ﺗﻘﺮﻳﺮ أﻣﻤﻰ: اﻟﻨﺴﺎء ﻓﻰ ﻗﻠﺐ اﻟﻌﺎﺻﻔﺔ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ
كشف تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائى، عن أن تضخم أعباء الديون فى الدول النامية لم يعد مجرد تحدٍ مالى، بل تحول إلى أزمة اجتماعية عميقة تضرب بشكل غير متكافئ فئات المجتمع وعلى رأسها النساء اللواتى يجدن أنفسهن فى مواجهة مباشرة مع تداعيات خفض الإنفاق الحكومى وتراجع الخدمات العامة.
ويستند التقرير إلى بيانات تم جمعها من 85 دولة نامية على مدار ثلاثة عقود، حيث تظهر الأرقام أن حجم الديون فى هذه الدول تضاعف تقريبًا بين بداية العقد الثانى من الألفية وعام 2022 وهو ما انعكس بشكل مباشر على سوق العمل، إذ فقدت نحو 22 مليون امرأة وظائفهن على المدى القصير، بينما يرتفع هذا الرقم إلى أكثر من 38 مليون وظيفة على المدى الطويل.
يرتبط هذا التدهور بنمط اقتصادى متكرر تلجأ فيه الحكومات المثقلة بالديون إلى تقليص الإنفاق العام كوسيلة للسيطرة على العجز، غير أن هذه السياسات تحمل فى طياتها آثارًا غير متوازنة، حيث تتضرر النساء بشكل أكبر نظرًا لتركزهن فى قطاعات تعتمد بشكل أساسى على التمويل الحكومى مثل التعليم والرعاية الصحية ما يجعلهن أكثر عرضة لفقدان الوظائف مع كل موجة تقشف جديدة.
وفى هذا السياق شدد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائى ألكسندر دى كرو على ضرورة أن تأخذ الحكومات المدينة فى الحسبان التداعيات الاجتماعية لقراراتها المالية، مؤكدًا أن تقليص الإنفاق الاجتماعى لا ينعكس فقط على جودة الخدمات، بل يضرب بشكل مباشر فرص العمل التى تشغلها النساء بنسبة كبيرة، وهو ما يؤدى إلى توسيع فجوة عدم المساواة داخل المجتمعات.
ولا تقتصر الآثار على فقدان الوظائف فحسب بل تمتد إلى مستويات الدخل، حيث يشير التقرير إلى أن انتقال الدول من مستوى دين متوسط إلى مرتفع وفقًا لنسبة الدين إلى الصادرات يؤدى إلى انخفاض متوسط دخل النساء بنحو 17٪ للفرد فى حين لا يتعرض دخل الرجال لتأثير يذكر ما يكشف عن خلل هيكلى فى توزيع أعباء الأزمات الاقتصادية.
كما تنعكس هذه الضغوط على مؤشرات الصحة العامة حيث يسجل انخفاض فى متوسط العمر المتوقع لكلا الجنسين نتيجة تراجع الإنفاق على الخدمات الصحية وتدهور الظروف المعيشية، وهو ما يعكس الأثر المركب للأزمات المالية على جودة الحياة بشكل عام.