بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺑﻌﻮدة ﻧﻈﺎم اﻟﺸﺮاﺋﺢ اﻟﻤﺘﺪرج ﻣﺮاﻋﺎة ﻟﻠﻈﺮوف اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ

أزمة «العداد الكودى» تصل البرلمان

بوابة الوفد الإلكترونية

أثار نظام السعر الموحد وارتفاع تكاليف التركيب والمقايسات حالة واسعة من الغضب والاستياء بين المواطنين، خاصة فى المناطق المخالفة وغير المرخصة.

دعا ذلك لأن تقدَّم عدد من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة عاجلة لمناقشة تداعيات القرار، مطالبين بعودة نظام الشرائح المتدرج للعدادات الكودية، مراعاة للظروف الاجتماعية للمواطنين.

كان العداد الكودى فى بدايته بمثابة طوق نجاة لآلاف المواطنين، لأنه ألغى نظام «الممارسة» القائم على التقدير الجزافى للاستهلاك، وضمن للمواطن دفع قيمة استهلاكه الفعلى فقط، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا حادًا فى شكاوى المواطنين بسبب ارتفاع تكلفة التركيب والمحاسبة بسعر موحد للكهرباء دون أى دعم.

ومع انتشار المبانى المخالفة وغير المرخصة، سمحت وزارة الكهرباء بتركيب ما يعرف بالعدادات الكودية، وهى عدادات مسبوقة الدفع تُركب برقم كودى وليس باسم مالك الوحدة، ولا تُعد سند ملكية أو تقنينًا لوضع العقار، وإنما إجراء مؤقت لحين التصالح وتقنين الأوضاع.

وبحسب الشكاوى المتداولة، ارتفعت تكلفة تركيب العداد الكودى خلال عام 2026 لتصل إلى نحو 1274 جنيهًا للعداد الأحادى، و1547 جنيهًا للعداد الثلاثى، بخلاف رسوم تركيب إضافية تصل إلى 285 جنيهًا، فضلًا عن مبالغ ضخمة يتم تحصيلها تحت بند «مقايسة التوصيل»، التى تختلف من منطقة لأخرى ومن نشاط لآخر دون وجود معايير واضحة أو أسعار موحدة.

يؤكد المواطن أشرف جاويش القطان ومحل إقامته مدينة نصر أن بعض المقايسات تجاوزت عشرات الآلاف من الجنيهات، فيما وصلت إحدى الحالات إلى نحو 70 ألف جنيه، وهو ما اعتبره كثيرون عبئًا يفوق قدرة الأسر البسيطة، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار المعيشة.

تفاقمت الأزمة بشكل أكبر بعد قرار تطبيق نظام «السعر الموحد» على العدادات الكودية، اعتبارًا من أبريل 2026، بحيث تتم المحاسبة بسعر 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة دون أى شرائح أو دعم، وهو ما يعنى أن المواطن يدفع نفس السعر من أول كيلووات حتى نهاية الاستهلاك، بعكس العدادات القانونية التى ما زالت تخضع لنظام الشرائح المدعومة نسبيًا.

هذا القرار أثار موجة غضب واسعة، حيث رأى مواطنون أن النظام الجديد يُحمل محدودى الدخل أعباءً إضافية، خاصة أن أغلب مستخدمى العدادات الكودية يعيشون بالفعل فى مناطق عشوائية أو مبانٍ غير مكتملة الإجراءات القانونية.

أكد المهندس منصور عبدالغنى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن العداد الكودى ليس وسيلة لتقنين أوضاع المبانى المخالفة، وإنما إجراء فنى مؤقت لضبط الاستهلاك ومنع سرقات التيار الكهربائى، موضحًا أن الوزارة أوقفت نظام «الممارسة» نهائيًا منذ أغسطس 2024 واستبدلته بالعدادات الكودية.

وأوضح «عبدالغنى» أن الهدف من العداد الكودى هو قياس الاستهلاك الفعلى بصورة دقيقة، بدلًا من التقديرات الجزافية التى كانت تتم سابقًا، مؤكدًا أن استمرار توصيل الكهرباء مرهون بتقنين أوضاع المبانى والتصالح وفقًا للقانون.

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن المحاسبة بسعر 2.74 جنيه للكيلووات تمثل «التكلفة الفعلية» لإنتاج الكهرباء دون دعم، نافيًا وجود أى زيادات بأثر رجعى، لافتًا إلى أنه تم تركيب نحو 2.6 مليون عداد كودى حتى أبريل 2026، مع استمرار التوسع فى المنظومة.

ورغم تبريرات الوزارة، يرى مواطنون أن الأزمة الحقيقية لم تعد فقط فى سعر الكيلووات، بل فى إجمالى التكلفة التى يتحملها المواطن منذ لحظة تحرير محضر سرقة تيار وحتى إنهاء إجراءات تركيب العداد، والتى قد تمتد لأشهر وتتراكم خلالها المديونيات والغرامات بشكل كبير.

ويبقى ملف العدادات الكودية واحدًا من أكثر الملفات الشائكة داخل قطاع الكهرباء حاليًا، بين سعى الدولة لتقليل الفقد التجارى وضبط منظومة التحصيل، وبين مطالب المواطنين بتخفيف الأعباء المالية ووضع آلية عادلة تراعى البعد الاجتماعى، خاصة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل.