في ذكرى ميلاد الإمام الزاهد..
أبرز المحطات في حياة الشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق
تحل علينا اليوم الثلاثاء 12 مايو ذكرى ميلاد الإمام عبد الحليم محمود أحد أعظم من جلس على كرسي مشيخة الأزهر الشريف؛ الإمام الذي جمع بين نورانية التصوف، وقوة العقل، وشجاعة المواقف.

القابه
لُقب الإمام بـ "غزالي القرن العشرين" لغزارة علمه وزهده الشديد. وقد ترك مكتبة إسلامية زاخرة زادت مؤلفاتها على 100 مؤلفاً، جمعت بين دقة الفلسفة، وروحانية التصوف، وعمق الشريعة، صنفها باللغتين العربية والفرنسية
ذكري ميلاد الشيخ عبد الحليم محمود
مولده ونشأته
وُلد الشيخ عبد الحليم محمود في 12 مايو 1910، في قرية أبو أحمد بمدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسرة طيبة عرف عنها الصلاح والتقوى، حفظ القرآن الكريم ثم التحق بالأزهر سنة 1923م، حصل على العالمية سنة 1351 هـ 1932م ثم سافر إلى فرنسا على نفقته الخاصة لاستكمال تعليمه العالي، حيث حصل على الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية عن الحارث المحاسبي سنة 1359 هـ 1940م.

بعد عودته عمل مدرسا لعلم النفس بكلية اللغة العربية بكليات الأزهر ثم عميدا لكلية أصول الدين سنة 1384 هـ 1964م وعضوا ثم أمينا عاما لمجمع البحوث الإسلامية فنهض به وأعاد تنظيمه عين وكيلا للأزهر سنة 1390 هـ 1970م فوزيرا للأوقاف وشئون الأزهر.
تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر
تولى الشيخ عبد الحليم محمود مشيخة الأزهر في ظروف بالغة الحرج، وذلك بعد مرور أكثر من 10 سنوات على صدور قانون الأزهر سنة 1381 هـ / 1961م، لم يكن أكثر الناس تفاؤلا يتوقع للشيخ عبد الحليم محمود أن يحقق هذا النجاح الذى حققه في إدارة الأزهر، فيسترد للمشيخة مكانتها ومهابتها، ويتوسع في إنشاء المعاهد الأزهرية على نحو غير مسبوق، ويجعل للأزهر رأيا وبيانا في كل موقف وقضية، حيث أعانه على ذلك صفاء نفس ونفاذ روح، واستشعار المسئولية الملقاة على عاتقه، وثقة في الله عالية، جعلته يتخطى العقبات ويذلل الصعاب.
عُرف الإمام عبد الحليم محمود بمواقفه القوية دفاعًا عن مكانة الأزهر واستقلاله، حيث تقدّم باستقالته عام 1974م احتجاجًا على قرار انتقص من صلاحيات شيخ الأزهر، مؤكدًا أن الأمر يتعلق برسالة الأزهر وقيادته الروحية للعالم الإسلامي، وتمسّك بموقفه حتى أُعيدت للمنصب صلاحياته كاملة، فعاد إلى مباشرة مهام منصبه تقديرًا لمكانة الأزهر ودوره التاريخي.
وترك الإمام الأكبر تراثًا علميًّا وفكريًّا ضخمًا تجاوز مائة مؤلفٍ ما بين التأليف والتحقيق والترجمة، تناولت قضايا العقيدة والفلسفة والتصوف والفكر الإسلامي بالعربية والفرنسية، ومن أبرز مؤلفاته: الإسلام والعقل، أوروبا والإسلام، القرآن والنبي، منهج الإصلاح الإسلامي في المجتمع. إلى جانب تحقيقه لعدد من أمهات كتب التراث الإسلامي وترجمته لعدد من المؤلفات الفلسفية من الفرنسية إلى العربية.

الشيخ عبد الحليم محمود يبشر بحرب أكتوبر
روى الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، قصة تحكي جانبًا من دور الأزهر الشريف وعلمائه في حرب أكتوبر المجيدة، فيقول إن الشيخ عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر الراحل رحمه الله، قبيل حرب رمضان المجيدة، رأى رسول الله ﷺ في المنام يعبر قناة السويس ومعه علماء المسلمين وقواتنا المسلحة، فاستبشر خيرًا وأيقن بالنصر، وأخبر الرئيس السادات بتلك البشارة، واقترح عليه أن يأخذ قرار الحرب مطمئنًا إياه بالنصر.
ثم لم يكتف بهذا، بل انطلق عقب اشتعال الحرب إلى منبر الأزهر الشريف، وألقى خطبة عصماء توجه فيها إلى الجماهير والحكام مبينًا أن حربنا مع إسرائيل هى حرب في سبيل الله، وأن الذي يموت فيها شهيدٌ وله الجنة، أما من تخلف عنها ثم مات فإنه يموت على شعبة من شعب النفاق.
مؤلفاته
وصل عدد مؤلفاته سواء بالكتابة او الترجمة الى اكثر من 100 كتاب، أما أول كتبه فقصة كان قد ترجمها عن الفرنسية من تأليف أندريه موروا عام 1946، وهى رواية وازن الأرواح وهى من روايات الخيال العلمى.

وفاتة
توفي الشيخ عبد الحليم محمود في يوم الثلاثاء الموافق (15 ذو القعدة 1397 هـ 17 أكتوبر 1978م تاركاً ذكرى طيبة ونموذجا لما يجب أن يكون عليه شيخ الأزهر.









