بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفرحة تحولت إلى أحزان

الفكهانى يقتل العريس فى الشارع

بوابة الوفد الإلكترونية

كان الصباح عادياً فى بنها يشبه فى أوله جميع الأيام التى سبقته، فى أحد شوارع منطقة «الحرس الوطنى» كان «أحمد» يسير بخطوات ثابتة يحمل فى قلبه أحلامًا صغيرة لكنها صادقة كان يعيش فى بيت بسيط وسط أبوين وأشقاء، عاش وسط عائلته حياة كريمة صُنعت بعرق الجبين لم يكن بطلاً فى قصة كبيرة بل شابًا عاديًا… وهذا تحديدا ما جعل حكايته موجعة.

«أحمد» ابن الثالثة والعشرين لم يعرف الترف يومًا كان يعمل على «لودر»، يكد تحت الشمس ويعود آخر النهار بابتسامة خفيفة تخفى تعبًا لا يراه أحد كان السند الوحيد لوالديه والأخ الذى يسبق الجميع بخطوة ليحمى شقيقاته من قسوة الدنيا لم يكن يملك الكثير لكنه كان يملك ما هو أهم قلبًا نظيفًا وسمعة طيبة بين الناس.

حين تقدم لخطبة الفتاة التى أحبها لم يتردد أهلها فى الموافقة رأوا فيه الرجل الذى يُعتمد عليه الشاب الذى لا يبيع الكلام بل يشتريه بالفعل كانت أيامه بعدها أخف وكأن الحياة قررت أن تبتسم له أخيرًا كان يتحدث عن زفافه قريبا يخطط لكل شىء ببساطة تشبهه لكن بكل أسف كان القدر يخبئ له مصير قاسى على يد من لا يرحم.

فى الظل كان هناك آخر يراقب.. «بائع الفاكهة» الذى لم يقبل أن تخرج الفتاة من دائرة اهتمامه حاول التقرب منها وعندما علم بخطبتها، تحولت مشاعره إلى شىء شديد الظلمة،مضايقات، تهديدات وكلمات جارحة تُقال من أرقام مجهولة لم تكن مجرد مضايقات عابرة بل نار صغيرة تكبر فى صمت.

وصلت الأخبار إلى «أحمد» الذى لم يغضب كما يتخيل البعض بل قرر أن يتصرف بطريقته الراقية، وبهدوء الرجل الذى لا يريد مشاكل لكنه لا يقبل الإهانة، توجه ليشكو الأمر لأسرته ربما ليضع حدًا لما يحدث دون تصعيد. كان يظن أن الأمور يمكن أن تحل بالكلام… لكنه لم يكن يعلم أن بعض الناس لا تفهم إلا لغة العنف.

قرر المتهم الانتقام من الضحية أنتظره فى أحد الشوارع ووقف أمامه وكأن المشهد كان مكتوبًا من قبل، كلمات قليلة تحولت بسرعة إلى مشادة والمشادة إلى اشتباك لحظة واحدة فقط أخرج فيها السلاح الأبيض، ولم يعد هناك مجال للتراجع.

طعنه تلو الأخرى لتأتى النهاية مفاجئة لكل شىء، سقط» أحمد» ومعه أحلامه وضحكته وخططه الصغيرة التى لم تكتمل.. الناس تجمهروا،الأصوات ارتفعت ولكن الوقت كان قد فات تم نقله إلى المستشفى وهناك أُعلن ما لم يكن أحد مستعدًا لسماعه.. «أحمد» رحل.

فى المساء لم تعد بنها كما كانت فى الصباح تحول البيت إلى سكون ثقيل أم تبكى بصمت وأب ينظر فى الفراغ كأنه فقد المعنى الحياة، شقيقاه يقفان فى ذهول وانهيار وكأن العالم انكسر فجأة أما أصدقاؤه فكانوا يقفون أمام قبره لا يصدقون أن من كان بينهم بالأمس صار ذكرى اليوم.

شيعه أهل المنطقة بقرية «الشموت» فى جنازة لم تكن مجرد وداع بل صرخة حزن جماعية كل من عرفه كان لديه قصة معه كلمة طيبة موقف شهامة أو ابتسامة فى وقت ضيق طالبوا بسرعه القصاص العادل فيما جلست خطيبته تبكى على فراق الحبيب الذى راح ضحيه شخص معدوم الضمير.