«ترامب» بين الحرب والصفقة
«البيت الأبيض» يلوح بخيار الضربات
أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه يراجع عرضاً جديداً قدمته إيران لإنهاء الحرب اقتراحاً محدثاً من 14 نقطة لاتفاق إطارى. لكنه يبدى تشككاً واضحاً فى إمكانية قبوله، فى وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل واشنطن بشأن المسار العسكرى والسياسى للتعامل مع طهران، وبينما تدرس الإدارة الأمريكية خياراتها بما فى ذلك العودة إلى الضربات.
وكتب ترامب فى منشور على منصة تروث سوشيال أنه سيقوم قريباً بمراجعة الخطة التى أرسلتها إيران، لكنه لا يتوقع أن تكون مقبولة، مبرراً ذلك بأن طهران لم تدفع ثمناً باهظاً لما وصفه بما فعلته على مدى 47 عاماً. ويأتى هذا الموقف بعد تصريحات أدلى بها للصحفيين على مدرج مطار بالم بيتش الدولى، حيث أكد أنه سيعلن قريباً قراره بشأن قبول العرض أو رفضه.
وكشف ترامب أن فريقه أطلعه على فكرة الصفقة، وأنه بانتظار الصياغة النهائية للنص، مشيراً إلى أنه لم يكن راضياً عن المقترح فى اليوم السابق، قبل أن يعود ويؤكد أنه سيمنحه مزيداً من الدراسة قبل اتخاذ القرار النهائى.
وبحسب أكسيوس فقد حدد طهران مهلة شهر واحد للمفاوضات بشأن اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، وإنهاء الحصار البحرى الأمريكى، وإنهاء الحرب فى إيران ولبنان بشكل دائم. وبحسب المصدرين، فإنه وفقاً للاقتراح الإيرانى، لن يتم إطلاق شهر آخر من المفاوضات إلا بعد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، وذلك لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى.
تأتى هذه التطورات فى وقت يدرس فيه ترامب كيفية المضى قدماً فى المواجهة المستمرة منذ أسابيع، حيث قدم له مسئولون عسكريون إحاطة شاملة حول الخيارات المتاحة فيما يتعلق بمضيق هرمز والوضع الميدانى داخل إيران، دون استبعاد خيار استئناف الضربات العسكرية.
ويطرح رجل البيت الأبيض المعادلة بوضوح قائلاً إن الخيارات تنحصر بين المضى فى تدمير إيران بشكل كامل والقضاء على قدراتها، أو محاولة التوصل إلى صفقة، مع تأكيده أنه يفضل تجنب العودة إلى العمليات العسكرية إن أمكن.
كما يأتى المقترح الإيرانى بعد فرض قيود مشددة على حركة الملاحة فى الخليج استمرت لأكثر من شهرين، حيث سمحت طهران لسفنها فقط بالمرور، فى حين فرضت الولايات المتحدة حصاراً مماثلاً على مضيق هرمز منذ 13 أبريل. ويصف ترامب هذا الحصار بأنه ودى، مؤكداً أن لا أحد يعترض عليه وفى ظل الحديث الأمريكى عن خسائر نفطية لإيران بقيمة ٤,٨ مليار دولار.
وتعزز الولايات المتحدة وجودها العسكرى فى المنطقة بشكل كبير، حيث تستخدم أكثر من 100 طائرة مقاتلة واستطلاعية، إلى جانب مجموعتين من حاملات الطائرات الهجومية، وأكثر من 12 سفينة حربية لفرض الحصار البحرى على إيران. وخلال الشهر الماضى، اعترضت مدمرة أمريكية سفينة شحن ترفع العلم الإيرانى حاولت كسر الحصار.
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد الضغوط من الكونجرس الأمريكى، الذى يطالب بالحصول على تفويض رسمى لمواصلة العمليات العسكرية. إلا أن ترامب يتمسك بموقفه القائل إنه لا يحتاج إلى موافقة الكونجرس، مستنداً إلى دخول وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ فى 8 أبريل.
بموجب قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، يتعين على الرئيس الحصول على تفويض من الكونجرس إذا تجاوزت العمليات العسكرية مدة 60 يوماً، وهو ما حدث بالفعل هذا الأسبوع بالنسبة للعمليات الأمريكية فى إيران.
يصوت مجلس الشيوخ للمرة السادسة على مشروع قرار يهدف إلى تقييد صلاحيات الحرب وإنهاء العمليات العسكرية إلى حين موافقة الكونجرس، إلا أن المشروع يفشل بفارق ضئيل بعد حصوله على 47 صوتاً مقابل 50، حيث يدعمه جميع الديمقراطيين باستثناء السيناتور جون فيترمان، بينما ينضم الجمهوريان سوزان كولينز وراند بول إلى المؤيدين فى خطوة تعكس انقساماً داخل الحزب الجمهورى نفسه.
وفى السياق قال السيناتور الجمهورى ليندسى جراهام إن قرار ترامب «إنهاء المهمة» فى إيران واستئناف الضربات العسكرية إذا استمرت طهران فى «الاستفزاز». وفى حديثه مع صحيفة فايننشال تايمز، قال غراهام إن الولايات المتحدة بحاجة إلى «فتح المضيق» لكسر الجمود، مشيراً إلى أنها ستحتاج إلى عمل عسكرى أكثر قسوة.
قال أحد المقربين من ترامب إن على الولايات المتحدة أن تفعل «أى مجموعة من الأحداث اللازمة لبدء تدفق» السفن و«نزع النفوذ من إيران».
وبحسب تحليل لنيويورك تايمز قال ماثيو بارتليت، وهو استراتيجى جمهورى ومسئول سابق فى وزارة الخارجية الأمريكية، إن الرسائل الصادرة عن الإدارة لن ترضى الناخبين، مضيفاً: “الرسائل كانت أكثر من مجرد فوضى”. وأضاف أن التطورات خلال الأسبوع الماضى تظهر أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والدبلوماسية تزداد سوءاً، مشيراً إلى أن الاتجاه العام سلبى على كل المستويات، وهو ما يضع الإدارة فى موقف صعب مع استمرار الحرب ودخولها مرحلة أطول.
فيما أفاد نحو 61% من المشاركين فى استطلاع رأى أجرته مؤسسة إيبسوس وصحيفة واشنطن بوست وقناة ABC News، والبالغ عددهم 2560 شخصاً، بأن الولايات المتحدة أخطأت فى استخدام القوة العسكرية ضد إيران، بينما رأى 36% فقط أن القرار كان صائباً.
هذه هى نفس النسبة المئوية للأشخاص الذين قالوا إن إرسال الولايات المتحدة قوات إلى فيتنام كان خطأ فى عام 1971، وفقاً لجالوب ، ونسبة مماثلة من الأشخاص–59 بالمائة– الذين قالوا إن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ بالذهاب إلى الحرب مع العراق فى عام 2006، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.