بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أﻓﺮاح ﺗﻨﻘﻠﺐ أﺣﺰاﻧﺎً.. وﺣﺮﻛﺔ ﺗﻨﻘﻠﺐ ﻟﺴﻜﻮن

خطفة الموت

بوابة الوفد الإلكترونية

عرائس وعرسان يسقطون فى حفلات الزفاف.. وشباب يلفظون النفس الأخير فى «ماتش كورة» 

خبراء القلب والصحة النفسية:

رفرفة القلب يليها موت خلايا المخ وفقدان الوعى.. ويمكن إسعاف مريض «السكتة القلبية» خلال 3 دقائق

الاعتدال فى مشاعر الحزن والفرح للسلامة النفسية.. واحذروا التوتر والخوف والقلق

 

 

 

مات فجأة.... لم يكن مريضاً.. ده كان لسه بيضحك.. دى كانت لسه معانا «وزى الفل».. ده صحته حديد.. دى شابة وصغيرة.. عمره ما اشتكى من أى مرض.. هذه كلها كلمات نسمعها فى أعقاب حالات وفاة نراها عجيبة وغير متوقعة رغم أن أصل الموت هو يأتيكم بغتة كما جاء بالقرآن الكريم، فيقلب الفرح حزناً والحركة سكوناً.. لكن لا يزال البشر يبحثون عن أسباب وفاة أى إنسان لأن القاعدة التى ألفناها هى «تعددت الأسباب والموت واحد».. فنذهب فى رحلة بحث حائرة وراء مبررات لنهاية العمر خاصة إذا كانت مقرونة بالشباب والصحة أو حتى الفرحة..

وهنا يأتى دور العلم والطب الذى يعطينا أسباباً للموت المفاجئ حتى إن كان كالمعتاد «هبوط حاد فى الدورة الدموية» العبارة التى تكتب دائماً فى تقرير الأطباء لمنح التصريح بالدفن. 

وحقيقة الأمر أن «الوفاة المفاجئة» أحد أكثر الأحداث إثارة للحيرة والرهبة والخوف، فهى تضرب دون إنذار مسبق، وتنتزع الأرواح فى لحظات تبدو اعتيادية أو مليئة بالبهجة والسرور، كعروس تسقط فجأة فى حفل الزفاف، أو العريس.. أو مشجع لنادى يفوز بمباراة وسلطت التقارير الطبية مؤخراً الضوء على تزايد الحالات المرتبطة بما قد ينجم عن عناء بدنى مفرط، أو موجة انفعالية طارئة كالسعادة الغامرة، أو تراكم الأعباء النفسية اليومية، ورغم تنوع هذه المسببات، إلا أنها تجتمع فى تأثيرها السلبى على استقرار أجهزة الجسم، ما قد يفتح الباب أمام مضاعفات قلبية أو عصبية تهدد حياة الإنسان، وفى ضوء ذلك، نسعى إلى كشف أبعاد هذه الظاهرة الغامضة، من خلال تحليل آلياتها الفسيولوجية والطبية والدينية مع المتخصصين، ورصد نماذج حدثت مؤخراً. 

وعلى سبيل المثال وليس الحصر تساءل الناس فى حزن وصدمة ما السبب وراء الوفاة المفاجئة لعروس الشرقية التى لفظت أنفاسها الأخيرة بشكل مفاجئ أثناء وجودها بالكوشة وسط فرحة كبيرة من الحضور حيث كانت تبدو سعيدة وتحتفل مع أهلها وعريسها قبل أن تشعر بإعياء شديد وتسقط على الأرض فى نهاية الحفل وتم نقلها بسرعة إلى المستشفى فى محاولة لإنقاذ حياتها وسط حالة من الذهول بين الجميع الذين لم يستوعبوا ما حدث.

كما حدث بمحافظة المنوفية، وتوفى مدرس شاب إثر تعرضه لأزمة قلبية مفاجئة، وذلك بعد ساعات قليلة من انتهائه من مراجعة الدروس لطلابه قبل الامتحانات، فى واقعة مؤثرة هزت مشاعر الأهالى والطلاب. كما سادت حالة من الحزن بين أبناء قرية الرحمانية محافظة قنا، وذلك بعد وفاة شاب حزناً على عمه بعد وفاته بساعات، وعبر عدد من الأهالى عن حزنهم العميق لفقدان الشاب وعمه فى يوم واحد.

وكذلك واقعة وفاة شاب حزناً على شقيقه بعد أيام من رحيله. فيما تكررت حالات وفيات أطباء شباب أثناء أدائهم لأعمالهم بالمستشفيات ساعات طويلة. فى الوقت الذى تحقق فيه فيديوهات الموت لأناس يفقدون حياتهم فجأة مشاهدات كثيرة ويتعجب رواد وسائل التواصل من مشاهدة شخص يموت وهو يصلى بالمسجد أو مذيعة إخبار تلفظ أنفاسها على الهواء. 

عضلة القلب

الجانب الطبى فى مثل هذه الوقائع يأتى كمفتاح حل لغز استعصى على الناس حله وفى هذا السياق أكد الدكتور شريف عبدالهادى، أستاذ جراحة القلب والصدر وعميد معهد القلب الأسبق، أن الأزمة القلبية تأتى مفاجئة خاصة للسن الصغيرة بسبب وجود قصور فى عضلة القلب وعلى رأسها الذبذبة البطينية أو ما تعرف «رفرفة بطينية» ما يعنى أن القلب بدلاً من انقباضه وانبساطه يحدث رفرفة قلبية وهى أن العضلة يحدث بها ذبذبة أى لا تنقبض ولا تدفع الدم وهى توازى بالضبط توقف القلب عن العمل، رغم وجود كهرباء داخل القلب ولكن عدم الدفع والانقباض يعتبر القلب متوقفاً لمعظم أجزاء الجسم، ولذلك عندما تحدث يتوقف إمداد الدم لأجزاء الجسم مع موت لخلايا المخ حتى فى حالة عودة عمل القلب مرة أخرى يتم تلف خلايا المخ ويستمر المريض فى غيبوبة، والسكتة القلبية التى تحدث للمريض بشكلى مفاجئ لابد من الإسعاف الأولى لها فى خلال 3 دقائق على حد أقصى من أجل اللحاق بالمريض، ويتم معرفة المريض بالسكتة القلبية فور ظهور تلك الأعراض وهى أن يشعر بألم فى الصدر ويشعر بإعياء شديد ويفقد الوعى فوراً، ومن أجل سرعة الإسعاف الأولى للمريض تتم عملية الإنعاش القلبى الرئوى بسهولة وهى عبارة عن تدليك للقلب والضغط عليه مع تنفس صناعى، مع ضرورة توافر أجهزة صدمات ضربات القلب فى معظم الاماكن بحيث يتم إعادة الذبذبة البطينية للقلب عبر صدمات كهربائية تعيد عمل القلب مرة أخرى.

وأضاف أستاذ جراحة القلب أنه للسكتة القلبية أسباب مهمة ومنها حدوث جلطات فى شرايين القلب، أى الدم الذى يغذى عضلة القلب لا يصل إليه ما يجعل القلب يتوقف عن العمل، وهى الأكثر شيوعاً ويشعر قبلها المريض بألم فى منتصف الصدر مع شعوره بألم فى الكتف الأيسر، مع أطراف الأصابع، وتكون بنسبة عالية مع بذل مجهود كبير وأحياناً تحدث مفاجئة وتأتى فى شريان رئيسى يتوقف وتؤدى للوفاة، وأحياناً تتشابع أعراض المرض مع الذبحة الصدرية وهى تؤثر على القلب ويجب التوجه فوراً للمستشفى للعلاج وعمل القسطرة العلاجية لفتح ضيق الشرايين مع تركيب الدعامات، مع وجود أسباب أخرى منها تلوث فى البيئة والجو أو تناول أدوية بدون استشارة طبية مثل بعض الأدوية والمكملات للجيم واللياقة البدنية والتى تسبب ضغطاً كبيراً على عضلة القلب، خاصة فى ظل أن معظم ممارسى الرياضة لا يقومون بعمل فحص على القلب للتأكد من عدم وجود عيوب خلقية أو مشاكل قلبية لديهم خاصة للأطفال الصغار الممارسين للألعاب الرياضية ويجب عدم ترك الأبناء بدون فحص طبى حرصاً على حياتهم، لأن هناك حالات لديهم عيوب خلقية فى القلب والأكثر انتشاراً الضيق الشديد فى الشريان الأورطى، أو اختلال فى ضربات القلب.

وأشار عميد معهد القلب الأسبق، الانفعال الشديد سواء فرحاً أو حزناً تؤثر بشكل كبير على عضلة القلب وتجعل المريض يشعر بالألم فوراً ومن الممكن أن تؤدى إلى وفاته وهو ما شاهدناه فى حالات مؤخراً فى تلك الحالتين، مع ضرورة الابتعاد عن العادات الغذائية غير السليمة مع انتشار الأطعمة الجاهزة وغير الصحية، وهى غنية بالدهون والكوليسترول وتؤثر على عضلة القلب، ويجب التقليل منها وعدم الاعتماد عليها، وأيضاً انتشار عادة التدخين السيئة خاصة بين صغار السن فهى تؤثر على صحة القلب والرئتين بشكل كبير وتسبب مشاكل صحية خطيرة على القلب نظراً لاحتوائها على عناصر مميتة وضارة.

وطالب «عبدالهادى»، بنشر ثقافة الإسعاف القلبى الرئوى وهى أن يتم تدريب معظم المواطنين على التدريب للإسعاف القلبى الرئوى وهى عملية بسيطة ولكن من الممكن أن تسهم فى إنقاذ أرواح الكثيرين، خاصة مع انتشار حالات التوقف المفاجئ للقلب مع صغار السن أو فى الملاعب الرياضية، والفئات التى يتم تدريبها تضم تجمعات مثل طلبة المدارس والجامعات والموظفين والمؤسسات الكبرى سواء الحكومية أو الخاصة، مع دعم نشر تلك الثقافة عبر وسائل الإعلام والتليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعى، ونشر الثقافة الطبية وعلى رأسها الإسعاف القلبى الرئوى.

الحالة النفسية 

وقال جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، أن ظاهرة الموت الفاجئ أو الأزمة القلبية من الناحية النفسية تسمى باضطراب القلب المكسور، وهو يصيب بعض الناس عندما يتعرضون لنوع من الضغوط مثل الإجهاد فى العمل أو الفرحة أو الحزن الشديد، وهذا ناتج بنسبة كبيرة عن عيب خلقى سواء فى المخ أو القلب وهى منطقة ملامسة بين الشرايين والأوردة وهذا الجدار ضعيف، وهناك بعض الأشخاص لا تتحمل تلك المنطقة ضغط الدم، نتيجة الحالة النفسية للشخص والمغالاة فى المشاعر وهنا يأتى الموت المفاجئ.

وأضاف استشارى الطب النفسى أنه بنسبة كبيرة نتيجة المشاعر النفسية للأشخاص ومع وجود العيوب الخلقية فى منطقة القلب أو المخ يجب الحذر بعدم الحزن الشديد أو الفرح المبالغ فيه خصوصاً قبل فترات النوم وأيضاً عدم بذل مجهود كبير سواء فى الجيم وتلعب الحالة النفسية دوراً كبيراً فى زيادة احتمالات الإصابة بها، وحذر من التوتر المزمن والضغوط اليومية والقلق المستمر ترفع من معدلات إفراز هرمونات مثل الأدرينالين، ما يؤثر سلباً على القلب والأوعية الدموية، والاكتئاب قد يؤدى إلى إهمال نمط الحياة الصحى، مثل سوء التغذية وقلة الحركة، وهو ما يضاعف المخاطر، ويجب الحفاظ على أهمية التوازن النفسى، وممارسة الرياضة، وطلب الدعم النفسى عند الحاجة، للوقاية من الأزمات القلبية وتحسين جودة الحياة بشكل عام.

رأى الدين

وأكد أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف أن الأزمات القلبية هو أمر ليس بجديد ولكن نظراً لزيادة الكثافة السكانية أصبحنا نرى كثيراً من الحالات التى تصيبهم الأزمات القلبية فى سن صغيرة وأثناء الفرح والحزن وهذا ينتج عن التطرف فى المشاعر والمغالاة وهو أمر محرم شرعاً، ويجب أن يكون هناك اعتدال فى المشاعر الإنسانية، لأن الإسلام يدعو إلى التوازن فى كل شىء، حتى فى التعبير عن الفرح والحزن، واستشهد بقوله «وكذلك جعلناكم أمة وسطاً» (البقرة: 143).

وأشار أستاذ الفقه المقارن إلى أن الإنسان بطبيعته يتأثر بالأحداث من حوله فى بيئته، فيفرح ويحزن بين الحين والآخر، لكن المبالغة فى أى من الحالتين قد تخرج بالسلوك عن الإطار المقبول شرعاً، والفرح فى الإسلام مشروع، بل مطلوب إذا كان تعبيراً عن نعمة أو إنجاز، لكنه يجب ألا يتحول إلى حالة من الانفلات أو التباهى المفرط الذى يضر الإنسان نفسه.

وأوضح «كريمة» أن الحزن شعور إنسانى لا يمكن إنكاره، خاصة فى أوقات الفقد أو الابتلاء، إلا أن الاستغراق فيه بشكل مبالغ فيه قد يؤدى إلى اليأس أو الاعتراض غير المقبول، وشدد على أن الصبر والرضا من القيم الأساسية التى ينبغى أن يتحلى بها الإنسان، مع الأخذ بالأسباب والسعى لتجاوز الأزمات، والاعتدال هو جوهر المنهج الإسلامى، حيث لا إفراط ولا تفريط، وأن ضبط المشاعر يعكس نضج الإنسان وإيمانه. كما دعا إلى تربية النشء على هذا المفهوم، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع تقلبات الحياة بوعى واتزان، ويجب التوعية داخل المجتمع بأن الاعتدال فى المشاعر يسهم فى مجتمع أكثر استقراراً وتماسكاً، قادر على مواجهة التحديات دون انفعال مفرط أو انكسار، وهو ما يعكس التوافق مع تعاليم الدين.