بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

الأوراق الرابحة فى مفاوضات «إسلام آباد»!

ما يقوله الإيرانيون إنهم يملكون أوراق ضغط استراتيجية، لن يكون كافياً، فى مواجهة القوة العسكرية الأمريكية، والحصار البحرى للموانئ ومضيق «هرمز»، لكن فى مجموع فعل هذه الأوراق وتأثيراتها، تبقى فى الواقع، قادرة على إجبار الأمريكيين، أن يتراجعوا- ولو قليلاً- عن البعض من الخطوط الحمراء، التى سجلوها فى مبادرة النقاط الـ14، بحوذة الوسطاء الباكستانيين، الذين يديرون مفاوضات «إسلام آباد»، بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، التى فى حقيقتها، تكراراً لمبادرة سابقة من 15 بنداً، كانت إيران تجاوزتها بمبادرة من 10 نقاط، من دون اختراق، حين أصر الطرفان، على تبادل طلبات بالتعديل تارة، ورفض غالبية البنود تارة أخرى. 

ما بعد هدنة 8 إبريل، والعلاقة بين البلدين على مسار من الشد والجذب، واستعراض الإنجازات الدعائية العنيفة، لكن على الأرض هناك، إيران تتحكم فى عدد من العوامل الجيوسياسية والاستراتيجية، تراهن على أنها حائط الصد، فى مواجهة أوراق الأمريكيين، حتى أنهم- الإيرانيون- يدعون قدرتهم على إلحاق الضرر بالقوة الأمريكية، المنتشرة فى محيط الخليج وبحر العرب، والقول أيضاً، بأنهم يتحكمون فى مضيق «هرمز»، من دون إيذاء أو أضرار، نتيجة الحصار، سواء للمضيق أو حتى لموانئها على طول الساحل الخليجى، الأمر الذى يوثق، ما تعلن إيران عن امتلاك أوراق ضغط رابحة، تضيق هامش المناورة للجانب الأمريكى فى المفاوضات.. المتعثرة إلى الآن. 

أوراق الضغط الأمريكية واضحة فى العلن، وهى وإن كانت محدودة، لكن تستمد سيادتها واتساعها، من القدرات العسكرية الضخمة، إلى جانب سلوك الهيمنة بـ«التهديد»، وما دون ذلك، ورقة الحصار «المترنح»، وهى فى حاصل صمودها وتأثيراتها، تبدو متواضعة وضعيفة إلى حد ما، أمام المزيد والمتغير، من وسائل الضغط الإيرانية، وأخطرها السيطرة الجغرافية على مضيق «هرمز»، الذى هو أداة يتحكم بها الإيرانيون، ليس فى أهم الممرات الملاحية وحسب، وإنما القدرة فى التأثير على أسواق الطاقة، بمرور نحو الثلث من تجارة النفط الدولية، هذا الموقع الاستراتيجى، لا يوفر وسيلة ضغط اقتصادية فقط، بقدر ما هو عامل ردع عسكرى، و«واشنطن» تدرك ذلك جيداً.

وما يستغله المفاوض الإيرانى أيضاً، لتحقيق مصلحة بلاده، تلك القيود التى تحاصر صاحب القرار الأمريكى، فى ظل المواقف المتباينة داخل الكونجرس، بشأن أى تصعيد عسكرى ضد إيران، لتفادى الانزلاق لصراعات حاسرة ومكلفة، وفى الأذهان ما حدث فى العراق وأفغانستان، وهى مخاوف تحد من قدرة الإدارة الأمريكية، على اتخاذ قرارات حرب جديدة، ما يوفر للإدارة الإيرانية مساحة أوسع للمناورة السياسية، ربما تتعاظم، وتنتهى لإحراج الطرف الأمريكى، خاصة مع التحول فى مواقف دولية، سوف تلعب دورا فى إعادة تشكيل ميزان القوى والنفوذ، كما فى سعى روسيا، إلى توسيع نفوذها فى الشرق الأوسط، والحرص على دعم إيران..سياسياً وعسكرياً.

الصين كذلك، تعتبر إيران شريكاً استراتيجياً، فى مبادرة «الحزام والطريق»، وتسعى إلى ضمان إمدادات النفط، وبالتالى تدعمها عسكرياً ودولياً.. مواقف روسىا والصين، إذا ما تماشيتا مع التغير، أو التردد فى السياسة الأوروبية تجاه الحرب الجارية، بهدف حماية مصالحها الاقتصادية، وبالذات ما يتعلق بأى اتفاق نووى، بين «طهران» و«واشنطن»، هذا التردد يخلق فجوة «عميقة» فى وحدة الموقف الغربى، تمنح إيران أفضلية ضغط «مهمة»، لتعزيز مطالبها، ضمن قائمة الأوراق الرابحة، التى يتحوطها محور المقاومة، فى العراق ولبنان واليمن، سوف تمكنها من إملاء شروط أكثر توازناً، فى أى جولات تفاوضية، المؤشرات، أن «واشنطن» تنفتح عليها.. وقد تقبلها.

 

[email protected]