بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحجر لا يكون إلا بحكم.. تفاصيل جديدة في قانون الأسرة للمسلمين

بوابة الوفد الإلكترونية

في إطار التحركات التشريعية الرامية إلى تطوير منظومة الأحوال الشخصية في مصر، يحظى مشروع قانون الأسرة للمسلمين الجديد، المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، باهتمام واسع، خاصة لما يتضمنه من مواد تفصيلية تتعلق بتنظيم الحجر على البالغين، وهي من القضايا شديدة الحساسية قانونيًا وشرعيًا، نظرًا لارتباطها بالتوازن بين حماية الحقوق المالية للفرد والحفاظ على أهليته القانونية.

ويأتي مشروع القانون ضمن توجه الدولة نحو تحديث تشريعات الأحوال الشخصية بما يتماشى مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ويضمن توفير حماية أكبر للفئات التي قد تتأثر قدرتها على إدارة أموالها بسبب ظروف صحية أو عقلية، وذلك في إطار رؤية أشمل لتطوير البنية التشريعية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي.

تنظيم حالات الحجر

ومن جانبه، علّق وحيد سرور، الخبير القانوني، على المواد الخاصة بتنظيم الحجر في مشروع القانون، مؤكدًا أن هذه النصوص تمثل خطوة مهمة نحو وضع ضوابط أكثر دقة ووضوحًا لمسألة تقييد أهلية التصرف في الأموال، بحيث لا يتم اللجوء إلى الحجر إلا في أضيق الحدود ووفق ضمانات قضائية مشددة.

وأوضح سرور أن المواد من 243 إلى 247 تعكس حرص المشرع على تحقيق التوازن بين حماية الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو عقلية، أو ممن يتصفون بالسفه أو الغفلة، وبين الحفاظ على حقوقهم الأساسية، بحيث لا يتم المساس بأهليتهم إلا بموجب حكم قضائي صادر عن جهة مختصة.

الحجر لا يكون إلا بحكم قضائي

وأشار إلى أن المادة 243 نصّت بشكل واضح على أن الحجر لا يُفرض إلا بحكم من المحكمة، سواء كان سببه اضطرابًا نفسيًا أو عقليًا أو السفه أو الغفلة، مع عدم جواز رفعه إلا بحكم قضائي مماثل، وهو ما يعزز من مبدأ الرقابة القضائية على هذا الإجراء.

وأضاف الخبير القانوني أن إلزام المحكمة بتعيين قيّم لإدارة أموال المحجور عليه يُعد ضمانة أساسية لحماية تلك الأموال من سوء الإدارة أو الاستغلال، لافتًا إلى أن القانون منح أولوية للنفقات الضرورية الخاصة بالمحجور عليه بما يضمن له مستوى معيشة مناسبًا.

كما أوضح أن منح المحجور عليه بسبب السفه أو الغفلة حق التقدم للمحكمة بطلب الإذن بإدارة أمواله جزئيًا أو كليًا، يُعد تطورًا تشريعيًا مهمًا، لأنه يسمح بإعادة دمجه تدريجيًا في إدارة شؤونه المالية حال ثبوت تحسن حالته، بما يعكس قدرًا من المرونة في فلسفة التشريع الجديد.

تحديد الأولوية للأب ثم الأم

وفيما يخص ترتيب القوامة، أوضح سرور أن منح الأولوية للأب ثم الأم ثم الجد الصحيح، ثم من تختاره المحكمة، يعكس توجهًا نحو تنظيم إدارة أموال المحجور عليه داخل إطار عائلي وقانوني متدرج، مع إبقاء سلطة التقدير النهائية بيد القضاء وفقًا لمصلحة الشخص.

وأكد أن اشتراط توافر الشروط القانونية في “القيّم”، ومنح المحكمة صلاحية اختيار الأصلح من بين الأقارب أو غيرهم، يعزز من الرقابة القضائية المستمرة ويحد من احتمالات التعسف أو إساءة استغلال أموال المحجور عليه.

واختتم الخبير القانوني تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع قانون الأسرة الجديد يمثل خطوة مهمة في تطوير وتنظيم قضايا الأحوال الشخصية، خاصة ما يتعلق بالحجر والقوامة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوقهم القانونية والمالية دون تقييد أو انتقاص غير مبرر.