بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بداية كتابة الحديث النبوي الشريف وأهم الصحف التي كتبت في عهد النبوة

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد الصحف الحديثية من أقدم وسائل حفظ السنة النبوية وتدوين الحديث الشريف، وقد اعتنى بها الصحابة والتابعون فدوّنوا فيها أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحكامه بدقة وعناية كبيرة، ومن أشهرها: الصحيفة الصادقة، وصحيفة علي بن أبي طالب، وصحيفة همام بن منبه، وقد أسهمت هذه الصحف في توثيق السنة النبوية وحفظها عبر الأسانيد الصحيحة، لتكون الأساس الذي قامت عليه كتب الحديث وعلوم السنة في الإسلام، مؤكدة على أهمية التدوين إلى جانب الحفظ الشفوي.

بداية كتابة الحديث النبوي الشريف

وقد حفظ الله عز وجل سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - برجال حفظوها في الصدور، وقيدوها في الصحف والسطور، ومن الصحف الحديثية التي كتبت في عهد النبوة ما يلي:

الصحف الحديثية التي كتبت في عهد النبوة

١ - صحيفة صلح الحديبية:

ذكر البخاري في "الصحيح" طرفًا منها بقوله: "قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكاتب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، قال سهيل: أما الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنِ اكتب بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنتَ تَكْتُبُ، فقال المسلمون: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اكتب بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ»، ثم قال: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ»، فقال سهيل: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكتب مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم -: «وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكتبْ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ»، قال الزهري: وَذَٰلِكَ لِقَوْلِهِ: «لَا يَسْأَلُونَنِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَىٰ أَنْ تُخْلُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ»، فقال سهيل: وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ" [صحيح البخاري: كتاب الشروط: باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ٢/٩٧٤].

٢- صحيفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

روى الخطيب البغدادي بسنده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه وجد في قائم سيف عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- صحيفة فيها: "ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا كانت خمسًا ففيها شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض..." [الكفاية في علم الرواية: ١/٣٥٤.]

٣- صحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

لهذه الصحيفة نصوص في كتب السنة، منها ما أخرجه البخاري بسنده عن أبي جُحَيْفَةً قَالَ: قُلْتُ لِعَلِي: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لا، إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهُمْ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، وَفَكَاكَ الأسير، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرِ) [صحيح البخاري: كتاب العلم: باب كتابة العلم ج١/٥٣].

وقد وردت نصوص هذه الصحيفة في كتب السنة المطهرة بروايات متعددة بعضها فيه زيادات والبعض الآخر ليس فيه تلك الزيادات، مما جعل ابن حجر يوفق بينها بقوله: "والجمع بين هذه الأخبار أن الصحيفة المذكورة كانت مشتملة على مجموع ما ذُكر، فنقل كل راو بعضها، وأتمها سياقًا طريق أبي حسان"، وطريق أبي حسان رواه الإمام أحمد في مسنده ج ١/١١٩: (عن أبي حسان أن عليًا - رضي الله عنه - كان يأمر بالأمر فيُؤتى فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق الله ورسوله، قال: فقال له الأشتر: إن هذا الذي تقول قد تفشى في الناس، أشيء عهده إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال علي - رضي الله عنه -: "ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا خاصة دون الناس إلا شيء سمعتُه منه، فهو في صحيفة في قِرابِ سيفي"، قال: فلم يزالوا به حتى أخرج الصحيفة: قال: فإذا فيها: «مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ»​ قال: وإذا فيها: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ حَرَامٌ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا، وَحِمَاهَا كُلُّهُ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمَنْ أَشَارَ بِهَا، وَلَا تُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ، وَلَا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلَاحُ لِقِتَالٍ»، قال: وإذا فيها: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ») [مسند الإمام أحمد: ١/١١٨ - ١٢٢، وفتح الباري: ٤/٨٥] .

٤- الصحيفة الصادقة:

لعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، بلغ عدد أحاديث هذه الصحيفة ألف حديث، وهذه الصحيفة قال رضي الله عنه عنها: "ما آسى على شيء إلا على الصادقة، والصادقة صحيفة استأذنت فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أكتب فيها ما أسمع منه، فأذن لي" [المحدث الفاصل: ١/٣٦٦].


٥- صحيفة جابر بن زيد رضي الله عنه:

كانت له رضي الله عنه صحيفة سمعها منه الشعبي عن آخرها، يقول البخاري: (قال إبراهيم بن موسى: أخبرنا ابن أبي زائدة، أخبرنا عاصم، عرضنا على الشعبي صحيفة جابر أو صحيفة فيها حديث جابر، فقال: "ما من شيء فيه إلا سمعته من جابر...") [التاريخ الكبير للبخاري: ٧/٤٥٠.]

٦- صحيفة زهير بن أُقَيش رضي الله عنه:

قال ابن عبد البر: (أُقَيش بن عبد كعب بن عوف... وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا، ومدحه بشعر)، وذكر صحيفته هذه ابن عبد البر بقوله:

٧- صحيفة همام بن مُنبِّه الصنعاني (ت ١٣٢ هـ):

هذه الصحيفة كتبها همام عن أبي هريرة رضي الله عنه ونقلها معمر عن همام، ونقلها عبد الرزاق الصنعاني عن معمر، وهي مائة ونيف وثلاثون حديثًا أكثرها في الصحيحين.