إنفانتينو يدافع عن أسعار تذاكر المونديال.. والسوق السوداء تفتح باب الجدل
أعاد السويسري جياني إنفانتينو الجدل حول أسعار تذاكر كأس العالم بعد تصريحاته الأخيرة التي أثارت تفاعلا واسعا، وذلك عقب حديثه عن بيع بعض تذاكر المباراة النهائية بأسعار وصلت إلى نحو مليوني دولار عبر منصات إعادة البيع.
وخلال مشاركته في مؤتمر “معهد ميلكن العالمي” بمدينة بيفرلي هيلز، قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم مازحا إنه مستعد شخصيا لتوصيل “الهوت دوج” والمشروبات الغازية لأي مشجع يدفع هذا الرقم الضخم مقابل حضور نهائي البطولة، في محاولة لتخفيف الانتقادات التي طالت الاتحاد الدولي خلال الأيام الأخيرة.
ورغم الطابع الساخر للتصريحات، فإنها فتحت بابا واسعا للنقاش حول أسعار التذاكر الخاصة بالبطولة المقبلة، خاصة مع ارتفاع قيمة بعض المقاعد في سوق إعادة البيع إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما اعتبره كثيرون دليلا على تحول كأس العالم إلى حدث مخصص للأثرياء فقط.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يسعى فيه “فيفا” إلى الترويج للبطولة باعتبارها النسخة الأكبر جماهيريا في تاريخ المونديال، خصوصا مع إقامة المباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وهي دول تتمتع بقوة اقتصادية وسوق ترفيهية ضخمة.
وأكد إنفانتينو أن الأسعار المتداولة حاليا لا تعكس السعر الرسمي الذي حدده الاتحاد الدولي، موضحا أن ما يحدث يتعلق أساسا بمنصات إعادة البيع التي تسمح للمشجعين بعرض تذاكرهم بأسعار أعلى وفقا للطلب الجماهيري الكبير.
وقال رئيس “فيفا” إن عرض بعض التذاكر بمبالغ خيالية لا يعني بالضرورة وجود مشترين مستعدين للدفع، مضيفا أن الكثير من الأرقام المتداولة في وسائل الإعلام مرتبطة بالمضاربة وليس بالتسعير الرسمي للبطولة.
وأشار إنفانتينو إلى أن الولايات المتحدة تعتمد نظاما يسمح بإعادة بيع التذاكر في معظم الفعاليات الرياضية والترفيهية، وهو ما يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير بمجرد زيادة الطلب، مؤكدا أن هذا الأمر يحدث في مباريات دوري كرة السلة الأميركية والحفلات الموسيقية الكبرى أيضا.
وأوضح أن نسبة كبيرة من تذاكر دور المجموعات ما تزال متاحة بأسعار تقل عن 300 دولار، معتبرا أن هذه الأسعار “منطقية” مقارنة بحجم الحدث وقيمته العالمية، خاصة أن البطولة تعد أكبر حدث رياضي جماهيري على مستوى العالم.
لكن هذه التبريرات لم تمنع استمرار الانتقادات، حيث اعتبرت عدد من التقارير أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالسعر الرسمي، بل بطريقة إدارة عملية البيع وإعادة البيع، والتي سمحت بوصول الأسعار إلى مستويات صادمة.
وأشارت التقارير إلى أن بطولة كأس العالم بدأت تتحول تدريجيا إلى مشروع اقتصادي ضخم يعتمد بشكل متزايد على العوائد التجارية والاستثمارات التسويقية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار التذاكر وحقوق البث والرعاية.
وفي المقابل، يدافع مسؤولو “فيفا” عن سياستهم الحالية باعتبار أن العوائد المالية الضخمة تساعد في تطوير كرة القدم عالميا وتمويل برامج البنية التحتية والدعم الفني للاتحادات الوطنية.
وتشهد النسخة المقبلة من كأس العالم اهتماما استثنائيا بسبب توسيع عدد المنتخبات المشاركة، إضافة إلى إقامة البطولة في ملاعب أميركية ضخمة مجهزة بأحدث التقنيات، وهو ما رفع سقف التوقعات بشأن الإيرادات التجارية والجماهيرية.