عبور المدمرات الأمريكية بمضيق هرمز.. هل فقدت إيران آخر أوراق الضغط؟
قال برنت سادلر، المسؤول السابق في البنتاجون، إن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبور 3 مدمرات أمريكية لمضيق هرمز «بنجاح كبير» يحمل رسائل واضحة لإيران وللحرس الثوري، لكنه اعتبر أن قراءة الخطوة يجب أن تتم في إطار سياق المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وأوضح سادلر، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إرسال الولايات المتحدة مدمرات لمرافقة سفن الشحن عبر المضيق يعني عمليًا أن «آخر أوراق النفوذ الإيرانية قد تلاشت»، مؤكدًا أن هذه الخطوة تستهدف طمأنة شركات الشحن والتأمين، وإثبات قدرة واشنطن على تأمين الملاحة البحرية رغم التهديدات الإيرانية.
وأضاف المسؤول السابق في البنتاجون أن النظام الإيراني «استنفد أوراق اللعب» خلال مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أن النفوذ الذي كانت طهران تحاول استخدامه عبر التهديد بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة بدأ في الانهيار مع استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وفيما يتعلق بوقف إطلاق النار، قال «سادلر» إن الساعات المقبلة ستكون حاسمة لتحديد ما إذا كان الاتفاق سيصمد أم ستشهد المنطقة تصعيدًا جديدًا، خاصة مع اتهام إيران للولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات للتهدئة.
وأشار إلى أن أي هجمات إيرانية محتملة باستخدام الصواريخ أو الطائرات المسيّرة ضد منشآت الطاقة أو مصافي النفط في دول الجوار ستقابل بضربات جوية أمريكية واسعة على طهران، لكنه استبعد حدوث ذلك، معتبرًا أن التصعيد «ليس في مصلحة النظام الإيراني» في ظل التحديات التي يواجهها حاليًا.
روبرت باتيلو عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي: ترامب موهوم وخسر الحرب أمام إيران:
على صعيد متصل، قال روبرت باتيلو، عضو الحزب الديمقراطي الأمريكي، إن تصريحات دونالد ترمب بشأن “محو” الجيش الإيراني تعكس – بحسب وصفه – خطابًا تصعيديًا يثير قلق المعارضين داخل الحزب الديمقراطي، محذرًا من أن مثل هذه التصريحات قد تدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر وربما ردود فعل إيرانية تُورّط الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أعمق في الصراع.
وأضاف باتيلو، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية داما الكردي، على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية وصاروخية مؤثرة، ما يجعل أي تصعيد واسع النطاق محفوفًا بالمخاطر، مشيرًا إلى أن رد طهران قد يشمل استهداف بنى تحتية حيوية في دول بالمنطقة مثل قطر والسعودية وإسرائيل، إلى جانب تهديد منشآت الغاز الطبيعي وخطوط الإمداد الحيوية.
وأكد عضو الحزب الديمقراطي أن اتساع رقعة المواجهة قد يؤدي إلى تعطيل ممرات مائية استراتيجية مثل خليج عمان، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي ويقود إلى حالة من الركود أو الأزمات الاقتصادية، لافتًا إلى أن هذه السيناريوهات تجعل من التصعيد خيارًا شديد الخطورة على جميع الأطراف.
وأشار باتيلو إلى أن الإدارة الأمريكية ستجد صعوبة في إقناع الشعب الأمريكي بأنها تحقق “انتصارًا” في مثل هذه الحرب، في ظل تعقيدات المشهد وقدرات الخصم، مؤكدًا أن التقديرات داخل الحزب الديمقراطي تميل إلى أن أي تصعيد إضافي لن يكون في صالح الولايات المتحدة، بل قد يزيد من كلفة الصراع سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
ترامب مستاء من تصريحات الإيرانيين.. هل يعود إلى الحرب؟
من جانبه، قال إريك براون، المحلل الاستراتيجي بالحزب الجمهوري الأمريكي، إن تصريحات دونالد ترمب بشأن عدم رضاه عن المواقف الإيرانية تعكس التزامًا واضحًا من جانب البيت الأبيض بحماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية “ستفعل كل ما هو ضروري” لضمان أمن شركائها وقواتها المنتشرة في الشرق الأوسط.
وأضاف براون، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية داما الكردي، على شاشة "القاهرة الإخبارية"، أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد مناورة سياسية أو تكتيك تفاوضي، بل هو جزء من “عملية طويلة المدى” تشارك فيها الولايات المتحدة منذ فترة، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحقيق أهداف أمنية وعسكرية واضحة، في ظل استمرار التوتر مع إيران.
وأكد المحلل الجمهوري أن القوات التقليدية للولايات المتحدة، إلى جانب حلفائها، حققت “نجاحات ملموسة” خلال هذه المرحلة، وهو ما يفسر – بحسب قوله – اقتراب هذه العمليات من نهايتها، رغم استمرار التحديات في بعض المناطق، لافتًا إلى أن هذه النجاحات تعزز موقف واشنطن في أي مسار تفاوضي محتمل.
وأشار براون إلى أن البيت الأبيض يسير في مسار مزدوج يجمع بين الضغط العسكري والاستعداد للتفاوض، لكن دون تقديم تنازلات تمس أمنه القومي، مؤكدًا أن الرسالة الأمريكية واضحة في هذا السياق، وهي الاستمرار في حماية الحلفاء وردع أي تهديدات، بالتوازي مع إدارة الأزمة بحسابات استراتيجية دقيقة.