بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

"مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام".. فضل مكة المكرمة في الشرع

بيت الله الحرام
بيت الله الحرام

في قلب صحراء قاحلة وبين جبال جرداء، نشأت مكة المكرمة مهد النبوة ومنطلق رسالة الإسلام، ومن أرض لا زرع فيها ولا ماء، تفجرت أنوار الهداية لتغيّر وجه التاريخ إلى الأبد.


مكة وموقعها الجغرافي

بلاد الحجاز جزء من شبه جزيرة العرب، وهو جزء مهم؛ لأنه كان منزل الوحي، وفيه وُلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أرضه قامت، أول ما قامت، دولة الإسلام.

وجغرافيًّا يقع الحجاز شمالي اليمن وشرقي تهامة وغربي نجد، وقد سُمي حجازًا؛ لأنه يحجز بين نجد وتهامة. ويبلغ طوله من الشمال إلى الجنوب نحو سبعمائة ميل، وعرضه مائة وسبعون ميلًا، وتبلغ مساحته ٩٦ ألف ميل مربع.

وهو يتكون من عدة أودية تتخللها سلسلة جبال السراة، وأشهر مدنه: مكة والمدينة والطائف، وأشهر موانيه: جدة وينبع على البحر الأحمر.

وإن أبرز ما يلحظه الزائر لمكة البلد الحرام، الطبيعة القاسية التي تحيط بها، من جبال سود جرداء إلى أودية قاحلة لا زرع فيها ولا ماء، إلى مناخها القاسي الشديد القيظ، وعلى الخصوص، في فصل الصيف، مما يجعل المرء يتساءل: سبحان ربي عن حكمته تعالى في أن تتفجر من باطن هذه البيئة القاسية ينابيع الرحمة والحنان، وتشع منها أنوار الهداية والإيمان للبشرية في كل مكان في هذه المدينة، التي تحتضنها الجبال الصماء وتخاصم العيش فيها معظم الكائنات من الأحياء والنباتات.


مولد الهادي صلّى الله عليه وآله وسلّـم بها

وُلد الهدى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعاش أيام طفولته وصباه ورجولته، وتلقى الوحي فيها من فوق سبع سماوات، وارتقى بها برسالته؛ لتكون أقدس أرض الله.

ولقد اختار الله تعالى موضع مكة المقدس، في قلب العالم، حين أمر نبيه إبراهيم الخليل، أن يرتحل من العراق إلى مصر إليها ، وأن يترك أسرته بها ، فيناجي ربه ويسأله أن يرأف بهم، وأن يرزق أهل هذا الموطن الجديد من ثمرات رزقه بقوله تعالى على لسانه : ﴿رَّبَّنَاۤ إِنِّیۤ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیۡرِ ذِی زَرۡعٍ عِندَ بَیۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفۡءِدَةࣰ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِیۤ إِلَیۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ یَشۡكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]  وقوله تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِۦمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡءَاخِرِۚ﴾ [البقرة: ١٢٦]

ولقد قال الباحثون بأن اسم مكة اسم قديم، وأنه ورد في الكتابات اليونانية القديمة بأنه يرجع إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وأنه تحريف لاسم (مكربة) واختصار له، وأنها كانت مدينة مقدسة يقصدها الناس من مواضع عديدة بين حضر وبادية، وقد ورد ضمن الكتابات الثمودية القديمة نسبة لرجال عرف الواحد منهم بأنه (مكي)، وربما كان هؤلاء الرجال ينسبون إلى مكة.

وقد سمى القرآن الكريم مكة أيضا باسم (بكة)، وربما عني بها موضع البيت الحرام، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَیۡتࣲ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِی بِبَكَّةَ مُبَارَكࣰا وَهُدࣰى لِّلۡعَٰلَمِینَ﴾ [آل عمران: ٩٦].

كذلك عرفت مكة بأسماء أخري عديدة منها:

صلاح، أم رحم، الباسة، الناسة، والحاطمة، وذكرت في القرآن الكريم أيضا باسم (أم القرى)، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكࣱ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ﴾ [الأنعام: ٩٢].