بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ﺻﻔﻌﺔ ﺗﺮاﻣﺐ اﻟﻠﻴﻠﻴﺔ ﺗﻨﺬر ﺑﻌﻮدة اﻟﺤﺮب

اﻻﺳﺘﺨﺒﺎرات اﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ: إﻳﺮان ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻤﻮد ﻷﺷﻬﺮ رﻏﻢ ﺣﺼﺎر ﻫﺮﻣﺰ

بوابة الوفد الإلكترونية

عاد مضيق هرمز إلى واجهة التصعيد العسكرى بين الولايات المتحدة وإيران بعد اشتباك بحرى وجوى عنيف استمر لساعات الخميس فى أخطر مواجهة بين الطرفين منذ إعلان وقف إطلاق النار مطلع أبريل الماضى وسط مخاوف متزايدة من انهيار التهدئة الهشة وانزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة.

المواجهة التى اندلعت فى أحد أهم الممرات النفطية فى العالم فجّرت تبادلا حادا للاتهامات بين واشنطن وطهران حيث سعى كل طرف إلى تحميل الآخر مسؤولية إشعال الاشتباك بينما شهدت المدن والجزر الساحلية جنوب إيران انفجارات وتحركات عسكرية مكثفة وحالة استنفار غير مسبوقة.

الرواية الإيرانية قدمت الولايات المتحدة باعتبارها الطرف الذى بدأ التصعيد حيث قالت وسائل إعلام إيرانية إن القوات الأمريكية استهدفت ناقلة نفط وسفينة إيرانية قرب مضيق هرمز ما دفع البحرية الإيرانية إلى الرد بشكل مباشر على القطع العسكرية الأمريكية الموجودة فى المنطقة.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن مصدر عسكرى إيرانى أن القوات الإيرانية هاجمت ثلاث مدمرات أمريكية باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، مؤكدا أن العملية جاءت ردا على ما وصفه بـ«العدوان الأمريكى».

وبحسب الرواية الإيرانية فقد تعرضت المدمرات الأمريكية لهجمات مباشرة فى وقت شهدت فيه جزيرة قشم ومحيط بندر عباس انفجارات متتالية قبل أن تمتد إلى مناطق أخرى فى محافظة هرمزغان بينما تحدثت تقارير محلية عن نشاط مكثف لمنظومات الدفاع الجوى قرب العاصمة طهران.

وأكدت طهران أن قواتها استهدفت سفنا عسكرية أمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، مشيرة إلى أن الرد الإيرانى كان «حاسما ومباشرا». كتب إبراهيم رضائى، المتحدث باسم لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية فى البرلمان الإيرانى، على موقع X أن إيران «تضع إصبعها على الزناد»، محذراً من أن إيران «سترد رداً قاسياً ومثيراً للندم» إذا لم «تستسلم الولايات المتحدة وتمنح الشروط اللازمة».

فى المقابل نفت الولايات المتحدة أن تكون قد بدأت المواجهة وقدمت رواية مغايرة تماما لما جرى حيث قالت القيادة المركزية الأمريكية إن السفن الحربية الأمريكية تعرضت لهجمات إيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه خليج عمان.

وبحسب البيان الأمريكى استخدمت إيران صواريخ وطائرات مسيرة وزوارق سريعة فى الهجوم على المدمرات «يو إس إس تراكستون» و«يو إس إس رافائيل بيرالتا» و«يو إس إس ماسون».

وأضافت القيادة المركزية أن القوات الأمريكية تعاملت مع الهجوم عبر «تحييد مصادر التهديد» قبل تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة إضافة إلى منشآت قيادة وسيطرة ومراكز استطلاع عسكرية إيرانية.

وشددت واشنطن على أن الرد الأمريكى جاء فى إطار «الدفاع عن النفس» مؤكدة أنها لا ترغب فى توسيع دائرة التصعيد العسكرى مع إيران.

وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إن القوات الأمريكية تمكنت من إسقاط الصواريخ الإيرانية «بسهولة»، مؤكدا أن المدمرات الأمريكية لم تتعرض لأى أضرار خلال الاشتباك. كما تحدث «ترامب» عن «خسائر كبيرة» تكبدتها إيران، مشيرا إلى أن الزوارق والطائرات المسيرة الإيرانية التى اقتربت من السفن الأمريكية تم تدميرها بالكامل.

وفى تصريحات لاحقة وصف «ترامب» الضربات الأمريكية ضد الأهداف الإيرانية بأنها «صفعة خفيفة» لكنه حذر من أن واشنطن سترد «بعنف أكبر» إذا واصلت إيران التصعيد أو رفضت توقيع اتفاق جديد مع الولايات المتحدة. وأضاف أن إيران وصلت إلى نهاية الطريق، مؤكدا أن بلاده لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووى. وهاجم «ترامب» القيادة الإيرانية قائلا إن إيران «ليست دولة طبيعية» وإن قادتها «مجانين» مضيفا أنهم كانوا سيستخدمون سلاحا نوويا لو امتلكوه لكنه تعهد بأن واشنطن لن تسمح لهم أبدا بالحصول عليه.

كما رجحت تقديرات إسرائيلية أن تكون المواجهة محدودة وأن يعمل الطرفان على احتوائها سريعا لمنع تحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تشعل المنطقة بالكامل.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن جميع السفن والقوات الأمريكية واصلت عملياتها بشكل طبيعى بعد الاشتباك مشيرة إلى نجاحها فى اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

وفى تطور آخر قال السفير الأمريكى لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن سفينة صينية تعرضت بالفعل للإصابة خلال الاشتباكات التى شهدها مضيق هرمز.

وأثارت تصريحات «ترامب» وردود الفعل على التصعيد انقساما داخل الأوساط السياسية الأمريكية. فقد هاجمت النائبة الجمهورية السابقة مارجورى تايلور جرين الإدارة الأمريكية قائلة إن وقف إطلاق النار «انتهى» وإن الولايات المتحدة «تعود لمهاجمة إيران من جديد» منتقدة ارتفاع أسعار الوقود فى ولاية جورجيا إلى 4.45 دولار للجالون، ومعتبرة أن ذلك لا يعكس سياسة «أمريكا أولاً». كما وصف النائب الجمهورى السابق آدم كينزينغر تصريحات «ترامب» عن «صفعة الحب» بأنها دليل على أنه «فقد صوابه».

وكشف تقييم سرى صادر عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن إيران قادرة على الصمود لعدة أشهر فى مواجهة أى حصار بحرى أمريكى لمضيق هرمز

وبحسب التقرير السرى الذى تم تقديمه إلى صناع القرار فى الإدارة الأمريكية هذا الأسبوع، فإن إيران تستطيع الاستمرار تحت ضغط الحصار لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر على الأقل بحسب واشنطن بوست.

وأكد التقرير أن إيران لا تزال تحتفظ بترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المُسيّرة، ما يمنحها قدرة على مواصلة الرد العسكرى حتى فى ظل ضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة.

وبحسب ما ورد فى التقرير، فإن استمرار إيران فى امتلاك قدرات عسكرية فعالة خلال فترة الحصار قد يحد من فاعلية الاستراتيجية الأمريكية، ويجعل من أى مواجهة مفتوحة عملية طويلة ومكلفة للطرفين.

كما يعكس التقرير المخاوف من أن يؤدى استمرار التوتر إلى إطالة أمد المواجهة بدلاً من إنهائها، خصوصاً مع امتلاك إيران أدوات رد عسكرية واقتصادية تجعل من الضغط الخارجى عليها عملية معقدة وليست سريعة النتائج.