المحليات.. زلزال سياسى يهز بريطانيا
اعترف رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر بتحمله المسؤولية الكاملة عن النتائج الكارثية التى مُنى بها حزب العمال فى الانتخابات المحلية البريطانية بعدما خسر الحزب السيطرة على ثمانية مجالس محلية دفعة واحدة فى واحدة من أسوأ الضربات الانتخابية بتاريخ الحزب الحديث وسط تصاعد دعوات داخلية تطالبه بالاستقالة والتنحى عن قيادة الحكومة.
وخسر حزب العمال أغلبيته فى مجالس ويستمنستر وساوثهامبتون وإكستر وريدتش وواندسوورث وهارتلبول وتاموورث وتامسايد فى وقت وصفه مراقبون بأنه بداية انهيار فعلى لنفوذ الحزب داخل معاقله التقليدية.
وفى أول تعليق له على النتائج قال ستارمر إن ما حدث «قاسٍ جدا ولا يمكن تجميله»، مضيفا أن الحزب خسر ممثلين محليين وصفهم بالمتميزين وأن ذلك «يؤلم ويجب أن يؤلم» مؤكدا أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخسائر. ورغم تصاعد الضغوط عليه أكد ستارمر أنه لن يستقيل ولن ينسحب من المشهد السياسى قائلا إنه لن «يغرق البلاد فى الفوضى» عبر الاستقالة من رئاسة الوزراء. وعندما سُئل إن كان سيخوض الانتخابات العامة المقبلة أجاب بشكل مباشر «نعم»، مؤكدا أنه انتخب لولاية مدتها خمس سنوات وينوى استكمالها حتى النهاية.
واعترف زعيم حزب العمال بأن حكومته ارتكبت «أخطاء غير ضرورية» خلال العامين الأولين من وجودها فى السلطة رغم دفاعه عن بعض القرارات الاقتصادية والسياسية الكبرى التى اتخذتها حكومته مثل ضبط المالية العامة والاستثمار فى الخدمات العامة وتجنب الانجرار إلى حرب مع إيران.
وقال ستارمر إن حكومته أخفقت فى إقناع البريطانيين بأن الأوضاع ستتحسن مستقبلا وإنها لم تنجح فى منح الناس الأمل المطلوب رغم مصارحتهم بحجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه البلاد، مؤكدا أنه سيعلن خلال الأيام المقبلة خطوات جديدة لتنفيذ التغيير الذى وعد به الناخبين.
فى المقابل احتفل نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كيه» بالنتائج التاريخية التى حققها حزبه، معتبرا أن بريطانيا تشهد «تحولا تاريخيا حقيقيا» فى الحياة السياسية.
وقال فاراج إن حزبه نجح فى اختراق مناطق كانت محسوبة تقليديا على المحافظين والعمال على حد سواء، مضيفا أن ما يحدث يمثل إعادة تشكيل كاملة للخريطة السياسية البريطانية وليس مجرد تقدم انتخابى عابر.
وتمكن حزب «ريفورم يو كيه» من حصد 381 مقعدا محليا عبر 45 مجلسا معلنا نتائجها حتى الآن كما سيطر على مجلس هافيرينغ فى أول انتصار له داخل أحد أحياء لندن.
وخلال مؤتمر صحفى أمام مبنى مجلس هافيرينغ قال فاراج إن «الأفضل لم يأت بعد»، مشيرا إلى أن الحزب يتوقع تحقيق مكاسب ضخمة فى مناطق مثل سندرلاند وبارنسلى وكالدرديل وويكفيلد وكانوك تشيس إضافة إلى تقدم كبير فى ويلز التى لم يخسر فيها حزب العمال أى انتخابات منذ عام 1922.
كما سخر فاراج من الضغوط المطالبة باستقالة ستارمر قائلا إنه سيكون «حزينا جدا» إذا غادر رئيس الوزراء منصبه، مضيفا بسخرية أن ستارمر «أعظم أصل سياسى» يملكه حزب الإصلاح حاليا.
وتزايدت حدة الغضب داخل معسكر حزب العمال مع مطالبة شخصيات بارزة مثل جون ماكدونيل وزير المالية فى حكومة الظل السابقة والنائب جوناثان براش بضرورة وضع جدول زمنى واضح لرحيل ستارمر عن قيادة الحزب والحكومة.
من جهته قال ستيف رايت الأمين العام لنقابة رجال الإطفاء الداعمة لحزب العمال إن نتائج الانتخابات أثبتت أن حكومة ستارمر «فشلت» وإن الناخبين لم يعودوا يصدقون وعود الحزب.
وقال نيل لوسون مدير المجموعة إن تراجع حزب العمال ترافق بشكل مباشر مع صعود حزب الخضر فى عدة مناطق ما ساهم فى فتح الطريق أمام انتصارات حزب الإصلاح، مؤكدا أن النظام الانتخابى البريطانى بات يعانى من انقسام حاد داخل الكتلة التقدمية.