بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أساس التطهير الروحي.. أهمية التوبة في الإسلام

بوابة الوفد الإلكترونية

من المقرر شرعًا أن التوبة هي أساس التطهير الروحي والارتقاء في درجات القرب الإلهي، ورؤية السادة الصوفية للتوبة شاملة، تتجاوز الجانب الفقهي الظاهر لتغوص في أعماق النفس البشرية، فيبرز أن التوبة ليست مجرد فعل خارجي؛ بل هي رحلة داخلية تبدأ بتحرك روحي عميق، قد يكون موهبة إلهية أو جهدًا كسبيًا، وكلاهما متداخل.

التوبة عملية روحية ونفسية عميقة

كما أن التوبة عملية روحية ونفسية عميقة تتجاوز مجرد الرجوع عن الذنوب، فتبدأ التوبة بانتباه الإنسان لحالته الأخلاقية ووعيه الداخلي بضرورة التحوُّل نحو الأفضل.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، وقال جل شأنه: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 133-135].

الصلة بين التحرك الداخلي والتوبة

أوضح القشيري العلاقة بين الجهود الإنسانية الكاشفة للذات وبين الإصرار على ترك الماضي وما يحمل من ذنوب أو تقصير، مبينًا أن أول شيء وهو انتباه القلب من رقدة الغفلة، ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة، فيفكر في ذميم ما يصنعه، ويبصر فساد ما هو عليه من قبيح الأفعال، وعندئذ تسنح في قلبه إرادة التوبة، والإقلاع عن المعاملة السيئة، فيمده الله بتصحيح العزيمة، والأخذ في جميل الرجعة، والتأهب لأسباب التوبة.

هذا مع الصدق في السلوك، والقيام بالطاعات والقربات؛ وإلى هنا يكون القشيري أدق في التعبير عن الحالة النفسية للتائب بدءًا من انتباهه، ثم يقظته، ثم إرادته، ثم توبته.