قنا.. تغرق فى سموم الصرف غير الصحى
كارثة بيئية مكتملة الأركان، أبطالها سيارات شفط مياه الصرف الصحى، التى تتولى نقل المياه الملوثة من الخزانات الأرضية لمنازل محافظة قنا، خاصة فى المناطق التى لم تصلها خدمات الصرف الصحى حتى الآن.
وتفاقمت الأزمة خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع منسوب المياه الجوفية فى أغلب قرى قنا، وهو ما ارتبط بزيادة منسوب مياه النيل منذ إنشاء وافتتاح قناطر نجع حمادى الجديدة.
يقول سعودى أحمد إن سيارات شفط مياه الصرف الصحى تحولت إلى أزمة تهدد مظاهر الحياة كافة، بسبب قيام بعض السائقين بتفريغ حمولاتهم بالكامل فى مياه الترع، التى تُستخدم مباشرة فى رى الأراضى الزراعية.
وأوضح حمدان محمد أن جوهر الأزمة يتمثل فى الاعتماد المتزايد على هذه السيارات فى القرى التى لم تدخلها منظومة الصرف الصحى حتى الآن، وهو ما يعكس حجم الكميات الضخمة التى يتم التخلص منها بإلقائها فى مجارى مياه الرى المخصصة للزراعة.
وأشار يوسف حمدى إلى أن تأخر إدراج بعض القرى ضمن المرحلة الثانية من مشروعات “حياة كريمة”، إلى جانب عدم الانتهاء من مشروعات الصرف فى المرحلة الأولى، دفع الأهالى للاعتماد على سيارات شفط الصرف الصحى، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا إضافيًا يثقل كاهل الأسر القنائية.
وأضاف جمال محمود أن غياب الرقابة وغياب الردع القانونى ساهما فى انتشار ظاهرة إلقاء مياه الصرف فى الترع والأراضى الزراعية، مطالبًا بتشديد الرقابة وفرض غرامات رادعة على المخالفين. وأكد أن نشاط شفط الصرف الصحى تحول إلى “بيزنس” يدر أرباحًا ضخمة على أصحابه، بالتوازى مع رفع أسعار الخدمة بشكل متكرر، ما يزيد الأعباء على المواطنين.
من جانبه، حذر بركات الضمرانى، رئيس جمعية حماية لحقوق الإنسان بقنا، وزير البيئة ووزير الرى ومحافظ قنا، من التداعيات الخطيرة الناتجة عن إلقاء مياه الصرف الصحى فى ترع مدن فرشوط ونجع حمادى وقراها شمال المحافظة. وأوضح أن بعض السيارات المصممة لشفط مياه الصرف من المنازل تقوم بإلقائها فى هذه الترع، فى مشهد يمثل جريمة بيئية جسيمة لما لها من آثار مدمرة على المحاصيل الزراعية وصحة الإنسان والحيوان.
وأكد الضمرانى أن هذه السيارات غالبًا ما تعمل بعد مواعيد العمل الرسمية، ولا تحمل فى كثير من الأحيان لوحات معدنية، كما أن أعدادها فى تزايد مستمر نتيجة الأرباح الكبيرة التى تحققها.
وأضاف أن أول المتضررين هو المزارع الذى يتعامل مباشرة مع هذه المياه الملوثة أثناء رى الأراضى، لتنتقل بعدها الملوثات إلى المحاصيل التى يستهلكها الإنسان، ما يؤدى إلى انتشار العديد من الأمراض المزمنة.
ولا يقتصر الخطر على الإنسان فقط، بل يمتد إلى الحيوانات التى تشرب من هذه المياه، ومنها ما يدخل فى السلسلة الغذائية للإنسان مثل اللحوم والطيور، فضلًا عن ما تسببه هذه الظاهرة من روائح كريهة وانتشار للأوبئة والأمراض، بما يهدد الصحة العامة.
وطالب بركات الضمرانى بضرورة تنفيذ حملات تفتيش مفاجئة بعد ساعات العمل الرسمية لضبط هذه المخالفات الخطيرة التى أصبحت معروفة للجميع، مع اتخاذ إجراءات حاسمة للحفاظ على صحة المواطنين، والتصدى بكل قوة لكل من يتربح على حساب حياة الإنسان.