كوريا الشمالية تتحدى العالم
أعلنت كوريا الشمالية رسميا أمس أن وضعها كدولة نووية أصبح «مكرساً فى الدستور» وأنها لم تعد ملزمة بأى التزامات سابقة مرتبطة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NP) وسط تصعيد غير مسبوق فى الخطاب العسكرى والدبلوماسى، وصرح كيم سونج بأن مكانة بلاده النووية هى «أمر ثابت وغير قابل للتغيير».
وشدد قائلاً: «إن التصريحات السياسية أو الضغوط الأحادية من أطراف خارجية لن تؤثر على مسارنا الدفاعى»، وأضاف: «أعلنت بوضوح وشفافية مبادئ استخدام السلاح النووى، بما فى ذلك حالات الرد على أى هجوم أو محاولة لإسقاط نظام الحكم».
كما اتهم الممثل الدائم لبيونغيانغ لدى الأمم المتحدة، كيم سونج، واشنطن وحلفاءها بـ«تسييس» أعمال المؤتمر عبر إثارة ملف برنامجه النووى بشكل «أحادى ومعادٍ»، وذلك خلال مؤتمر مراجعة المعاهدة المنعقد فى نيويورك.
وعلى جانب آخر، أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية، أمس، عن أن الزعيم كيم جونغ أون تفقد بنفسه خط إنتاج مدفعية جديدة من عيار 155 ملم، والتى يصل مداها إلى أكثر من 60 كيلومتراً، ما يعنى وضع العاصمة الكورية الجنوبية سيول ضمن دائرة استهداف مباشرة من مواقع على الحدود.
وأوضح «كيم» قائلاً: «إن المدى الموسع للمدفع الهاوتزر ذاتى الحركة الجديد سيضمن تغييراً كبيراً وميزة فى العمليات البرية لجيشنا».
ولم يقتصر التحديث العسكرى على البرامج النووية والمدفعية فقط، بل أشرف كيم جونغ أون شخصياً على اختبارات قدرات المناورة البحرية لواحدة من مدمرتين حديثتين، يجرى تجريبهما حالياً تمهيداً لنشرهما فى المياه الإقليمية، فى إشارة واضحة إلى طموح بيونغيانغ لبناء قوة بحرية متوازنة قادرة على حماية المصالح الاستراتيجية، إضافة إلى قدرته على ردع أى تهديد محتمل.
ووفق محللين أرجعوا هذا التطوير إلى الاستفادة من خبرات ميدانية حقيقية عبر تزويد روسيا بأسلحة مماثلة استخدمت فى الحرب على أوكرانيا، مما أتاح لبيونغيانغ فرصة فريدة لجمع بيانات قتالية عالية القيمة.
ويعد هذا التصعيد المتزايد فى المجالات النووية والبحرية، تضع كوريا الشمالية المجتمع الدولى أمام واقع جديد، فكيف يمكن التعامل مع دولة تمتلك أسلحة دمار شامل وتعلن صراحة عن ذلك ضاربة بالاتفاقات الدولية عرض الحائط، فى ظل عقوبات أثبتت محدودية فعاليتها، كما أن البدائل الدبلوماسية تبدو ضعيفة دون وجود آلية دولية ملزمة لمنع الانتشار النووى، لتفتح الباب أمام سيناريو خطير يتمثل فى احتمال اندلاع سباق تسليح نووى، قد يدفع كوريا الجنوبية واليابان إلى إعادة النظر فى خياراتهما الدفاعية.