها الاقتصادية والعسكرية.

وصرح «ترامب» للصحفيين قبل مغادرته البيت الأبيض: «لا أعتقد أننا بحاجة إلى أى مساعدة مع إيران، سننتصر فيها بطريقة أو بأخرى، سلميًا أو غير ذلك.

وصرح الباحث الصينى الأمريكى ويندونج تشانج بأن الصين أكثر عرضة من الولايات المتحدة لتداعيات اضطراب الملاحة فى مضيق هرمز، موضحًا أن أكثر من نصف واردات النفط الصينية تأتى من الشرق الأوسط، كما أشار إلى أن الصراع بين واشنطن وبكين تجاوز الطابع التجارى التقليدى، ليتحول إلى معركة على «السيادة التكنولوجية» وقيادة الاقتصاد العالمى فى العقود المقبلة، كما أشار إلى أن بكين لا ترغب فى الانخراط عسكريًا فى أزمة هرمز، لكنها فى الوقت نفسه تدرك أن استمرار إغلاق المضيق يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة الصينى، إضافة إلى أن بكين تحاول الموازنة بين مصالحها الاقتصادية فى الشرق الأوسط ومبدأ «عدم التدخل» فى النزاعات الدولية، كما أن القمة بين ترامب ونظيره الصينى تتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية، لتتحول إلى محطة مفصلية قد تحدد شكل التوازنات الدولية خلال المرحلة المقبلة، فى ظل تشكل نظامين اقتصاديين وتكنولوجيين متنافسين على مستوى العالم.

وأشار إلى أن الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيرانى، كما ترتبط بعلاقات استراتيجية مع طهران، الأمر الذى يمنحها قدرة مؤثرة على مسار الأزمة، ولا تبدو بكين مستعدة للتخلى عن شراكتها مع إيران، لكنها فى الوقت نفسه تخشى من تداعيات استمرار الحرب على الاقتصاد العالمى وأمن الطاقة.

وأضاف أنه رغم الضغوط، نجحت الصين خلال الأشهر الأخيرة فى تعزيز صورتها الدولية باعتبارها طرفًا يدعو إلى الاستقرار واحترام القانون الدولى، ولعب دور الوسيط الذى يحافظ على مصالحها الاستراتيجية مع إيران، وفى الوقت نفسه يمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تضر بالاقتصاد الصينى، ويشكل ملف تايوان أحد أكثر محاور القمة تعقيدًا.

وتأتى زيارة ترامب إلى الصين فى ظل ظروف داخلية معقدة بالنسبة للرئيس الأمريكى، الذى يواجه انتقادات مرتبطة بالحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية، إضافة إلى تراجع نسبى فى معدلات التأييد الشعبيى، كما يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية خلال القمة المنعقدة مع الصين، بما يعزز صورته كرئيس قادر على إدارة الأزمات الدولية وتحقيق مكاسب للولايات المتحدة.

وفى المقابل، يبدو الرئيس الصينى أكثر حرصًا على تثبيت صورة بلاده كقوة عالمية مستقرة وقادرة على إدارة التوازنات الدولية، دون الانجرار إلى مواجهات مباشرة مع واشنطن.

ومن المتوقع ألا تصل نتائج الزيارة إلى مستوى تسوية شاملة للخلافات المتراكمة بين البلدين، لكنها قد تحدد طبيعة المرحلة المقبلة، سواء باتجاه احتواء التوتر أو تعميق الانقسام بين أكبر اقتصادين فى العالم، وفى ظل تشابك ملفات القمة وتعدد إيران والطاقة والتجارة وتايوان والذكاء الاصطناعى، تبدو قمة بكين أقرب إلى اختبار لقدرة القوتين العظميين على إدارة التنافس دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، فى عالم يشهد تحولات متسارعة فى موازين القوى والنفوذ الدولى.