بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأسرة المصرية على المحك.. هل يحتاج قانون الأحوال الشخصية إلى تعديل شامل؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تداخل التحولات الاجتماعية والاقتصادية مع تعقيدات الحياة اليومية، تواجه الأسرة المصرية تحديًا متصاعدًا يهدد استقرارها وتماسكها. ومع ارتفاع معدلات الطلاق واتساع نطاق النزاعات داخل محاكم الأسرة، لم يعد قانون الأحوال الشخصية مجرد ملف قانوني تقليدي، بل تحول إلى قضية مجتمعية تمس بنية المجتمع، خاصة الأطفال الذين يجدون أنفسهم في قلب صراعات لا يد لهم فيها.

وبين نصوص تشريعية قائمة وتحديات عملية متزايدة، تتصاعد الدعوات إلى إصلاح شامل يحقق التوازن بين مقتضيات العدالة وواقع الحياة، مع وضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات باعتبارها أولوية لا تحتمل التأجيل.

ومن جانبه، أكد المستشار مجد الدين زاهر، المحامي بالنقض، أن الأزمة لم تعد تقتصر على خلافات زوجية فردية، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية تستدعي تدخلًا تشريعيًا وتنفيذيًا متكاملًا، مشددًا على أن الحفاظ على كيان الأسرة يمثل ضرورة ترتبط بالاستقرار المجتمعي والأمن الاجتماعي.

الشريعة الإسلامية:

وأوضح أن الأسرة تُعد حجر الأساس في بناء المجتمع، وهو ما أولته الشريعة الإسلامية اهتمامًا واضحًا في تنظيم العلاقات الأسرية، خاصة في قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة، غير أن الإشكالية تكمن في التحديات المرتبطة بالتطبيق العملي رغم وضوح الإطار التشريعي.

وأشار إلى أن الدستور المصري حسم مسألة المرجعية التشريعية بالنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، إلا أن تعدد التفسيرات في غياب نصوص تفصيلية يؤدي أحيانًا إلى اختلاف الأحكام القضائية، ما ينعكس على شعور المتقاضين بعدم الاستقرار القانوني.

وعلى صعيد الواقع العملي، لفت إلى أن محاكم الأسرة تواجه ضغطًا متزايدًا نتيجة تراكم القضايا، خصوصًا القضايا العاجلة مثل النفقة والحضانة والرؤية، موضحًا أن بطء إجراءات التقاضي لا يطيل أمد النزاعات فحسب، بل يفاقمها ويزيد من تعقيدها، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية.

وأضاف أن ارتفاع معدلات الطلاق والخلع أصبح مؤشرًا مقلقًا يعكس خللًا في التوازن داخل المنظومة الأسرية، مشيرًا إلى أن هذا الواقع قد يدفع بعض الشباب إلى العزوف عن الزواج أو البحث عن بدائل غير تقليدية، بما يفتح الباب أمام تحديات اجتماعية مستقبلية أكثر تعقيدًا.

وأكد أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بنصوص القانون، وإنما بآليات التطبيق وضعف منظومة التنفيذ، وهو ما ينعكس مباشرة على استقرار الأسرة، ويجعل الأطفال الأكثر تضررًا من تداعيات النزاعات الأسرية.

 لجان التوفيق الأسري:

وفي إطار الحلول المقترحة، دعا زاهر إلى تفعيل دور لجان التوفيق الأسري قبل اللجوء إلى القضاء، وإشراك متخصصين في الطب النفسي والاجتماعي داخل منظومة التقاضي، إلى جانب تطوير تشكيل محاكم الأسرة بما يضمن تكامل الخبرات القانونية والشرعية.

كما طالب بإعادة تنظيم إجراءات الطلاق والخلع بما يحقق التوازن بين الحقوق، وربط النفقة بالقدرة المالية الحقيقية، وتطوير نظام الحضانة ليعتمد على مصلحة الطفل كمعيار أساسي، مع استبدال نظام الرؤية التقليدي بنظام استضافة أكثر تنظيمًا يضمن استقرار العلاقة بين الطفل ووالديه.

وشدد على أن أي قرارات تتعلق بالحضانة يجب أن تستند إلى تقارير اجتماعية ونفسية دقيقة بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، لضمان حماية الأطفال من الآثار النفسية والاجتماعية للنزاعات الأسرية.

واختتم زاهر رؤيته بالتأكيد على أن تطوير قانون الأحوال الشخصية يجب أن يتم عبر حوار مجتمعي شامل يضم مختلف الأطراف المعنية، مشددًا على أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على تعديل النصوص، بل يبدأ من تطوير آليات التطبيق باعتبارها الأساس الفعلي لتحقيق العدالة والاستقرار.