الكعبة هدى للعالمين.. جمعة: البيت الحرام رمز للهداية والأمان ووحدة الأمة الإسلامية
الكعبة هدى للعالمين.. بهذه الكلمات تحدث الدكتور علي جمعة،مفتي الجمهورية السابق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن مكانة الكعبة المشرفة وقدسيتها في قلوب المسلمين، مؤكدًا أن البيت الحرام ليس مجرد بناء، بل رمز للهداية والأمان ووحدة الأمة الإسلامية منذ عهد نبي الله إبراهيم عليه السلام وحتى يومنا هذا.
ذو القعدة من الأشهر الحرم
وأوضح الدكتور علي جمعة خلال إحدى خطب الجمعة بعنوان «الكعبة هدى للعالمين» أن شهر ذي القعدة يعد من الأشهر الحرم التي عظّمها الله سبحانه وتعالى، والتي كان العرب في الجاهلية يتركون فيها القتال احترامًا لما ورثوه من ملة سيدنا إبراهيم عليه السلام.
وأشار إلى أن الأشهر الحرم هي: رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، موضحًا أن تعظيم هذه الأشهر جزء من تعظيم شعائر الله التي أمر بها الإسلام.
وأكد أن الكعبة هدى للعالمين لأنها كانت دائمًا مركزًا للأمان والسلام والاجتماع على عبادة الله تعالى.
أول بيت وضع للناس
واستشهد مفتي الجمهورية السابق بقول الله تعالى:﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أن الكعبة هي أول بيت وضع لعبادة الناس، مضيفًا أن العلماء اختلفوا حول أول من بناها، فقيل إن الملائكة رفعت قواعدها، وقيل إن سيدنا آدم عليه السلام بناها أولًا، ثم جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام فرفع قواعدها بعد ذلك.
وأضاف أن الكعبة هدى للعالمين لأنها تمثل موضع نظر ورحمة من الله سبحانه وتعالى، ومكانًا تتجه إليه قلوب المسلمين من جميع أنحاء الأرض.
الكعبة قبلة المسلمين في الصلاة
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن الكعبة المشرفة ليست مكانًا تؤدى فيه الصلوات المفروضة داخلها، وإنما جعلها الله قبلة للمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾.
وأكد أن وحدة القبلة من أعظم معاني وحدة الأمة الإسلامية، إذ يتوجه المسلمون جميعًا نحو بيت واحد مهما اختلفت لغاتهم وأوطانهم وأعراقهم.
وأوضح أن الكعبة هدى للعالمين لأنها تجمع المسلمين على مقصد واحد ورمز إيماني واحد منذ أكثر من آلاف السنين.
البيت الحرام رمز للأمان والطمأنينة
كما لفت عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إلى قول الله تعالى:﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، موضحًا أن البيت الحرام ظل عبر التاريخ رمزًا للأمان والسكينة، حتى إن العرب في الجاهلية كانوا يعظمونه ويتركون القتال عنده.
وأشار إلى أن هذا المعنى يعكس مكانة الكعبة في الإسلام باعتبارها موطنًا للسلام والطمأنينة والعبادة الخالصة لله تعالى.
وأكد أن الكعبة هدى للعالمين بما تحمله من معانٍ روحية عظيمة تربط المسلم بربه وتدعوه إلى السكينة والتجرد من صراعات الدنيا.
الكعبة.. قبلة القلوب قبل الأبصار
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الكعبة ليست مجرد اتجاه للصلاة، بل هي قبلة للقلوب والأرواح، ومظهر من مظاهر وحدة المسلمين وتعظيمهم لشعائر الله.
وأوضح أن التأمل في مكانة البيت الحرام يعيد إلى المسلم معاني الإيمان والخشوع والتعلق بالله سبحانه وتعالى، الذي جعل هذا البيت المبارك هداية ورحمة للعالمين جميعًا.