بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكاية وطن

نواب الخدمات ونواب السياسة

مجلس الشعب سابقاً شهد ظاهرة ليست جديدة ولكنها انتشرت كالنار فى الهشيم خلال فترة التسعينيات حتى انتخابات 2010، وهى ظاهرة نواب الخدمات ونواب السياسة.

نواب الخدمات كانوا أكثرية، خليط بين نواب الحزب الوطنى الذين كان يطلق عليهم نواب الحكومة، والنواب المستقلين وبعض النواب المنتمين لأحزاب، هذه الفئة كانت تقريباً من أنصاف المتعلمين بسبب انقسام المجلس إلى فئتين طبقاً للدستور فى ذلك الوقت وهما عمال وفئات، ومهمة نواب الخدمات هى تقديم خدمات للمواطنين من خلال تأشيرات يحصلون عليها من الوزراء بعضها لا ينفذ على أرض الواقع فيما يعرف بالتأشيرة السياسية، وكان النواب يعرفونها ولكنهم كانوا مضطرين إلى تقديمها إلى المواطن صاحب الصوت الانتخابى فى الدائرة، على طريقة المغسل غير الضامن للجنة، وكان هؤلاء النواب يقضون الوقت يومياً خلال أيام الجلسات وغيرها على طريقة «الكعب الدير» على الوزارات وخاصة مركز العلاج على نفقة الدولة فى المبنى المقابل لمبنى مجلس الشعب، ومن خلال هذا المركز تسبب النواب فى فضيحة كشفتها الحكومة من خلال ملف بأسماء نواب أرسلته إلى رئيس مجلس الشعب، الدكتور فتحى سرور فى ذلك الوقت بناء على تقرير من جهاز المحاسبات، وأثبت الملف حصول هؤلاء النواب على اعتمادات مالية بأسماء مرضى تصل إلى ملايين الجنيهات، وبلغت فى مجملها عدة مليارات، وكان هناك اتجاه داخل المجلس لإحالة هؤلاء النواب إلى لجنة القيم تمهيداً لإسقاط عضويتهم بتهمة الاستيلاء على المال العام بعد أن تبين أن بعض أسماء المرضى وهمية، ولكن تمت تسوية الموضوع استناداً إلى أن معظم النواب من حزب الحكومة أى من الأغلبية، كما أن الموضوع سار على طريقة سيب وأنا أسيب التى كانت متبعة فى ذلك الوقت، عندما تبين أيضاً أن وزير المالية فى ذلك الوقت منح كل عضو من أعضاء حزب الحكومة عدة ملايين لإنفاقها على دعايته الانتخابية وكان الظاهر من أمر توزيعها هى تقديم خدمات لأهالى الدائرة، وتردد أن هذه الأموال التى قدمها وزير المالية طواعية هى من أموال المعاشات التى استولت عليها الحكومة فى ذلك الوقت، وقال الوزير إن الحكومة ضامنة لهذه الأموال الموجودة فى بنك الاستثمار، وأن حسابه من البرلمان يتم عندما لا يحصل صاحب معاش على معاشه.

نواب الخدمات توسعوا، وكان شكل التفافهم أمام الوزراء خلال الجلسات سبة فى جبين المجلس الذى يملك سلطة محاسبة الحكومة وإقالتها ولكن كانت الخدمات أهم لأنها سيدة الموقف فى فترة الانتخابات، اضطر نواب الخدمات إلى توسيع الدائرة، وتخلوا عن دورهم تحت القبة، وتحولوا إلى معزين فى الجنازات ومهنئين فى حفلات الزواج والطهور، وإلى مساعدى دايات فى مناسبات التوليد سواء فى البيوت أو فى المستشفيات، واستعان هؤلاء النواب بمكاتب وموظفين مهمتهم جمع الطلبات من المواطنين وتوزيعها بعد التأشير عليها، وبعض النواب من أصحاب النفوذ الذين كانوا يحصلون على تأشيرات قابلة للتنفيذ استغلوا هذه التأشيرات وكانوا يبعيونها لمن يدفع أكثر، وأحد المواطنين باع الجاموسة مقابل تشغيل ابنه، والبعض باع أرضه مقابل ترخيص فرن عيش أو مستودع بوتاجاز.

أما نواب السياسة فراحت عليهم، وقال وزير سابق كان نائباً فى إحدى الدورات أنه رسب فى الانتخابات السابقة لأنه قال للناخبين إنه نائب سياسى مهمته تقديم آليات المساءلة للحكومة ومحاسبتها على المال العام.

ولا يمكن له أن يلف على الوزراء أو الوقوف أمام الوزراء للحصول على تأشيرات فقال له الناخبون شكراً.

 

و«للحديث بقية»