"البوابة صفر".. أمسية أدبية سعودية تكشف أسئلة الإنسان وتحولات المجتمع
احتضن مكتب مدينتي في حي طويق بمدينة الرياض السعودية أمسية أدبية مميزة بدت انعكاسًا لهيبة المكان وسموّه، حيث حضرت الرواية بوصفها صوتًا نابضًا بالحياة اليومية، يكشف ما تخفيه الأرواح خلف التفاصيل الصغيرة، ويعيد قراءة الإنسان في تحوّلاته وأسئلته وهواجسه.

الأمسية جاءت ضمن لقاءات «مقهى عنوان الروقان» تحت مظلة «الشريك الأدبي»، وشهدت تدشين ومناقشة رواية «البوابة صفر» الصادرة عن منشورات رامينا في لندن، للأديبة السعودية فاطمة عبدالله الدوسري، المعروفة بلقب «بنت الريف»، وسط حضور نخبوي وثقافي كبير منح اللقاء دفئه الإنساني، وأضفى على الحوار ثراءً واتساعًا لافتين.
قراءة إنسانية لتحولات المجتمع السعودي
انطلقت الأمسية بقراءة معمقة لعالم الرواية، بوصفها تجربة إنسانية تقترب من تفاصيل الناس العاديين، وتلامس التحولات التي يشهدها المجتمع السعودي، ولا سيما ما يتعلق بالمرأة والمجتمع، وهما يعبران زمنًا سريع التغيّر، تتقاطع فيه الأسئلة الشخصية مع التحولات الاجتماعية والثقافية.
وخلال النقاش، بدا الاقتراب من «البوابة صفر» أشبه برحلة داخل النفس البشرية، حيث تتجاور مشاعر الخوف والانكسارات الصغيرة مع محاولات النهوض، والرغبة الدائمة في العبور نحو حياة أكثر وضوحًا وطمأنينة. ومع كل محور طُرح، وكل مداخلة قدّمها الحضور المتفاعل، كانت الرواية تفتح أبوابها وأسرارها، ليعثر كل منهم على شيء من حكايته الخاصة بين السطور.
أحمد السماري: «الصفر» بين الفراغ والبدايات الجديدة:

أدار الحوار الروائي أحمد السماري، الذي استهل النقاش بالتوقف عند رمزية «الصفر» في الرواية، وما يحمله من دلالات تتراوح بين الفراغ والبداية الجديدة، إلى جانب ما يتضمنه النص من حضور للعادات الاجتماعية، وأسئلة الاختيار، والتحول النفسي، والعلاقات الإنسانية، والاغتراب الداخلي.
وأوضح أن الرواية استطاعت أن تمزج بين الحس السردي والتأمل النفسي، في لغة قريبة من الحياة، وعميقة في دلالاتها، بما منح النص قدرة خاصة على ملامسة القارئ واستفزاز أسئلته الداخلية.
تكريم للمشاركين وتوقيع للرواية:
وفي ختام الأمسية، كرّم الأديب سعد عبد الله الغريبي المتحدثين نيابة عن منظمي اللقاء، في مشهد اختتم ليلة أكدت أن الأدب لا يزال مساحة حيّة للقاء الإنساني، وأن أثره يبقى طويلًا في الذاكرة.


كما عبّرت الكاتبة فاطمة عبدالله الدوسري عن امتنانها للحضور والمشاركين، مثمنة ما شهدته الأمسية من تفاعل وحوار ثري، فيما دُعي الحضور للحصول على نسخ من الرواية ممهورة بالإهداء والتوقيع الشخصي من الكاتبة.


