بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من وسيلة نقل لحيوان مهدد.. ماذا يحدث لأعداد الحمير في مصر؟

حسين أبو صدام
حسين أبو صدام

أثار الجدل الدائر حول الانخفاض الكبير في أعداد الحمير داخل مصر حالة من الاهتمام والتساؤلات الواسعة، بعدما كشفت تقديرات حديثة عن تراجع ملحوظ في أعدادها خلال السنوات الأخيرة.

 وبين التحولات التكنولوجية التي غيّرت ملامح القطاع الزراعي، وظهور بعض الممارسات غير القانونية المرتبطة بذبح الحمير والاتجار في جلودها، عاد هذا الحيوان التقليدي الذي ارتبط بالحياة الريفية المصرية إلى دائرة النقاش، ليس فقط كوسيلة نقل قديمة، بل كعنصر من منظومة زراعية وبيئية باتت مهددة بالتراجع.

ويُعد الحمار من أقدم الحيوانات التي اعتمد عليها الإنسان في الأعمال الزراعية والتنقل داخل القرى والنجوع، حيث شكّل لعقود طويلة جزءًا أساسيًا من حياة الفلاح المصري، خاصة في نقل المحاصيل والمياه والبضائع، إلا أن التطور التكنولوجي الذي شهده القطاع الزراعي في السنوات الأخيرة أدى إلى تقليص الاعتماد عليه بشكل كبير، بعد أن أصبحت المعدات والآلات الحديثة البديل الأكثر سرعة وكفاءة.

تراجع ملحوظ في أعداد الحمير

وفي هذا السياق، كشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن مفاجأة وصفها كثيرون بالصادمة، مؤكدًا أن أعداد الحمير في مصر انخفضت من نحو 3 ملايين إلى أقل من مليون حمار فقط، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للحمار.

وأوضح أن هذا التراجع لا يمكن تفسيره بوجود عمليات ذبح أو استخدام غير مشروع فقط، مشيرًا إلى أن هناك مجموعة من العوامل المتداخلة التي أدت إلى هذا الانخفاض الكبير.

ولفت إلى أن التقدم التكنولوجي في الزراعة كان من أبرز الأسباب، حيث اتجه المزارعون إلى الاعتماد على الجرارات والمعدات الحديثة بدلًا من الحمير في أعمال النقل والحرث، مما قلل من الحاجة إليها بشكل واضح.

وأضاف أن ضعف الرعاية البيطرية المخصصة للحمير ساهم بدوره في تراجع أعدادها، إذ يركز كثير من المربين على الأبقار والجاموس باعتبارها أكثر عائدًا اقتصاديًا، بينما يتم إهمال الحمير، ما يؤدي إلى نفوق أعداد منها نتيجة الأمراض وسوء الرعاية.

كما أشار إلى أن تراجع الطلب في الأسواق على شراء الحمير أدى إلى انخفاض معدلات تكاثرها، بعدما فقد الكثير من المربين الحافز الاقتصادي للاستمرار في تربيتها كما كان في السابق.

ممارسات غير قانونية ومخاوف متزايدة

وفي جانب آخر أكثر حساسية، كشف أبو صدام عن رصد حالات مرتبطة بذبح الحمير بشكل غير قانوني بهدف الاتجار في جلودها، مؤكدًا أن هذه الممارسات ظهرت خلال الفترة الأخيرة في بعض المناطق.

وأشار إلى واقعة حدثت في مركز العدوة بمحافظة المنيا، وتحديدًا بقرية كفر عبد الخالق، حيث تم ضبط أحد التجار أثناء قيامه بذبح حمير بطرق غير قانونية. ووفقًا لاعترافاته، فإن الهدف من العملية كان استخراج الجلود وبيعها لتجار في محافظة الفيوم بأسعار مرتفعة، بينما يتم التخلص من اللحوم بإلقائها في المصارف المائية.

وأثارت هذه الوقائع حالة من القلق، خاصة مع التحذيرات من أن ضعف الرقابة في بعض المناطق الريفية قد يفتح الباب أمام توسع السوق السوداء الخاصة بجلود الحمير، والتي تدخل في بعض الصناعات والتجارات.

تحذيرات من خطر الانقراض

وحذر نقيب الفلاحين من أن استمرار هذا التراجع في أعداد الحمير قد يقودها تدريجيًا إلى خطر الانقراض داخل مصر، في ظل غياب رؤية واضحة للحفاظ عليها أو توفير الرعاية اللازمة لها.

وأكد أن الحمار، رغم تراجع دوره في الزراعة والنقل، لا يزال يمثل جزءًا من التراث الريفي المصري، وله ارتباط وثيق ببعض الأنشطة الزراعية البسيطة في القرى والمناطق النائية، ما يستدعي ضرورة الحفاظ عليه.

ودعا إلى تشديد الرقابة على عمليات الذبح غير القانوني، وتوفير رعاية بيطرية أفضل، إلى جانب تنظيم عمليات التربية والتداول، بما يضمن عدم اختفاء هذا الحيوان بشكل كامل من الريف المصري.